قائمة الموقع

حسن إصليح.. شهيدًا مرتين بالتحريض أولًا وبالصاروخ ثانيًا

2025-05-13T13:54:00+03:00
الصحفي حسن إصليح كان يتلقى العلاج في مستشفى ناصر عقب إصابته بقصف إسرائيلي سابق
شهاب

تقرير- شهاب

في جريمة صادمة للضمير الإنساني، أقدم جيش الاحتلال الإسرائيلي على اغتيال الصحفي الفلسطيني حسن أصليح داخل مجمع ناصر الطبي في خانيونس جنوب قطاع غزة، رغم أنه كان أعزلًا، مصابًا، مريضًا لا يقوى على الحركة، ولا يشكّل أي تهديد.

وهنا نتساءل، ما التهمة؟ امتلاك كاميرا؟ توثيق المجازر؟ رواية الحقيقة؟.. لم يكن يحمل سلاحًا، بل كاميرا، ولم يكن ينتمي إلى وحدة عسكرية، بل إلى طينة الصحفيين الذين يرفضون الصمت أمام المجازر، وإذا كانت هذه هي "الجرائم"، فحسن "مذنب" ويستحق أن يكون رمزًا عالميًا للصحافة الحرة، لا ضحية لصمت دولي مخزٍ.

"حسن" رحل بعد حملة تحريض واسعة وكبيرة شنتها أبواق فتحاوية ومشبوهة، ضمن "شبكة أفيخاي" التي تحرض على الصحفيين الفلسطينيين خلال حملة تشويه وكذب وتوزيع اتهامات، وعلى إثر ذلك تستخدمها قوات الاحتلال الإسرائيلي تهمة وفرصة للاستهداف.

حملة التحريض والاغتيال المعنوي التي قادها مشبوهون من أبواق الاحتلال بحق الشهيد الصحفي حسن إصليح، تتوّج اليوم باغتياله بعد إصابته بحروق شديدة بمحاولة اغتيال سابقة قبل تقريبًا شهر.

ويعدُّ حسن اصليح أحد أبرز المراسلين الميدانيين في قطاع غزة خلال السنوات الأخيرة، بدأ مسيرته الصحفية منذ عام 2009، وعمل مصورًا صحفيًا وناشطًا إعلاميًا يغطي التطورات الميدانية، في قطاع غزة، من دون تحريض أو انحياز، سوى لما يمليه عليه ضميره المهني والإنساني.

كما اشتهر حسن اصليح بسرعة نقله للأخبار العاجلة وتوثيق معاناة المدنيين تحت الحصار والقصف الإسرائيلي، ما جعله مصدرًا موثوقًا للمعلومات، وقد أطلق قناة إخبارية عبر تطبيق تيليغرام يتابعها مئات الآلاف، كان ينشر عبرها التحديثات الميدانية أولًا بأول.

وبفضل جرأته في الميدان حظي حسن اصليح باحترام واسع في الأوساط الصحفية الفلسطينية، حتى وُصف بأنه "أيقونة إعلامية فلسطينية" برزت في مواجهة حرب الإبادة المستمرّة.

 

ضحية تحريضٌ إسرائيلي وفتحاوي

لم يكن حسن اصليح بمعزل عن حملة تحريض إسرائيلية سبقت استهدافه بفترة، فخلال الأشهر الماضية، واجه اصليح تحريضًا علنيًا واتهامات عبر منصات إعلامية ورقمية إسرائيلية.

فقد وثّق مركز "صدى سوشال" الإعلامي أن استهداف خيمة الصحفيين في خان يونس (الذي أصيب فيه اصليح سابقًا) جاء بعد دعوات صريحة على المنصات الإسرائيلية لوصف الصحفيين بـ"إرهابيين" واعتبارهم "أهدافًا مشروعة".

اغتياله لم يكن مفاجئًا، فقد واجه حسن اصليح تهديدات علنية وتحريضًا إسرائيليًا ممنهجًا منذ بدء الحرب، كونه وثّق مشهد الدبابة المحترقة في 7 أكتوبر وشهدت مواقع التواصل تحريضًا ممنهجًا شارك فيه حتى شخصيات إعلامية ومسؤولون إسرائيليون، ما خلق بيئة تشجّع على استهداف الصحفيين.

وضمن هذه الحملة، اتُّهم اصليح تحديدًا من قبل تقارير إسرائيلية بالارتباط بحركة حماس، ونشر مركز أبحاث إسرائيلي تقريرًا أشار فيه إلى أن اصليح ظهر في صورة تجمعه مع يحيى السنوار زعيم حماس في غزة، معتبرًا ذلك دليلًا على قربه من الحركة. وفق ادعائهم.

