قائمة الموقع

ثلاث شهادات لفلسطينيين استخدموا كـ "دروع بشريَّة" لجيش الاحتلال في غزَّة والضفَّة

2025-05-25T10:39:00+03:00
شهادات فلسطينيِّين واعترافات جنود إسرائيليِّين باستخدام مدنيِّين دروعًا بشريَّةً

كشفت وكالة أسوشييتد برس عن شهادات مروّعة تُظهر لجوء جيش الاحتلال الإسرائيلي لاستخدام المدنيين الفلسطينيين كدروع بشرية خلال حربه المتواصلة على قطاع غزة، في ممارسات تقول منظمات حقوقية إنها باتت "نهجاً روتينياً" آخذًا في الاتساع.

في تقريرها، نقلت الوكالة روايات لسبعة فلسطينيين من غزة والضفة الغربية المحتلة، قالوا إنهم أُجبروا على أداء مهام خطيرة كدروع بشرية، إلى جانب اعترافات من جندي وضابط في جيش الاحتلال، أكدا مشاركتهما في هذه الانتهاكات، التي يُحظر ارتكابها بموجب القانون الدولي.

ورغم حظر المحكمة الإسرائيلية العليا لهذه الممارسة منذ عام 2005، تؤكد منظمات حقوقية أن استخدام الاحتلال للفلسطينيين كدروع بشرية مستمر منذ عقود في كلا المنطقتين.

أحد الشهود، أيمن أبو حمدان (36 عاماً)، قال للوكالة إنه أُجبر، وهو يرتدي زيًّا عسكريًا مزودًا بكاميرا، على اقتحام منازل في غزة لتفتيشها والتأكد من خلوها من متفجرات أو مسلّحين، تحت تهديد مباشر بالقتل. وأضاف: "كانوا يضربونني ويقولون: لا خيار أمامك، إمّا أن تفعل أو تُقتل"، مشيراً إلى أنه نُقل بين عدة وحدات إسرائيلية طوال 17 يوماً لتنفيذ مهام خطرة، بينما الجنود يختبئون خلفه.

تظهر هذه الصورة التي قدمتها منظمة "كسر الصمت" وهي مجموعة مكونة من جنود إسرائيليين سابقين جنديين خلف معتقلين فلسطينيين يتم إرسالهم إلى منزل في منطقة مدينة غزة لإخلائه في عام 2024 (أ.ب)

وبحسب شهادتي جندي وضابط سابقين في جيش الاحتلال تحدثا بشرط عدم الكشف عن هويتيهما، فإن تعليمات استخدام الدروع البشرية صدرت من قيادات عليا، وأشارا إلى أن العملية تُعرف داخليًا بـ"بروتوكول البعوض"، بينما يُطلق على الفلسطينيين المشاركين أسماء مهينة مثل "الدبابير".

قال أحدهم: "هذا الأسلوب سرّع من وتيرة العمليات، وقلّل من استهلاك الذخيرة، وقلّل خسائر الكلاب العسكرية". وأضاف الضابط أنه بحلول نهاية خدمته التي امتدت تسعة أشهر في غزة، باتت معظم وحدات المشاة تعتمد هذا الأسلوب، وذكر واقعة قُتل فيها أحد المدنيين الفلسطينيين عن طريق الخطأ بسبب استخدام وحدتين له بذات الطريقة دون تنسيق.

وأكد الضابط أن وحدته كانت تطلب من الفلسطينيين ارتداء زيّ الجيش الإسرائيلي لتجنّب الأخطاء في تحديد الهوية. وأضاف أنه يعرف عن حالة أخرى فقد فيها فلسطيني الوعي أثناء استخدامه درعًا بشريًا داخل نفق، ما أدى إلى وفاته.

كما نقلت الوكالة عن جندي قوله إن وحدته حاولت رفض هذا التكتيك في منتصف عام 2024، إلا أن ضابطًا كبيرًا ردّ عليهم قائلاً إن القانون الإنساني الدولي "ليس مصدر قلق".

وقال أحد الرقباء، الذي رفض كشف هويته خشية الانتقام، إن وحدته استخدمت فتى يبلغ من العمر 16 عامًا ورجلاً في الثلاثين من عمره كدروع بشرية لعدة أيام.

وفي شهادة أخرى، قال مسعود أبو سعيد، أحد الفلسطينيين، إنه استُخدم لمدة أسبوعين كدرع بشري في مدينة خان يونس، وأُجبر على البحث عن أنفاق وحُفر مشبوهة، رغم توسلاته للجنود بأنه أب ويرغب بالعودة إلى أطفاله.

وامتدت هذه الممارسات إلى الضفة الغربية أيضًا، إذ روت الفلسطينية هزار استيتي من مخيم جنين أنها أُجبرت على تصوير شقق سكنية وتفتيشها قبل أن يقتحمها الجنود، رغم توسلاتها للعودة لطفلها الصغير.

وقالت هزار استيتي إن الجنود أخذوها إلى منزلها في مخيم جنين للاجئين في نوفمبر (تشرين الثاني)، وأجبروها على تصوير عدة شقق داخله وإخلائها قبل دخول القوات.

وروت أنها توسلت للعودة إلى ابنها البالغ من العمر 21 شهراً، لكن الجنود لم يستمعوا.

وأضافت: "كنت خائفة للغاية من أن يقتلوني، وألا أرى ابني مرة أخرى".

منظمات حقوقية عدة ندّدت بهذه الانتهاكات، أبرزها منظمة "كسر الصمت"، التي أسسها جنود إسرائيليون سابقون لتوثيق تجاوزات الجيش. وقال المدير التنفيذي للمنظمة، نداف وايمان، إن "ما نسمعه من الشهادات ليس حوادث فردية، بل يكشف خللاً منهجياً وانهياراً أخلاقياً مروّعاً". وأضاف: "بينما تُدين إسرائيل حماس لاستخدام المدنيين دروعًا بشرية، يروي جنودنا كيف يمارسون الأمر ذاته".

في السياق ذاته، أعلنت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) أواخر الشهر الماضي أن أكثر من 50 من موظفيها تعرّضوا لسوء معاملة، واستخدموا كدروع بشرية بعد اعتقالهم من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي في غزة.

وقال المفوض العام للأونروا، فيليب لازاريني، عبر منصة "إكس": "منذ بداية الحرب في أكتوبر 2023، احتُجز أكثر من 50 موظفًا من الأونروا، من بينهم معلمون وأطباء وعاملون اجتماعيون، وتعرضوا لسوء المعاملة". وأضاف: "لقد عوملوا بطرق مروّعة وبعيدة كل البعد عن المعاملة الإنسانية، وقد أفادوا بتعرضهم للضرب واستخدامهم كدروع بشرية".

اخبار ذات صلة