تقرير – شهاب
الشاب رامي زهران، يرتقي شهيدًا على تراب الوطن ليس بنار قوات الاحتلال الإسرائيلي، ولكن بغدر من أجهزة أمن السلطة، في جريمة وطنية تتكرر في كل يوم وكل حين، دون حسيب ولا رقيب.
ملاحقة واعتقال وسحل وقتل وتخريب لأعمال المقاومة، هذا الشغل الشاغل لأجهزة أمن السلطة في الضفة الغربية المحتلة، التي تتعرض للتهويد والتهجير والإبادة الصامتة التي تمارسها قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين المتطرفين بكل لحظة.
ووفقاً لشهادات ميدانية، فإن زهران ارتقى بعد تعرضه لإطلاق نار مباشر من قبل أجهزة أمن السلطة في مخيم الفارعة بطوباس شمال الضفة الغربية المحتلة، عندما كان يقود مركبة تعود لشقيقه يزن عمران زهران، وهو مطارد لقوات الاحتلال وللسلطة، وقد سبق واعتُقل لدى أجهزة السلطة لمدة خمسة أشهر، وكانت قوات الاحتلال قد داهمت منزل العائلة عدة مرات بحثاً عنه.
وتعمل السلطة على ملاحقة المقاتلين والمطاردين الفلسطينيين وسجنهم وتعذيبهم، وإفشال كمائنهم وعبواتهم المتفجرة التي يحاولون فيها التصدي لقوات الاحتلال التي تتوغل في كل لحظة لشوارع ومدن ومخيمات الضفة الغربية.
وخلال معركة "طوفان الأقصى" التي يتعرض فيها شعبنا لأكبر إبادة جماعية، زادت السلطة من ملاحقة المقاومين واستهدافهم في محاولة لإثبات نفسها للاحتلال الإسرائيلي بأنها قادرة على ضبط إيقاع الضفة الغربية، وعدم تطور المقاومة فيها ليعيش الاحتلال بأفضل أيامه بفضل التنسيق الأمني.
"زهران ليس الأول"..
وارتفع عدد الشهداء الذين ارتقوا برصاص أجهزة أمن السلطة إلى 22 شهيداً منذ السابع من أكتوبر عام 2023، بعد ارتقاء الشهيد رامي زهران بمخيم الفارعة في طوباس، بحسب لجنة أهالي المعتقلين السياسيين في الضفة.
وأوضحت أن 15 شهيدا ارتقوا برصاص أجهزة السلطة في جنين، وثلاثة شهداء في طولكرم، وشهيدان في طوباس، وآخر في رام الله.
وشهداء جنين برصاص أجهزة السلطة هم، رزان تركمان، وفراس تركمان، وأحمد هاشم عبيدي، ومحمد عرسان، وأحمد البالي، وربحي الشلبي، ويزيد جعايصة، ومحمد عماد العامر، ومجد زيدان، ومحمد أبو لبدة، والصحفية شذى الصباغ، ومحمود الجلقموسي، وقسم الجلقموسي، وسائدة محمد أبو بكر، وعبد الرحمن أبو المنى.
أما في طولكرم، استشهد كل من أحمد أبو الفول، ومحمد أحمد الخطيب، ومعتصم العارف، برصاص أجهزة السلطة. واستشهد كلا من محمود أبو لبن في رام الله، ومحمد صوافطة ورامي زهران في طوباس.
"سقوط وطني خطير"
القيادي في حركة المقاومة الإسلامية "حماس" عبد الرحمن شديد، قال إن جريمة اغتيال الشاب رامي الزهران، شقيق المطارد للاحتلال يزن الزهران، في مخيم الفارعة جنوب طوباس على يد أجهزة أمن السلطة، تمثل سقوطاً وطنياً وأخلاقياً خطيراً، وتؤكد مجدداً انحراف السلطة عن مسارها الطبيعي في خدمة شعبها والدفاع عنه.
وأكد شديد في تصريح خاص لوكالة "شهاب" للأنباء، أن ما جرى هو اغتيال سياسي متعمد يأتي في سياق سياسة التنسيق الأمني المستمرة، والتي باتت تستهدف المقاومين وذويهم بشكل مباشر، خدمةً لأجندة الاحتلال وتحت غطاء أمني مفضوح.
وأشار إلى أن هذه الجريمة ليست معزولة، بل تأتي امتداداً لحوادث مشابهة في جنين ونابلس وطولكرم، حيث باتت الأجهزة الأمنية تمارس القمع والاعتقال والملاحقة، متجاوزةً الخطوط الوطنية الحمراء، في محاولة لإخماد جذوة المقاومة التي تتصاعد في وجه الاحتلال.
ودعا شديد القوى والفصائل الوطنية والإسلامية إلى اتخاذ موقف واضح وحازم ضد هذه السياسات القمعية، والعمل على حماية الحاضنة الشعبية للمقاومة، ومنع استفراد الأجهزة الأمنية بالشباب المقاوم وعائلاتهم.
وشدّد على أن الشعب الفلسطيني بكل مكوناته لن يسكت على هذا المسار الخطير الذي يحاول إعادة تشكيل الضفة الغربية بما يخدم أمن الاحتلال ويقضي على روح المقاومة.
"شريك للاحتلال"
ومن جانبه، أدان النائب في المجلس التشريعي الفلسطيني حسن خريشة جريمة اغتيال الشاب رامي الزهران على يد أجهزة أمن السلطة في مخيم الفارعة بطوباس، مؤكداً أن ما يجري هو ممارسة مرفوضة وطنياً وأخلاقياً، ولا يمكن تبريرها بأي حال من الأحوال.