كما أن الصحفي إصليح، كان في مرمى حملة إعلامية شنتها أبواق من حركة فتح والسلطة برام الله.

وعلى هذا الحال، يعيش الصحفيون الفلسطينيون أيامًا يتعرضون خلالها لحملات تشويه وتحريض كبيرة من قبل أبواق من حركة فتح، وبعدها بأيام، يتفاجأ الصحفي الفلسطيني بصاروخ من طائرات الاحتلال الإسرائيلي، في مشهد يؤكد التنسيق الأمني والإعلامي بين الاحتلال والسلطة في رام الله، وحركة فتح التي تسعى لإفشال أي صوت مقاوم من غزة.

وبحسب مراقبين، فإن مظاهر التنسيق الأمني المشترك بين الاحتلال والسلطة، لاستغلال الضغط العسكري والإنساني الذي يمارسه الاحتلال على غزة، أصبحت أكثر وضوحًا.

ووفقًا للمراقبين، فإن السلطة وإعلامها يحاولان تبرئة الاحتلال، متناسيين عمدًا أنه المسؤول عن جريمة الإبادة الجماعية والأزمة الإنسانية غير المسبوقة التي يعاني منها المواطنون في قطاع غزة منذ بدء العدوان، مؤكدين أن وعي شعبنا سيفشل هذه المخططات الرامية إلى ضرب النسيج الاجتماعي.

 

"عين غزة.. تُطفأ بصاروخ"

رئيس المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان رامي عبده، نشر مقطع صوتي للشهيد حسن اصليح يكشف تعرضه لحملة تحريض وتشويه واسعة من الاحتلال الإسرائيلي وأبواق الفتنة الفتحاوية التي تتساوق مع العدو ضد الضحية.

وقال عبدو، إنه "لطالما اعتبرت أن نشر المحادثات الخاصة بين شخص وآخر دون إذنه عمل غير سوي، لكن من بين عشرات المحادثات بيني وبين حسن وجدت لزاماً أن أنشر هذا المقطع، لا لشئ ولكن لأقول لأولئك الذين لم يراعوا حرمة ولا خلق ولا وطنية أن يكفوا ويتقوا الله فيما يكتبون وما يقولون".

 

كما علق الصحفي مصطفى البنا على خبر ارتقاء الصحفي حسن اصليح، قائلاً: "حسن، الإنسان الصحفي، والصحفي المقرب والمحبب من الناس، ننعاه اليوم وقد اغتاله الظلم قبل أن تغتاله الصواريخ، اغتاله ظلم من حرّض عليه وشهّر به، ثم اغتالته آلة الإجرام على سرير العلاج، ونحسب أن كل هذا الظلم في الأرض لن يذهب سدىً عند ربٍ عادل في السماء".

وأضاف البنا: "مقهورون على حسن يا الله.. مقهورون حد الغضب الذي يريد أن يحرق هذا العالم الظالم الحقير الذي لا يفتح فاه لأجل مريض يقتل بعد أن حُرق.. وحدنا نقارع هذا الموت ونطرق جدران الظلم فلا يرتد منها سوى صدى الخذلان والخيانة".

 

ومن جانبه، قال الصحفي محمد عثمان، في منشور عبر صفحته على موقع فيسبوك": "في محاولة اغتيال الاحتلال الإسرائيلي الأولى لحسن إصليّح قبل شهر وأسبوع، وقلت إنه مش لازم نقلل أو نستهين في عمليات التحريض، بحيث إنه الاحتلال يتخذها ذريعة لِما بعد عملية الاغتيال".

وأضاف: "أبو العبد كان عارف وواعي إنه التحريض من بعض الفلسطينيين عليه كان بيعاد نشره في الإعلام الإسرائيلي، وقال لي حرفيا بالصوت هالكلام، وهالمجموعات اللي بتحرّض ساهمت بشكل كبير في عملية اغتيال حسن الليلة، وقبلها كمان تسبّبت بإنه فقد جزء من عمله، مثل ما قال لي في بداية الحرب، وتوقّفت قناة CNN الأمريكية من التعاون معه بسبب هالتحريض!!".

 

ونشر عثمان أحد نماذج التحريض على الصحفي إصليح، قائلاً: "هذا نموذج من التحريض الذي مورس بحق حبيبنا حسن إصليح رحمه الله بعد محاولة الاحتلال الأولى لاغتياله فجر السابع من أبريل الماضي".

وأضاف: "هذا الحساب على تليغرام باسم المنخل، واحدا ممن حرّض ومازال، على العديد من الزملاء الصحافيين، وأنا من بينهم، وهو معروف لمن يتبع، ومعروف أيضا عدد ممن يديرونه، وبإذن الله لن يضيع حق حسن وكل من تم التحريض عليه!".

