في كشف استقصائي صادم، وثّقت منصة "إيكاد" تورط عدد من الجنود العرب من بدو النقب، يخدمون في كتيبة الاستطلاع الصحراوية التابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي، في ارتكاب جرائم مباشرة ضد المدنيين في قطاع غزة، خلال الحرب الإسرائيلية المستمرة. الأخطر من ذلك أنهم وثّقوا تلك الجرائم بأنفسهم ونشروها على حساباتهم في وسائل التواصل الاجتماعي، مفتخرين بما اقترفوه.
من هؤلاء الجنود؟ وما الجرائم التي وثّقوها بأنفسهم بحق أهل غزة؟ وكيف كشفتهم إيكاد؟
في 19 أبريل الماضي، كشفت كتائب القسام عن تنفيذها كمين "كسر السيف" شرق بيت حانون، استهدفت فيه جنودًا من قوات الاحتلال. أدى الكمين إلى مقتل جندي وإصابة خمسة آخرين. تبين أن الجندي القتيل يُدعى "غالب النصاصرة"، ينحدر من رهط في النقب، ويبلغ من العمر 35 عامًا. شغل منصب "قصّاص أثر" في لواء الشمال بفرقة غزة، وكان ضمن كتيبة الاستطلاع الصحراوية. حسب القائد السابق لوحدة الكشافين ورئيس وحدة البدو في جيش الاحتلال "فيني غانون"، فإن والد "غالب" وجده كانوا كذلك عناصر في جيش الاحتلال، وعملوا في الكتيبة نفسها.
🔻في 19 أبريل الماضي كشفت كتائب القسـ.ـام ولأول مرة منذ استئناف الحرب عن تنفيذها كمين "كسر السيف" شرق بيت حانون، استهدفت فيه جنودًا من قوات الاحتلال.
🔻وحسب وسائل الإعلام الإسرائيلية، أدى الكمين إلى مقتل جندي وإصابة 5 آخرين.
🔻لكن أبرز ما لفت انتباهنا هنا هو أن الجندي الذي قُتل… pic.twitter.com/NIipVR2AqA
كتيبة الاستطلاع الصحراوية تأسست عام 1987، وتتبع فرقة غزة، وهي مؤلفة من بدو صحراء النقب. يتركز نشاطها على البحث عن الأنفاق ومراقبة المنطقة الفاصلة بقطاع غزة، وتعمل خلال الحرب الجارية في مناطق خان يونس، ورفح، ومحور نتساريم، وحي النصر، ومخيم جباليا.
رصدت "إيكاد" تقريرًا نشره تلفزيون "مكان" الإسرائيلي في 9 أبريل الماضي، استعرض فيه مقابلات مع عدد من الجنود العرب في الوحدة الذين أبدوا ولاءً مطلقًا لما وصفوه بـ"وطنهم" إسرائيل.
تمكنت "إيكاد" من تحديد هوية ثلاثة عناصر تابعين للكتيبة، ووجدت أن حساباتهم كانت سجلًا مفتوحًا من الجرائم بحق الغزيين:
1. علي أبو فريحة: رائد في الكتيبة، نشر صورًا وهو يرفع علم إسرائيل، وشارك في عمليات الهدم والتدمير داخل القطاع، مثل اقتحام "حي النصر" ونسف مبانٍ به. وثّق إطلاقه النار العشوائي في غزة، وشارك مقاطع تُظهر استخدامه لبندقية طراز "M4" داخل القطاع.
🔻أول عنصر كشفنا عنه ضمن "كتيبة الاستطلاع الصحراوية" كان الرائد "علي أبو فريحة".
🔻بتحليل حسابه في إنستغرام، وجدنا أنه نشر صورةً بها شعار الوحدة، بجانب صور أخرى وهو يرفع علم إسرائيل، ويشير فيها إلى تفاخره المتكرر بانتمائه لإسرائيل.
