قائمة الموقع

حين تصبح الإغاثة أداة حرب... قراءة في الخطَّة الأمريكيَّة الجديدة لغزَّة وآليَّة عملها

2025-05-11T13:02:00+03:00
من الحصار الناعم إلى جوع مُهندس..
دراسة صادرة عن مركز الدراسات السياسية والتنموية

أعلنت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن خطة جديدة لتقديم مساعدات إنسانية إلى سكان قطاع غزة، في وقت تلوح فيه المجاعة الجماعية وتنهار المنظومة الإنسانية نتيجة الحصار المستمر والقصف المتواصل. غير أن الخطة، التي كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" تفاصيلها في 6 مايو 2025، لا تأتي بوصفها استجابة لكارثة إنسانية، بقدر ما تُظهر كامتداد لها وأداة لإدارتها، لا لاحتوائها.

وتستند الخطة إلى منطق "التحكم الناعم"، وتستدعي نموذج "الميناء الإنساني المؤقت" الذي أُنشئ مطلع عام 2024 قبالة شواطئ غزة، قبل أن يتم تفكيكه لاحقاً بهدوء، وسط انتقادات لتغليبه الأهداف الاستخبارية على الغرض الإغاثي. اليوم، يعاد طرح ذات النموذج بصيغة مختلفة تقوم على مساعدات مشروطة، تمر عبر قنوات خاصة وتحت إشراف أمني مباشر.

مكونات الخطة: نقاط توزيع خاصة ومساعدات مشروطة

وفقاً لما كشفته الصحيفة، تتضمن الخطة الأمريكية إنشاء نقاط توزيع مركزية في جنوب غزة تُدار من قبل مؤسسة غير تابعة للأمم المتحدة. وسيتمركز الجيش الإسرائيلي حول هذه النقاط بدعوى منع "الجهات المعادية" من الوصول إليها.

كما تتضمن الخطة إقصاء كل من وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، بزعم تسريب المساعدات لحركة حماس، بالإضافة إلى فرض شروط شاقة على الفلسطينيين لتلقي المساعدات، مع استخدام "مؤسسة غزة الإنسانية" (GHF) كمشغل رئيسي للعمليات اللوجستية.

ويرى مراقبون أن هذا النظام يعيد تعريف العلاقة بين المساعدات والسكان، محوّلًا المساعدات إلى أداة تهجير ناعم، تنقل الفلسطينيين قسرياً من شمال القطاع إلى جنوبه، عبر ممرات إجبارية تربط النجاة بالحركة الجغرافية.

البعد السياسي: خصخصة الإغاثة وتفكيك المنظومة الأممية

تشكل "مؤسسة غزة الإنسانية" (GHF) محور الخطة، وهي تضم متعاقدين أمنيين ومسؤولين عسكريين سابقين، وتخطط لإنشاء أربعة مراكز توزيع تخدم نحو مليوني شخص باستخدام مركبات مدرعة. كما يجري التفاوض مع ديفيد بيزلي، المدير التنفيذي السابق لبرنامج الأغذية العالمي، لإضفاء شرعية إنسانية على المشروع.

ويعتبر مراقبون أن هذه المؤسسة تمثل جزءاً من استراتيجية أمريكية-إسرائيلية لخصخصة العمل الإنساني وتفكيك المنظومة الأممية، وتحويل المساعدات إلى أداة للضبط والتحكم الأمني، بعيداً عن المبادئ الإنسانية الدولية.

قانونياً وإنسانياً: المساعدات كأداة حرب

تشير تحليلات قانونية إلى أن الخطة تنتهك اتفاقيات جنيف، حيث تُستخدم المساعدات وسيلة للإخضاع وليست للنجدة، ما يُعد جريمة حرب في حال استخدام التجويع كوسيلة ضغط. وتُجبر العائلات الفلسطينية فعلياً على النزوح من مناطقهم لتلقي المساعدات، في ظل إقصاء واضح لدور الأمم المتحدة وتسليم زمام الأمور لمؤسسة غير محايدة، ما يُسيّس العمل الإنساني ويجعله أداة ضغط سياسي.

خلاصة: مشروع إنساني بمضمون جيوسياسي

تُظهر الخطة أنها ليست استجابة إنسانية بحتة، بل جزء من مقاربة جيوسياسية تهدف إلى إعادة تشكيل البيئة المدنية في قطاع غزة، وفرض واقع ديموغرافي جديد من خلال مراكز توزيع محدودة جنوباً، تكرّس حالة التهجير غير المباشر للسكان. ويبدو أن المعاناة باتت تُوظف أداةً للضغط السياسي ضمن مشروع أوسع لتفكيك التراكمات الإنسانية وتكريس ترتيبات أمنية أميركية-إسرائيلية.

توصيات مركز الدراسات السياسية والتنموية

أصدر المركز سلسلة توصيات للجهات الفلسطينية والمؤسسات الفاعلة، أبرزها:

1. التحرك القانوني والدبلوماسي لفضح أهداف الخطة ورفضها كأداة سياسية.
2. التمسك بدور الأمم المتحدة ورفض خصخصة العمل الإنساني.
3. توثيق الانتهاكات الناتجة عن تنفيذ الخطة.
4. فضح الانتقائية الأمريكية في التعامل مع الأزمات الإنسانية.

كما وجّه نداء إلى المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية يدعو إلى:

5. إصدار موقف مشترك يعارض تسييس المساعدات.
6. فتح تحقيق حول مدى توافق الخطة مع القانون الدولي الإنساني.
7. الضغط من أجل إنهاء شامل للحصار بدلاً من حلول جزئية تكرّسه

اخبار ذات صلة