 

 

كما علق الناشط الفلسطيني خالد صافي بالقول: "إلى كل من سكت أو شارك أو برّر أو ضحك أو حرض، إلى كل من تلطخ اسمه في قوائم العار، إلى رعاع تليغرام وأدعياء الوطنية في قنوات التحريض.. إليكم أنتم، من فتحتم أبواب الموت على صحفي حر اسمه حسن أصليح، ولم تكتفوا بمحاولة اغتياله، بل جلستم تشهرون فيه في العلن وكأنه خصم لدينكم، لا ناقلٌ لأوجاع شعبه وراوٍ لبطولات مقاومته!".

وأضاف: "ما فعله الاحتلال بطائراته، فعلتموه بألسنتكم و"قنواتكم" بوقاحة أشد وأقذر، حين أطلقت أول رصاصة على جسد حسن، كانت قد سبقتها آلاف الكلمات السامة منكم.. هو من خدم فلسطين بروحه وعدسته.. رأيتم فيه عدوًا لأنه نقل الحقيقة التي كنتم تحاربونها".

الناشط طارق الدقس، كتب على صفحته على موقع فيسبوك معلقًا على خبر استشهاد الصحفي حسن إصليح، قائلاً: "يمثل اغتياله ضربة معنوية كبيرة لسكان القطاع، تفوق حتى اغتيالات كبار قادة حماس. لم يكن سكان قطاع غزة يعرفون كل شخصية بارزة في حماس اغتيلت، لكنهم عرفوا حسن إصليح، الذي كان يظهر على شاشات التلفزيون كل مساء، جيدًا. هذه واحدة من أهم عمليات الاغتيال في الحرب، من الناحية المعنوية أكثر منها العسكرية".

وعلق الباحث المصري، محمد إلهامي بالقول: "ألقت غزة في هذه الحرب بفلذات أكبادها، ولكن -نحن معاشر المتابعين من الخارج- نعرف صحافيي غزة وإعلاميها أكثر مما نعلم غيرهم. ولقد كان "حسن إصليح" اسما لامعا لكل من يتابع غزة، فلقد كان دائما في الصف الأول، وكانت أخباره ومقاطعه تسبق وكالات الأنباء العالمية".

وأضاف إلهامي، أن "اسم حسن إصليح هو واحد من تلك الأسماء المحفورة في ضمير هذا الجيل ممن يتابع شأن غزة وبسالتها.. ولئن كان جيلنا قد أردك الفضائيات واستقرت في أذنه وروحه وذاكرته أصوات المراسلين، فإن جيلنا والذي يلينا قد أدرك الانترنت حيث كان السبق لصحافي يكتب توقيعه على الصورة والمقطع لا أكثر".

وتابع: "لقد كان الرجل ناطقا بالصورة، لم يتكلم ولم يصف ولم يحلل.. وأعظم برجل ساكت تنطق عنه صوره في مواطن سبقه عند الخطوط الأولى من الحدث مهما كان مفاجئا ومروعا!".

 

كما كتب الصحفي في قناة الجزيرة أحمد منصور: ""ترجّل الفارس البطل، صوت غزة، الصحفي المجاهد حسن اصليح، الذي وثّق الجرائم منذ بداية الحرب، حتى اغتيل بصاروخ غادر. رحمه الله".

ومنذ اندلاع الحرب الإسرائيلية الأخيرة والمستمرة على غزة منذ تشرين أول/ أكتوبر 2023. تحوّل قطاع غزة إلى أخطر مكان في العالم على الصحفيين بحسب منظمة "مراسلون بلا حدود".

باستشهاد حسن اصليح، يرتفع عدد الصحفيين الذين قتلتهم "إسرائيل" في غزة إلى 215، في حربٍ وُصفت بأنها الأشد فتكًا بالصحفيين في التاريخ الحديث.

وأعلن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة أن عدد الصحفيين الفلسطينيين الذين استشهدوا خلال هذه الحرب تجاوز 210، ما جعل هذه الحرب، والأرقام غير المسبوقة، الأشد فتكًا بالصحفيين عالميًا منذ عقود. ولم يقتصر استهداف الإعلاميين على قتلهم فحسب، بل شمل تدمير مقرات مؤسسات إعلامية وشبكات البث.

ويختزل مشهد وداع حسن اصليح على أكتاف زملائه في غزة المأساة الأكبر التي تعيشها الأسرة الصحفية الفلسطينية منذ بداية الحرب. فقد دفع عشرات الصحفيين حياتهم ثمنًا لنقل الصورة والكلمة من قلب غزة إلى العالم.

اخبار ذات صلة