وقال خريشة في تصريح خاص لوكالة "شهاب" للأنباء، إن "من يعتقل المقاومين ويلاحقهم أو يرضى بقتلهم، لن يرضى عنه الاحتلال، بل سيظل شريكاً في خدمته، عن وعي أو دون وعي".
وأشار إلى أنه لا يوجد فلسطيني اليوم خارج دائرة الاستهداف الإسرائيلي، ما يجعل من الضروري إعادة بناء العلاقة مع الاحتلال على قاعدة التصادم والمواجهة لا التنسيق والمطاردة.
وأضاف النائب خريشة أن المطلوب في هذه المرحلة هو توحيد الجهود الوطنية، والتوقف الفوري عن ملاحقة المقاومين أو المسّ بالحاضنة الشعبية للمقاومة، مشدداً على أن الأصل في التعامل مع مثل هذه الأحداث أن يتم تشكيل لجان تحقيق مستقلة لتوضح للرأي العام أن الشعب الفلسطيني موحد خلف مقاومته، وليس منقسماً عليها.
وشدد خريشة بالقول: "أي ممارسات تستهدف المقاومين أو عائلاتهم لن تخدم سوى الاحتلال، وستُضعف مناعة شعبنا في مواجهة المشروع الصهيوني".
"الوجه الحقيقي للتنسيق الأمني"
القوى الوطنية والإسلامية الفلسطينية، أدانت بأشد العبارات جريمة أجهزة السلطة الفلسطينية باغتيال الشاب المقاوم رامي الزهران في مخيم الفارعة بالضفة الغربية.
وقالت فصائل العمل الوطني والإسلامي، في تصريح صحفي، "في مشهد يعيد إلى الأذهان جرائم الاحتلال بحق المقاومين وذويهم، أقدمت أجهزة أمن السلطة الفلسطينية على اغتيال الشاب رامي الزهران في مخيم الفارعة – طوباس، في جريمة تفضح الوجه الحقيقي لمنظومة "التنسيق الأمني" التي أصبحت خطراً داهماً على وحدة الصف الوطني".
وأضافت: "ما حدث هو جريمة اغتيال سياسي ممنهج تم بإرادة واضحة من قيادة السلطة، واستهداف مباشر لعائلة مقاومة يُطارد أحد أبنائها من الاحتلال".
وأوضحت أن "هذه الجريمة تأتي "ضمن سياق ملاحقة المقاومين، وإعادة مشاهد القمع التي شهدناها في جنين ونابلس وطولكرم، في خدمة أمن الاحتلال وبالتنسيق الكامل معه".
وتابعت: "هذا النهج الخطر للسلطة يضعها في مواجهة مع شعبها وقواه الحية، ويُفقدها ما تبقى من شرعية وطنية".
ودعت "جماهير شعبنا، وفصائل العمل الوطني والإسلامي، إلى موقف موحد ومسؤول في وجه سياسة القتل بالوكالة، والضغط الشعبي لوقف هذا الانحدار المدمر".
وشددت بالقول: "ستبقى البندقية الفلسطينية الشريفة عنوان كرامتنا ووسيلتنا للرد على كل محاولات استهداف مشروعنا الوطني المقاوم".
"مواجهة الشعب"
كما استنكرت لجنة أهالي المعتقلين السياسيين في الضفة الغربية المحتلة جريمة اغتيال الشاب رامي الزهران على يد أجهزة السلطة في مخيم الفارعة.
وقالت اللجنة، في بيان صحفي، "أقدمت أجهزة أمن السلطة اليوم على اغتيال الشاب رامي الزهران بدمٍ بارد، بعد أن أطلقت النار بشكل مباشر على مركبته في مخيم الفارعة، بجريمة جديدة تضاف إلى سجل القمع الدموي، وفي مشهد يُعيد إلى الأذهان أساليب الاحتلال في ملاحقة واغتيال الشباب الفلسطيني".
وأدنت لجنة الأهالي بأشد العبارات هذه الجريمة البشعة، التي تأتي ضمن مسلسل متواصل القمع والاجرام والملاحقة حيث قد بلغ عدد الشهداء الذين ارتقوا برصاص السلطة وأجهزتها القمعية منذ السابع من أكتوبر حتى اليوم 22 شهيداً، في سلسلة جرائم تؤكد أن هذه الأجهزة لا ترى في أبناء شعبنا سوى خصوم يجب إسكاتهم أو تصفيتهم، وأنها اختارت موقعها في مواجهة الشعب لا في خدمته.
وأضافت: "إن ما جرى اليوم ليس حدثاً معزولاً، بل هو حلقة في سياق طويل من سياسة القمع والقتل والاعتقال السياسي والتعذيب، التي طالت المقاومين والأسرى المحررين وأبناء المخيمات والمدن والقرى".
ودعت فصائل العمل الوطني والإسلامي، ومؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الحقوقية، إلى التحرك العاجل لوقف هذه المهزلة الدموية، والوقوف أمام سياسة الاغتيالات والاعتقالات التي تُنفذ باسم القانون وهي أبعد ما تكون عنه.
وانضم الشهيد رامي زهران إلى قافلة الشهداء الذين اغتالتهم أجهزة السلطة، بينما تتصاعد الدعوات للمحاسبة ووقف سياسة القتل بالوكالة.
وتنشط أجهزة أمن السلطة في جمع المعلومات الأمنية عن عناصر المقاومة وتحركات كل منهم وأي عمليات ينوون تنفيذها بهدف إحباطها أو تسليمها للاحتلال لقتلهم أو اعتقالهم ضمن التنسيق الأمني المستمر منذ اتفاق أوسلو.