خاص -شهاب
كشف الخبير في الشؤون الإسرائيلية فراس ياغي عن أن الحكومة الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو تواجه أزمة وجودية بسبب صراع التجنيد مع المتدينين اليهود (الحريديم)، مشيرًا إلى أن هذه الأزمة قد تكون القشة التي تقصم ظهر الائتلاف الحاكم وتُسقط الحكومة، خاصةً مع تصاعد التهديدات باستقالة الوزراء الحريديم في حال إجبار أبنائهم على الخدمة العسكرية.
أوضح ياغي في تحليله لـوكالة شهاب أن "نتنياهو يعتمد بشكل كبير على دعم الحريديم الغربيين، رغم اتهامات الفساد التي تلاحقه وتمنعه من تولي وزارة بسبب إدانته في قضايا سابقة"، مضيفًا أن "هذا التحالف قائم على مصالح مالية ودينية، حيث يطالب الحريديم بإعفائهم من الخدمة العسكرية وتقديم دعم مالي لمؤسساتهم التعليمية والدينية".
وأشار إلى أن "الحريديم مرتبطون بعلاقات قوية مع الولايات المتحدة، ولذلك يرفضون الدخول في خلافات مع واشنطن، بما في ذلك صفقات تبادل الأسرى أو التصعيد العسكري المفرط الذي قد يُغضب الإدارة الأمريكية".
ولفت ياغي إلى أن "قضية تجنيد الحريديم أصبحت الشوكة في خاصرة الحكومة الإسرائيلية"، موضحًا أن "محكمة العدل العليا الإسرائيلية أصدرت قرارًا بإلزامهم بالخدمة العسكرية، وهو ما هدد به رئيس هيئة الأركان بإلقاء القبض على الممتنعين".
وتابع: "بعض الوزراء الحريديم هددوا بالاستقالة إذا تم تجنيد أبنائهم، بل إن أحدهم صرح بأنه إذا جُنّد ابنه، فسوف يستقيل من الجيش هو أيضًا"، مؤكدًا أن "هذه الأزمة قد تدفع الحريديم إلى سحب ثقتهم من الحكومة إذا شعروا أنها لم تعد تحقق مصالحهم".
وأكد ياغي أن "المعارضة الإسرائيلية قد تحاول استغلال هذه الأزمة لإسقاط الحكومة، خاصةً إذا قدمت وعودًا للحريديم بحل وسط بشأن قانون التجنيد"، مشيرًا إلى أن "بعض القادة السياسيين، مثل بيني غانتس، لديهم علاقات جيدة مع الحريديم وقد يتمكنون من كسب دعمهم".
لكنه استدرك قائلًا: "لكن إسقاط الحكومة ليس سهلاً، لأن نتنياهو ما زال يتمتع بدعم اليمين المتطرف والصهيونية الدينية، التي تخوض صراعًا داخليًا مع الحريديم على الهيمنة الدينية والسياسية".
وتوقع ياغي أن "نتنياهو قد يحاول كسب الوقت عبر استمرار الحرب على غزة، أو تقديم تنازلات في الضفة الغربية، مثل ضمّ 30% من أراضيها، مقابل وقف إطلاق النار في غزة"، مضيفًا أن "الولايات المتحدة قد تمنحه مكاسب سياسية لضمان بقائه، لكن الأيام القادمة ستكشف ما إذا كان قادرًا على الحفاظ على تماسك حكومته".
واختتم ياغي تحليله بالقول: "حكومة نتنياهو أصبحت هشة للغاية، وأي قرار خاطئ بشأن تجنيد الحريديم أو إدارة الحرب قد يُسقطها، لكن المعركة الحقيقية هي معركة مصالح بين التيارات الدينية والسياسية، والتي ستحدد مستقبل الكيان الإسرائيلي في الفترة المقبلة".
وتشهد إسرائيل احتقانًا سياسيًا غير مسبوق منذ بداية الحرب على غزة، مع تصاعد الخلافات داخل الائتلاف الحاكم حول قضايا التجنيد والعلاقة مع الولايات المتحدة، وسط تحذيرات من انهيار النظام السياسي إذا لم يتم حل هذه الأزمات.