قائمة الموقع

تقرير مياه مالحة وجوع قاتل.. أزمات تتعمق في غزة والعالم صامت!

2025-05-10T12:29:00+03:00
مياه مالحة وجوع قاتل.. أزمات تتعمق في غزة والعالم صامت!
شهاب

خاص _ حمزة عماد 

في زاوية منسية من هذا العالم، حيث تختلط الأرض الجافة بأنين الجوع وصمت العطش، يعيش آلاف البشر يوميًا معاناة لا تطاق بسبب نقص المياه وغياب الغذاء، أزمة المياه والمجاعة لم تعد مجرد أرقام في تقارير دولية، لكنها أصبحت واقعًا مريرًا يهدد حياة أكثر من مليوني مواطن في قطاع غزة، خاصة في ظل استمرار الحرب ومواصلة إغلاق المعابر منذ أكثر من 60 يومًا.

في قطاع غزة المحاصر، لم تعد الأزمة الإنسانية تقتصر على آثار الحروب المتتالية، تفاقمت لتأخذ شكل كارثة متعددة الأوجه، أبرزها شُح المياه وانتشار الجوع، ويعيش أكثر من مليوني إنسان في واحدة من أكثر بقاع الأرض اكتظاظًا بالسكان تحت وطأة حصار خانق طال أمده، حيث أصبحت المياه النظيفة شُبه معدومة، والأمن الغذائي حلمًا بعيد المنال.

وبينما تتضاءل فرص النجاة يومًا بعد يوم، ترتفع أصوات الأطفال الجياع، وتكافح العائلات لتأمين أبسط مقومات الحياة، في ظل مشهد إنساني قاسي وصعب في قطاع غزة.

جوع لا يرحم 

في خيمة صغيرة في ملعب فلسطين تحاول الحاجة إم مهند الشرفا أن تطهو ما توفر من طعام لأحفادها الذين تيتموا في الحرب بعد استشهاد والدهم ووالدتهم في استهداف خلال الحرب لمدرسة أبو حسين التي نزحوا إليها. 

تقول إم مهند خلال حديثها لـ شهاب "، إن الظروف التي يمر بها سكان القطاع صعبة للغاية في ظل اشتداد المجاعة، موضحة أنها تطهو ما توفر من عدس لأحفادها بعد نفاذ كميات الطعام من القطاع.

وأوضحت أن العائلات في المخيم تعاني بشكل كبير من نقص الطعام بسبب عدم توفر التكية التي كانوا يعتمدوا عليها، مؤكدة أن الطفل الصغير لا يعرف معنى عدم وجود طعام هو بحاجة أن يأكل فقط.

وبينت الشرفا أنها هي وأحفادها يعتمدون على وجبة واحدة في اليوم بسبب نفاد الطعام من كل مكان واستمرار إغلاق المعابر، مطالبة العالم أجمع وخاصة العرب أن ينظروا بعين الرأفة لأطفال غزة الذين يعانون من الجوع.

معاناة متفاقمة 

المواطن محمد شاهين يختصر معاناة الغزيين قائلاً: "نبحث عن أمرين فقط: الماء والطحين، من أجل أن نواصل الحياة."

ويضيف شاهين خلال حديثه لـ "شهاب": "أنا كمواطن أواجه صعوبات كبيرة في الحصول على أبسط مقومات الحياة، فالماء لا يصلنا سوى مرة واحدة في الأسبوع، ولا يكفي حاجة العائلات، أما الطحين، فقد أصبح نادرًا، ومن يجده يعتبر نفسه محظوظًا."

 ويصف شاهين الواقع في القطاع بأنه "مجاعة حقيقية"، مؤكدًا أن المعاناة باتت تطرق أبواب كل منزل دون استثناء، متابعًا حديثه "هناك جدول غير مكتوب لكل أسرة: من يبحث عن الماء، ومن يحاول إطعام أطفاله بما توفر، بينما لا أحد يعلم ماذا سيحمل الغد"، يقول بنبرة تختزل الألم اليومي.

لا خيارات بديلة 

وفي ظل الأزمات المتفاقمة منها أزمة المياه، المهندس أحمد رضوان، الموظف في محطة "إيتا" لتحلية المياه، يوضح أن الطلب على المياه العذبة ارتفع بشكل كبير، خاصة في المناطق الحدودية التي تفتقر لأي بنية تحتية أساسية.

يقول رضوان خلال حديث خاص لوكالة "شهاب": "إغلاق المعابر ونفاد الوقود يعطل عمل المحطة بشكل متزايد، وفي الأيام المقبلة، قد تتوقف المحطة عن العمل كليًا." 

ويشير إلى أن السكان بحاجة ماسة لكل قطرة ماء، سواء للشرب أو إعداد الطعام، محذرًا من أن شرب المياه المالحة أصبح الخيار الوحيد للكثيرين، ما يهدد صحتهم ويزيد من انتشار الأمراض بين الأطفال والكبار على حد سواء.

مخالفات قانونية 

ومن جانبه قال رئيس مركز الأرض للدراسات جمال زقوت، إن غزة تواجه مجاعة وشيكة وإبادة جماعية بفعل حصار "إسرائيلي" خانق منذ مارس 2025، وسط عجز وتواطؤ دولي.

وأوضح خلال حديث خاص لـ "شهاب"، أن إسرائيل تستخدم التجويع لكسر إرادة الفلسطينيين وضم الضفة الغربية، بينما تعزز الانقسامات الداخلية والتقاعس العربي خطورة الكارثة.

وأضاف أن الوضع يتطلب ضغطًا دوليًا عاجلًا لفتح ممرات إنسانية ووقف الجريمة ضد الإنسانية، مشيرًا إلى أن ما يحدث في غزة مخالف للقوانين والمواثيق الدولية. 

ودعا زقوت المؤسسات الدولية والحقوقية للتدخل العاجل من أجل وقف هذا الإبادة، وفتح المعابر وإدخال المساعدات للمدنيين.

اخبار ذات صلة