استشهد الصحافي الفلسطيني حسن اصليح فجر الثلاثاء، داخل مستشفى ناصر الطبي بمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، بعد أن لاحقته طائرة إسرائيليّة هجوميّة مُسيّرة بينما كان يتلقى العلاج من إصابته السابقة وهو على سرير العلاج داخل مستشفى ناصر بخانيونس. في نيسان/ ابريل الماضي. ما يرتفع عدد الشهداء الصحفيين منذ بدء الحرب على غزة إلى 215.
وأظهرت صور ومقاطع فيديو دمارًا كبيرًا في قسم الحروق بمستشفى ناصر، جرّاء اغتيال الصحفي حسن اصليح الذي كان على سرير العلاج.
“اغتيال إصليح يكشف الوجه الحقيقي للإرهاب الصهيوني”
من جهتها، نعت لجان المقاومة في فلسطين الصحفي الشهيد حسن إصليح، ووصفت اغتياله بأنه “جريمة صهيونية جبانة نفذها جيش الإرهاب” داخل مستشفى ناصر، مشيرة إلى أن هذه الجريمة تكشف “العقلية الانتقامية للاحتلال في استهداف الإعلاميين لثنيهم عن تأدية رسالتهم المقدسة”.
وأكدت اللجان أن عملية اغتيال الصحفي الجريح إصليح تمثل “وصمة عار على جبين الاحتلال ومن يدعمه، وعلى المجتمع الدولي المتخاذل، مشددة على أن دماءه يجب أن تهز الضمير العالمي، وتدفع نحو تحرك دولي فاعل لحماية الصحفيين الفلسطينيين”.
"استهداف للكلمة الحرة”
كما نعته الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، معتبرة أن جريمة اغتياله داخل مستشفى ناصر تمثل دليلا جديدا على أن الاحتلال لا يميز بين الكلمة والسلاح، ولا يتورع عن قتل الجرحى داخل المستشفيات.
وأكدت الجبهة أن إصليح كان من أبرز الأصوات الإعلامية الفلسطينية التي نقلت الحقيقة للعالم منذ اليوم الأول للعدوان، معتبرة أنه أصبح أيقونة إعلامية فلسطينية وشاهدا على جرائم الاحتلال، ودعت الاتحاد الدولي للصحفيين والمجتمع الدولي إلى التحرك الجاد لمحاسبة الاحتلال على هذه الجريمة البشعة.
"جريمة حرب مركبة”
بدورها، وصفت حركة المجاهدين الفلسطينية عملية اغتيال إصليح على سرير العلاج بأنها “جريمة حرب مركبة تكشف خسة ووحشية العدو الصهيوني الفاشي”، مؤكدة أن استمرار هذه الجرائم يعكس نية الاحتلال المبيتة لمواصلة حرب الإبادة الجماعية ضد الشعب الفلسطيني.
وأكدت الحركة أن استهداف الصحفيين يأتي ضمن سياسة ممنهجة لإسكات صوت الحقيقة، محمّلة المجتمع الدولي مسؤولية الصمت والتخاذل الذي شجّع الاحتلال على المضي في جرائمه ضد الصحفيين والمؤسسات المدنية، ودعت إلى تحرك دولي عاجل لوقف هذه الجرائم ومحاسبة الاحتلال.
من هو حسن اصليح؟
يعدُّ حسن اصليح أحد أبرز المراسلين الميدانيين في قطاع غزة خلال السنوات الأخيرة. بدأ مسيرته الصحفية منذ عام 2009، وعمل مصورًا صحفيًا وناشطًا إعلاميًا يغطي التطورات الميدانية، خصوصًا في جنوبي قطاع غزة.
اشتهر حسن اصليح بسرعة نقله للأخبار العاجلة وتوثيق معاناة المدنيين تحت الحصار والقصف الإسرائيلي، ما جعله مصدرًا موثوقًا للمعلومات، وقد أطلق قناة إخبارية عبر تطبيق تيليغرام يتابعها مئات الآلاف، كان ينشر عبرها التحديثات الميدانية أولًا بأول.
وبفضل جرأته في الميدان حظي حسن اصليح باحترام واسع في الأوساط الصحفية الفلسطينية، حتى وُصف بأنه "أيقونة إعلامية فلسطينية" برزت في مواجهة حرب الإبادة المستمرّة.
تفاصيل استهدافه داخل مستشفى ناصر
اغتال الاحتلال الإسرائيليّ الصحافي حسن اصليح في الساعات الأولى من فجر الثلاثاء 13 مايو/أيّار 2025. حين كان يتلقى العلاج في قسم الحروق بمجمع ناصر الطبي بخان يونس، إثر إصابة خطيرة تعرض لها قبل شهر عندما قصف الجيش الإسرائيلي خيمة صحفيين قرب المستشفى.
وأفادت مصادر طبية أن طائرة مُسيّرة إسرائيلية استهدفت بشكل مباشر الطابق الذي يرقد فيه اصليح داخل المستشفى، ما أدى إلى استشهاده وإصابة عدد من المتواجدين. وقد تزامن ذلك مع غارات إسرائيلية مكثّفة على أنحاء متفرقة من خان يونس وقطاع غزة.
