خاص / شهاب
قال مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، د. إسماعيل الثوابتة، إن ما يجري اليوم في قطاع غزة يعكس بوضوح تنفيذ الاحتلال "الإسرائيلي" لمخطط ممنهج يهدف إلى تجويع السكان المدنيين وتحويل الإغاثة إلى أداة حرب، وليس مجرد فشل في الاستجابة الإنسانية.
وأضاف الثوابتة في تصريحٍ خاص بوكالة (شهاب) للأنباء: "الاحتلال لا يكتفي بحصار خانق وتجويع جماعي، بل يعمد إلى استغلال نقاط توزيع المساعدات كوسيلة للهيمنة والإذلال الجماعي، حيث ستتحول ما يسمى بـ"نقاط توزيع المساعدات" إلى معسكرات إذلال جماعي، وسيُجبر فيها المدنيون على الاصطفاف في طوابير طويلة تحت التهديد والابتزاز، وأحياناً سيكون القتل المباشر، فقط للحصول على القليل من الغذاء أو الماء."
وأوضح أن هذا النمط يحمل دلالات واضحة على الاستخدام الممنهج للغذاء كسلاح ضد المدنيين، في انتهاك صارخ لاتفاقيات جنيف والقانون الدولي الإنساني.
وبيّن أن الاحتلال يتعمّد إحداث حالة تمييز جغرافي وإنساني بين مناطق مختلفة من القطاع، ويحوّل المعونات إلى أداة للضغط السياسي والاجتماعي والنفسي، مما يؤكد أن المسألة تتجاوز الجانب الإغاثي إلى بعد أعمق وأكثر خطورة يرتبط بإدارة الاحتلال للأزمة وفق منطق "الهندسة الاجتماعية" عبر التجويع والتطويع.
وشدد الثوابتة على أن هذه السياسة مرفوضة تماماً، وقال: "شعبنا الفلسطيني لن يقبل بها، وقد عبرت عن ذلك كل العائلات والعشائر والحالة الفلسطينية بشكل عام."
وتابع: "في موقف سابق نحن أعلنا بشكل واضح أننا نرفض رفضاً قاطعاً مخططات الاحتلال الإسرائيلي الهادفة لإنشاء مخيمات عزل قسري تشبه الغيتوهات النازية، ونعدّها امتداداً مباشراً لجريمة الإبادة الجماعية المتواصلة بحق شعبنا الفلسطيني في قطاع غزة".
وأكد د. الثوابتة أن هذه المخططات تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، وتسعى لتحويل المساعدات الإنسانية إلى أداة حصار وتجويع، وسيتصدى لها شعبنا بكل مكوناته حمايةً لكرامته وحقوقه الوطنية والإنسانية.
أبعاد وأهداف خطيرة
وحول أبعاد وأهداف هذا المخطط، قال د. الثوابتة إن الاحتلال يستخدم المساعدات كوسيلة مركبة للسيطرة والتصفية والابتزاز السياسي.
وأوضح د. الثوابتة أن الاحتلال "الإسرائيلي" يستخدم المساعدات كأداة مركبة للسيطرة والضغط والتصفية، ضمن مخطط متعدد الأوجه. فهو يعتمد سياسة التجويع كسلاح إبادة ناعمة، حيث يُمارس الحصار والتجويع بشكل ممنهج لدفع السكان نحو الانهيار النفسي والاجتماعي، بهدف الإخضاع أو التهجير القسري. كما يعمد إلى الإذلال الجماعي من خلال إجبار الناس على الوقوف في طوابير طويلة من أجل الحصول على المساعدات، في مشهد يهدف لتحطيم الكرامة الوطنية واستبدال روح المقاومة بثقافة الحاجة والخنوع، وهو ما يشكل أخطر أبعاد هذا المخطط.
وأشار إلى أن الاحتلال لم يكتف بذلك، بل استخدم في تجارب سابقة المساعدات كغطاء للتجسس والمراقبة واصطياد المستهدفين، حيث وثقت مصادر محلية وحقوقية استغلال المعونات لتحديد مواقع الأفراد أو تصفيتهم بشكل مباشر، ما يجعلها فخًا أمنيًا مغلفًا بالإنسانية. في المقابل، يسعى الاحتلال إلى تفريغ مؤسسات الإغاثة الشرعية من دورها الحقيقي، عبر تهميش الأونروا والمنظمات الدولية ذات المصداقية، لصالح جهات مشبوهة أو موالية له، في محاولة لإعادة تشكيل المشهد الإغاثي بما يخدم أجنداته الخاصة ويقوض حقوق اللاجئين وأمنهم.
كما حذّر من تسييس المعونات وتحويلها إلى أداة ابتزاز سياسي، حيث يستخدم الاحتلال ملف المساعدات للضغط على الفلسطينيين وتوجيههم نحو مواقف سياسية بعينها، إما في ما يتعلق بالتهجير القسري، أو قبول حلول تتعارض مع الحقوق الوطنية، أو حتى في ملف إعادة الإعمار.
وختم د. الثوابتة بالقول: "ما يجري ليس مجرد تقصير إنساني، بل هو مخطط جريمة مركبة تُمارس فيها المساعدات كأداة إبادة ناعمة، وتُحَوَّل نقاط التوزيع إلى ساحات إذلال ومراقبة وضغط. ويجب أن يُواجه هذا المخطط بكشفه للرأي العام، وتوثيقه كجريمة حرب تُضاف إلى سجل الاحتلال، ومواجهة محاولات شرعنته إعلامياً أو دولياً".