في تطور خطير يُفاقم الكارثة الإنسانية شمال قطاع غزة، أقدم جيش الاحتلال الإسرائيلي الليلة الماضية على تنفيذ عملية إخلاء قسري لمستشفى العودة، آخر منشأة طبية عاملة في شمال القطاع، مكمّلاً بذلك سياسة ممنهجة استهدفت القضاء على النظام الصحي في المنطقة التي تضم مئات آلاف السكان.
ويُعد مستشفى العودة المنشأة الصحية الوحيدة التي كانت لا تزال تعمل في محافظة الشمال، وسط كارثة إنسانية متفاقمة في القطاع بفعل الحصار والعدوان المستمر.
أكدت إدارة مستشفى العودة أن قوات الاحتلال بدأت بإخلاء المرضى والطواقم بالقوة، بعد أن فجّرت روبوتات مفخخة قرب المبنى، وأطلقت النار على مرافقه الحيوية.
المدير العام لوزارة الصحة في غزة، د. منير البرش، وصف الحدث بأنه "جريمة حرب مكتملة الأركان"، قائلاً إن نحو 400 ألف فلسطيني باتوا بلا أي مركز طبي يخدمهم، بعد أن أُخرج مستشفى العودة من الخدمة، وقد سبقه إلى المصير ذاته كل من مستشفيي كمال عدوان والإندونيسي.
وأضاف البرش أن "ما جرى هو إعدام للمنظومة الصحية في الشمال"، مشيراً إلى أن المستشفى كان يضم 97 شخصاً بينهم 13 مريضاً ومصاباً، و84 من الطواقم الطبية، قُدّر لهم مواجهة واحدة من أكثر عمليات الإخلاء خطورة تحت نيران مباشرة.
وفق وزارة الصحة، فإن 22 مستشفى من أصل 38 خرجت من الخدمة الكاملة منذ بدء الحرب، في إطار سياسة إسرائيلية واضحة تقوم على تحييد القدرة العلاجية للسكان، لا سيما في المناطق المحاصرة والمستهدفة بالاجتياح.
ويرى مراقبون أن ما يجري يرقى إلى مستوى "التطهير الصحي"، إذ تُجبر المنشآت على الإغلاق إما بالقصف أو بالحصار أو بالإخلاء، بما يضمن شلّ قدرة المجتمع المدني على الصمود، وزيادة الضغط على الجرحى والمرضى ومرافقيهم في ظروف لا إنسانية.
من جهتها، طالبت وزارة الصحة الفلسطينية الجهات الدولية، بما فيها الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية، بـالتحرك الفوري لحماية ما تبقى من مرافق طبية في القطاع، محذرة من كارثة صحية وشيكة تهدد حياة آلاف المرضى.
ورغم القوانين الدولية التي تُحرم استهداف المنشآت الصحية، فإن سياسة الاحتلال باتت تتعامل مع المستشفيات كمواقع "غير محمية" عمليًا، ما يكشف فشلاً دوليًا ذريعًا في فرض قواعد القانون الإنساني على الأرض.
ووفقًا لآخر تحديث صادر عن وزارة الصحة، ارتفعت حصيلة الشهداء منذ بدء العدوان في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 إلى 54,249 شهيدًا، فيما بلغ عدد الإصابات 123,492 حالة، بعد إضافة 98 شهيدًا تم اعتمادهم من اللجنة القضائية المختصة بعد استكمال بياناتهم.