وبحسب زملاء اصليح، فإن استهدافه داخل المستشفى لم يكن حدثًا عشوائيًا بل عملية اغتيال مخططة، حيث تتبّع جيش الاحتلال الإسرائيلي موقع اصليح خلال علاجه واستهدفه عمدًا داخل منشأة طبيّة.
وحاول جيش الاحتلال الإسرائيلي تبرير القصف بالزّعم أنه استهدف "مركز قيادة لحماس داخل المستشفى".
تحريضٌ إسرائيلي ضد اصليح
لم يكن حسن اصليح بمعزل عن حملة تحريض إسرائيلية سبقت استهدافه بفترة. فخلال الأشهر الماضية، واجه اصليح تحريضًا علنيًا واتهامات عبر منصات إعلامية ورقمية إسرائيلية. فقد وثّق مركز "صدى سوشال" الإعلامي أن استهداف خيمة الصحفيين في خان يونس (الذي أصيب فيه اصليح سابقًا) جاء بعد دعوات صريحة على المنصات الإسرائيلية لوصف الصحفيين بـ"إرهابيين" واعتبارهم "أهدافًا مشروعة".
اغتياله لم يكن مفاجئًا، فقد واجه حسن اصليح تهديدات علنية وتحريضًا إسرائيليًا ممنهجًا منذ بدء الحرب، كونه وثّق مشهد الدبابة المحترقة في 7 أكتوبر
وشهدت مواقع التواصل تحريضًا ممنهجًا شارك فيه حتى شخصيات إعلامية ومسؤولون إسرائيليون، ما خلق بيئة تشجّع على استهداف الصحفيين. وضمن هذه الحملة، اتُّهم اصليح تحديدًا من قبل تقارير إسرائيلية بالارتباط بحركة حماس، ونشر مركز أبحاث إسرائيلي تقريرًا أشار فيه إلى أن اصليح ظهر في صورة تجمعه مع يحيى السنوار زعيم حماس في غزة، معتبرًا ذلك دليلًا على قربه من الحركة.
حسن اصليح ويحيى السنوار
كما ادّعى التقرير أنّ اصليح ظهر في مقطع فيديو يحمل قنبلة يدوية خلال معارك 7 أكتوبر 2023، وهو ما لم تثبته أي أدلة أو صور. وعلى إثر هذه المزاعم، تعرض اصليح لضغوط شديدة؛ فقطعت وكالتا CNN وأسوشييتد برس التعاون معه كمراسل حرّ.
وفي تشرين ثان/ نوفمبر 2023 وتحت وطأة الاتهامات التي روّجتها مصادر عبرية. ازدادت حدة التحريض بعد نفي اصليح لتلك الاتهامات علنًا. فقد حذّر عبر حسابه على منصة اكس، من حملة التشهير التي تستهدفه، داعيًا لحمايته.
لكن تلك التغريدة قوبلت بوابل من الردود التحريضية والتهديدات بالقتل من حسابات إسرائيلية؛ من بينها رسالة مباشرة لاصليح تقول: "الصاروخ في طريقه إلى رأسك، اهرب واختبئ يا ابن الموت".
وقد بلغ التحريض الإسرائيلي الرسمي ذروته ضدّ الصحفي حسن اصليح، بإصدار الناطق باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي أفيخاي أدرعي تصريحًا في 10 نيسان/ أبريل 2025، عقب محاولة الاغتيال الأولى التي أصيب فيها اصليح، واتهم فيها حسن اصليح بأنه "عنصر في لواء خان يونس التابع لحماس" وشارك في عملية "طوفان الأقصى"، وقد وفّرت هذه المزاعم غطاءً لتبرير استهدافه عسكريًا.
الصحفيون في مرمى النار
ومنذ اندلاع الحرب الإسرائيلية الأخيرة والمستمرة على غزة منذ تشرين أول/ أكتوبر 2023. تحوّل قطاع غزة إلى أخطر مكان في العالم على الصحفيين بحسب منظمة "مراسلون بلا حدود".
باستشهاد حسن اصليح، يرتفع عدد الصحفيين الذين قتلتهم "إسرائيل" في غزة إلى 215، في حربٍ وُصفت بأنها الأشد فتكًا بالصحفيين في التاريخ الحديث
وأعلن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة أن عدد الصحفيين الفلسطينيين الذين استشهدوا خلال هذه الحرب تجاوز 210، ما جعل هذه الحرب، والأرقام غير المسبوقة، الأشد فتكًا بالصحفيين عالميًا منذ عقود. ولم يقتصر استهداف الإعلاميين على قتلهم فحسب، بل شمل تدمير مقرات مؤسسات إعلامية وشبكات البث.
ويختزل مشهد وداع حسن اصليح على أكتاف زملائه في غزة المأساة الأكبر التي تعيشها الأسرة الصحفية الفلسطينية منذ بداية الحرب. فقد دفع عشرات الصحفيين حياتهم ثمنًا لنقل الصورة والكلمة من قلب غزة إلى العالم.