🔻وبمزيد من التحليل، رصدنا مشاركته في عمليات… pic.twitter.com/LV6i5FhS4q
2. حمزة: عضو في الكتيبة، نشر صورًا له بشارة الكتيبة، وشارك في معارك خان يونس. وثّق إطلاقه قذائف محمولة على الكتف، وتمترس داخل منازل الغزيين، ونشر مقاطع مصحوبة بأغاني تهكّمًا على المقاومة الفلسطينية.
🔻عمدنا أولًا للتحقق مما إذا كان "حمزة" عضوًا في كتيبة الاستطلاع الصحراوية أم لا، وبتحليل حسابه على منصة إنستغرام، تأكدنا من انتمائه للكتيبة بالفعل.
🔻فقد نشر صورةً له يضع فيها شارة كتيبة الاستطلاع الصحراوية على كتفه، وأخرى له في رفح يظهر في خلفيتها علم الكتيبة.
🔻كما نشر صورة… pic.twitter.com/cez929GIcO
🔻وبتحليل التفاعلات على حساب "حمزة"، لاحظنا تفاعلات متكررة من حساب شخص يُدعى "أحمد شلابنة"، توحي بوجود علاقة صداقة قوية بينهما.
🔻كما وجدنا أن الحسابين تشاركا في نشر المقاطع المُصورة نفسها عبر خاصية "القصص" على منصة إنستغرام؛ أبرزها مقطع رفع علم وحدة الاستطلاع الصحراوية 585.… pic.twitter.com/O69hNuTvZw
أحمد شلابنة: نشر مقاطع لجنديين يُطلقان النار عشوائيًا، وآخر يُظهر دمارًا هائلًا لأحد الأحياء السكنية داخل القطاع. أبرز ما وثقه كان مشاركته في خطة تحويل شمال القطاع لمنطقة عازلة مع تهجير سكانها، حيث نشر مقطعًا يظهر فيه رفقة جنود وحدته في منطقة بها ثلاث مدارس إيواء متجاورة تعرضت للحرق والتدمير.
🔻لكن أبرز ما وثقه "شلابنة" كان مشاركته في خطة الجنرالات التي كانت تقضي بتحويل شمال القطاع لمنطقة عازلة مع تهجير سكانها.
🔻فقد نشر مقطعًا يظهر فيه رفقة جنود وحدته في منطقة بشمال القطاع بها 3 مدارس إيواء متجاورة تعرضت للحرق والتدمير.
🔻وبتحليل المعالم الظاهرة في المقطع، تبيّن أن… pic.twitter.com/QdGuIL5UAT
تتبعت "إيكاد" ثلاثة من عناصر الكتيبة (علي أبو فريحة، حمزة، أحمد شلابنة)، ورصدت أدلة على جرائمهم في غزة، شملت اقتحامات، وحرق منازل ومزارع، وإطلاق نار عشوائي، والسخرية من معاناة المدنيين.
كما تبين أن العلاقة بين الجنود الثلاثة قوية ومنسّقة ومترابطة من خلال مشاركاتهم المتكررة في العمليات وتوثيقهم المتبادل.
شارك جنود دروز في معارك القطاع جنبًا إلى جنب مع الجنود العرب في حرب أكثر شمولية بالنسبة لإسرائيل، جنّدت فيها الجميع، وأُثبت استخدامها الكلاب البوليسية.
لم تكتفِ هذه العناصر بالمشاركة في العمليات، بل وثّقت تحركاتها وجرائمها عبر منشورات علنية، الأمر الذي قد يشكّل دليلًا جنائيًا مباشرًا ضدهم أمام المحاكم الدولية، خاصة أن المنشورات تتضمّن مواقع وأفعالًا واضحة تُصنّف كجرائم حرب.
📌لنستنتج في نهاية التحقيق:
⬅️الجندي الذي قتلته كتائب القسام في كمين "كسر السيف" يُدعى "غالب النصاصرة"، ينتمي لكتيبة الاستطلاع الصحراوية، المكونة من عرب بدو، تُشارك في جرائم ضد المدنيين في قطاع غـ.ـزة.
⬅️تتبعت "إيكاد" ثلاثة من عناصر الكتيبة (علي أبو فريحة، حمزة، أحمد شلابنة)،… pic.twitter.com/wFtjSuttB4