غزة – محمد هنية
في تحوّل سياسي لافت، أحدث الاتفاق بين حركة "حماس" والولايات المتحدة الأمريكية للإفراج عن الأسير الأمريكي مزدوج الجنسية عيدان ألكسندر، المحتجز لدى المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، وذلك في إطار مفاوضات مباشرة جرت دون علم إسرائيلي، صدمة واسعة في أوساط الاحتلال، بينما حظي بإشادة محللين عرب اعتبروها خطوة كبيرة "لفرض المقاومة نفسها في الميزان الإقليمي".
رئيس تحرير صحيفة الشرق القطرية، جابر الحرمي، أكد أن الاتفاق يعكس تحوّلاً استراتيجياً في مشهد العدوان الصهيوني على غزة، يتمثل في تجاوز القناة الإسرائيلية المعتادة، ودخول واشنطن في خط تفاوض مباشر مع "حماس". واعتبر الحرمي أن هذا التطور يمثل "اعترافاً ضمنياً" بالحركة كطرف شرعي ومؤثر في معادلة المنطقة.
وقال الحرمي إن خطوة إطلاق سراح الأسير الأمريكي وتسليمه إلى المبعوث الأمريكي ويتكوف، إذا تمت كما هو متوقع، ستكون بمثابة ضربة موجعة لحكومة بنيامين نتنياهو، الذي يسعى لاحتكار قنوات التفاوض فيما يخص ملف الأسرى، وفرض الرؤية الإسرائيلية بالقوة العسكرية. وأضاف أن "فشل هذا الخيار العسكري بعد أكثر من عام ونصف من المجازر والحرب الشاملة على غزة، يكشف محدودية الخيارات الإسرائيلية ويعزز موقف المقاومة."
من جهته، أشار الخبير السياسي لقاء مكي إلى أن حماس، رغم عدم حصولها على "ثمن مباشر" مقابل إطلاق سراح ألكسندر، إلا أنها "ربحت استراتيجياً على أكثر من جبهة". وأوضح أن أبرز مكاسبها زرع الشكوك بين واشنطن وتل أبيب، وفرض نفسها كطرف مفاوض قادر على التواصل مع أمريكا رغماً عن إسرائيل، ما يعكس اهتزاز الثقة الأمريكية بالحليف الإسرائيلي في إدارة ملف غزة.
ولفت مكي إلى أن حماس وضعت نتنياهو في موقف حرج أمام الإدارة الأمريكية، بل وفتحت الباب أمام احتمال فرض الولايات المتحدة وقفاً للحرب، ما قد ينهي طموحات نتنياهو بتحقيق "النصر العسكري الكامل"، ويزج بإسرائيل في أزمة سياسية داخلية عميقة.
وفي السياق ذاته، وصف ناصر الدويلة، المستشار السابق بوزارة الدفاع الكويتية، ما حدث بأنه "طعنة في قلب نتنياهو". وأوضح أن حماس تعاملت بذكاء وفق منطق الواقع، ونجحت في التفاوض المباشر مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مما قد يُفضي إلى كسر الحصار ووقف العدوان وفق شروط المقاومة.
وأشار الدويلة إلى أن تسريب نتنياهو للصفقة قبيل إعلانها الرسمي من قبل ترامب، كان محاولة لإفشال الاتفاق، وهو ما يفسّر القطيعة السياسية بين الطرفين خلال الأيام العشرة الأخيرة. وأضاف أن الأيام المقبلة قد تشهد إعلاناً أمريكياً حول إدخال مساعدات إنسانية إلى غزة عبر معبر رفح أو البحر، وربما الانخراط في مفاوضات أوسع تحت عنوان: "كل شيء مقابل كل شيء".
وفي ضوء هذا المشهد، تبدو حماس اليوم أقرب من أي وقت مضى إلى إعادة رسم قواعد الاشتباك السياسي والعسكري، وتغيير معادلة النفوذ في المنطقة، عبر توازن جديد يعكس حضورها القوي وثقة الخصوم – قبل الحلفاء – بقدرتها على التأثير في مسار الأحداث.