قائمة الموقع

مساعدات غزة.. سياسة إلهاء وطُعم جديد يستخدمه الاحتلال للإمعان في الخطة الكارثية الأكبر!

2025-05-19T14:32:00+03:00
مساعدات في طريقها لقطاع غزة - أرشيفية -
شهاب

تقرير - شهاب

في الوقت الذي تتواصل فيه الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة وتتوسع بشكل أشرس، صادقت حكومة الاحتلال الإسرائيلي على إدخال مساعدات إنسانية لغزة لا تلبي الحد الأدنى، بعد حصار وإغلاق مطبق استمر لأكثر من خمسة وسبعين يومًا، نفدت فيه كافة المقومات الأساسية بالقطاع.

مشهد يبدو إنسانياً في ظاهره، لكنه يثير تساؤلات جوهرية حول أهدافه الحقيقية، هل هي استجابة للكارثة الإنسانية التي يعيشها أكثر من مليوني فلسطيني؟ أم أنها مجرد ورقة سياسية تهدف إلى تخفيف الضغوط الدولية، مع الإبقاء على الآلة العسكرية فاعلة؟

لكن هذه المساعدات، وفقاً لخبراء ومراقبين، لا ترقى إلى الحد الأدنى من احتياجات السكان، ويعتبر البعض أنها وسيلة لإسكات الانتقادات الدولية المتزايدة، دون تغيير جوهري في سياسات الحصار والتجويع.

وشهدت الأسابيع الأخيرة تصاعداً في الضغوط الدولية، خصوصاً من الولايات المتحدة والأمم المتحدة، لإدخال مزيد من المساعدات، كما وثقت تقارير المنظمات الحقوقية مجاعات وارتفاعاً في وفيات الأطفال، ما دفع بعض الدول لتكثيف جهود الإغاثة.

منذ بدء الحرب في أكتوبر 2023، فرض الاحتلال الإسرائيلي حصاراً خانقاً على القطاع، ما أدى إلى انهيار شبه كامل في القطاعات الحيوية، خصوصاً الصحة والغذاء والمياه.

 

"هندسة المجاعة"

الباحث والمحلل السياسي، علي أبو رزق، قال إن ما سُمح به بالدخول - حتى اعداد الخبر- تسع شاحنات في اليوم الواحد وقد تصل إلى ثلاثين شاحنة حتى مساء اليوم، يعني خمسة بالمائة فقط من معدل الشاحنات التي كانت تدخل في الهدنة الماضية، والتي كانت بمعدل ستمائة شاحنة في اليوم الواحد.

وأضاف أبو رزق، أن ما يجري هو هندسة المجاعة أو إدارة المجاعة على المستوى الإعلامي فقط، بحيث تتناقل وسائل الإعلام الدولية صور طابور من الشاحنات تعداده ثلاثين وبذلك تتحقق "اللقطة" المطلوبة.

وأشار إلى أن معظم هذه الشاحنات هي شاحنات مساعدات، يعني طحين ومعلبات، ولا يوجد شاحنة تجارية واحدة تحتوي على فواكه أو خضار أو لحوم أو دواجن، وبهذا تحافظ "إسرائيل" على معدل 1000-1500 سعرا حراريا لكل مواطن في غزة.

ونوه المحلل السياسي، إلى أن أحد أقذر السيناريوهات التي جرت أنه من المقرر أن تدخل اليوم عدة شاحنات تحمل أدوية لمستشفيات قطاع غزة، وليلة أمس، نعم، ليلة أمس فقط، قصفت طائرات الاحتلال مستودع أدوية مستشفى ناصر في خانيونس، جنون. 

ولفت إلى أنه "لا يمكن حرف هذا القرار عن السياق السياسي والعسكري العام؛ ففي حين هناك إدانات دولية متصاعدة لفكرة الاجتياح الشامل لغزة والتجويع الممنهج، يمارس الاحتلال الصهيوني سياسة إلهاء وطُعم جديد اسمه المساعدات، ليمعن في الخطة الكارثية الأكبر، في تكرار فج لنموذج اجتياح رفح الذي تم بمنتهى الهدوء ودون أي ضغط يُذكر".

 

 "انعكاس لضغوط دولية"

ومن جانبه، قال المحلل السياسي مأمون أبو عامر إن قرار الاحتلال باستئناف دخول المساعدات إلى قطاع غزة بعد توقفها في 2 مارس 2025، لا يعكس تحولاً في الموقف الإسرائيلي بقدر ما هو نتاج ضغوط خارجية وتفاهمات غير معلنة.

ويشير أبو عامر، في تصريح خاص بوكالة "شهاب" للأنباء، إلى أن القرار جاء بعد اتفاق مسبق بين حركة حماس والوسطاء الدوليين، حيث قدمت الحركة مبادرتها لفتح باب التفاوض، فيما مارست الولايات المتحدة ضغوطاً مكثفة على إسرائيل لقبول إدخال المساعدات كـ"إشارة إنسانية" تهدف إلى تحسين الصورة الأمريكية دولياً وتمهيد الطريق لعملية سياسية محتملة.

ولفت إلى أن التأخير في تنفيذ القرار يعود إلى محاولة نتنياهو تقديمه كـ"إنجاز" إسرائيلي مستقل، بينما الواقع يُظهر أنه خاضع للإملاءات الأمريكية.

من جهة أخرى، رفض أبو عامر الرواية الإسرائيلية الرسمية التي تربط القرار بـ"أهداف عملية عربات جدعون"، موضحاً أن الخطة الحقيقية تهدف إلى إجبار النازحين في غزة على التمركز في مناطق محددة، خاصة في الجنوب، لتلقي المساعدات هناك، بما يتماشى مع المخطط الإسرائيلي لإعادة ترتيب القطاع جغرافياً وديموغرافياً. بذلك يحاول نتنياهو تسويق القرار للجمهور الإسرائيلي كخطوة "أمنية" وليس إنسانية.

وأكد على أن القرار نابع من عوامل فرضت نفسها على إسرائيل، أبرزها تفاقم الكارثة الإنسانية في غزة مع انتشار المجاعة والأوضاع المأساوية التي أصبحت وصمة أمام المجتمع الدولي، بالإضافة إلى اتفاق غير معلن قد يكون مرتبطاً بملف الأسرى، حيث قد يشكل إدخال المساعدات جزءاً من صفقة لتخفيف التصعيد. كما يبرز دور الضغط الدولي المتصاعد، خاصة بعد إدانة مجموعة السبع وإسبانيا - على لسان رئيس وزرائها - للحرب ووصفها بـ"الإبادة الجماعية"، ما وضع إسرائيل في موقف دفاعي.

وفي سياق متصل، انتقد أبو عامر محاولات نتنياهو الهروب من النقد الدولي من خلال اتهام المنتقدين بـ"معاداة السامية"، بينما يواجه العالم مشاهد يومية لجرائم حرب واضحة في غزة.

وأشار إلى أن القرار يمثل محاولة فاشلة لتحسين الصورة الإسرائيلية، في وقت يتفاقم فيه العزلة الدولية لإسرائيل بسبب نهج نتنياهو التصعيدي والخطابي.

وأكد على أن قرار فتح المعابر لا يعكس تغييراً جوهرياً في السياسة الإسرائيلية، بل هو انعكاس لضغوط دولية وإقليمية لم تعد إسرائيل قادرة على تجاهلها.

ويبقى السؤال الأكبر وفق أبو عامر: هل ستكون هذه الخطوة بداية لمسار سياسي حقيقي، أم مجرد غطاء لاستمرار الحرب بأساليب أخرى؟

اخبار ذات صلة