قائمة الموقع

600 يوم على الحرب على غزة.. ماذا خسرت "إسرائيل" في أطول حروبها؟

2025-05-30T16:47:00+03:00
600 يوم على الحرب على غزة.. ماذا خسرت "إسرائيل" في أطول حروبها؟
وكالة شهاب

تقرير - شهاب 

دخلت الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة يومها الـ600، دون أن تلوح في الأفق نهاية واضحة، وبينما يتواصل الدمار والمأساة في القطاع المحاصر، تتراكم الخسائر على الجانب الإسرائيلي في مشهد يعكس عمق الفشل الاستراتيجي والسياسي لحكومة بنيامين نتنياهو.

كما دفع الفلسطينيون في قطاع غزة أثمانا بشرية واقتصادية فادحة خلال الحرب المتواصلة، لكن ما دفعته "إسرائيل" من تماسكها الداخلي وصورتها العالمية لا يقل فداحة، بل ولا يمكنه تعويضه، كما يقول محللون.

وقد فشل جيش الاحتلال الإسرائيلي، رغم امتلاكه واحدة من أقوى الترسانات العسكرية في الشرق الأوسط، في تحقيق حسم عسكري أو القضاء على بنى المقاومة، لقد فقد مئات الدبابات والآليات العسكرية، بما في ذلك دبابات ميركافا المتطورة، دُمرت أو أُعطبت في كمائن وألغام داخل غزة، ما أحرج القيادة العسكرية وأثار موجة تشكيك في فعالية المؤسسة الأمنية الإسرائيلية.

كما تلقى الاقتصاد الإسرائيلي ضربة قاسية، حيث أغلقت آلاف الشركات أبوابها، قطاع السياحة انهار، والبورصة شهدت تقلبات حادة، وخفّضت وكالة موديز التصنيف الائتماني للكيان لأول مرة منذ عقود، محذرة من هشاشة الوضع المالي بسبب الاستنزاف العسكري الطويل والضغوط السياسية الداخلية.

كما تفاقمت الأزمة النفسية والاجتماعية في الداخل الإسرائيلي، ملايين المستوطنسن يعيشون في حالة استنفار دائم، مع تكرار صافرات الإنذار في مناطق الجنوب والشمال.

وعالمياً، أصبحت صورة "إسرائيل" أكثر تدهورًا من أي وقت مضى فقد خسرت مكانتها الدولية، وسط مطالبات بتجميد المساعدات العسكرية، دعوات دولية لفرض عقوبات، وحملات مقاطعة ثقافية وأكاديمية تتوسع في الغرب.

كما بلغت الضغوط ذروتها عندما أعلنت المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية طلبها إصدار مذكرات اعتقال بحق نتنياهو ووزير حربه يوآف غالانت، بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في غزة.

ورغم مرور 600 يوم من العمليات المكثفة، لم ينجح الاحتلال في تحقيق أهدافه، فالمقاومة لا تزال فاعلة وتُنفذ هجمات منظمة، والجنود يُقتلون أسبوعياً، ما يشير إلى فشل السيطرة البرية، بالإضافة لا يوجد اتفاق لإطلاق سراح الأسرى، وهو أحد الأهداف الأساسية التي أعلن عنها نتنياهو منذ الأيام الأولى.

وبالإشارة إلى أن حكومة الاحتلال دخلت حربها على غزة تحت شعار "القضاء على حماس" و"استعادة الردع"، لكنها وبعد 600 يوم، تقف على أرض رخوة، يتمثل باقتصاد مثقل، وجيش مستنزف، وجبهة داخلية متصدعة، وصورة دولية مشوهة.

 

لم تحقق أهدافها

الخبير العسكري العميد إلياس حنا، قال إن الاحتلال الإسرائيلي قتل نحو 55 ألف مدني، أغلبيتهم من النساء والأطفال، خلال 600 يوم من الحرب، ودمر القطاع بشكل شبه كامل تقريبا، لكنه لم يحقق أهدافه المتمثلة في إنهاء المقاومة واستعادة الأسرى وجعل غزة منزوعة السلاح.

وأضاف حنا، أن الاحتلال فشل في تحقيق المنجزات العسكرية إلى مكاسب سياسية، في حين خسر صورته الإستراتيجية عندما باغتتها المقاومة يوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، وفشل اسرائيل في الحسم السريع، وتحولت من الردع العسكري إلى معاقبة المدنيين.

وأشار إلى أن الاحتلال ذهب إلى ساحة قتال أعدتها المقاومة مسبقا وحددت طريقة الحرب فيها، لافتًا أن "تل أبيب" غيرت تكتيكاتها أكثر من مرة لكن النتائج بقيت واحدة.

 

فشل وانقسام سياسي

ومن جانبه، قال الخبير في الشؤون الإسرائيلية ساري عرابي، إن الانقسام السياسي يأتي من خلال الفشل باستغلال النجاحات العسكرية سياسيا هو ما جعل الحرب سببا لانقسام داخلي إسرائيلي غير مسبوق بعدما كانت محط إجماع في بدايتها.

وأضاف عرابي، أن الانقسام لم يعد محصورا في جدوى مواصلة هذه الحرب، ولكنه تجاوزها إلى صراع على شكل "إسرائيل" التي يحاول رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية جعلها بلدا دينيا مستبدا يطوف حول شخصه هو.

ورأى عرابي، إنه لا يمكن لإسرائيل تجاوز تداعيات هذا الخلاف، لأنه خلاف على مستقبل "إسرائيل" التي أسسها آباء علمانيون كملاذ آمن لكل يهودي في العالم، وحددوا طريقة إدارة الصراع مع الفلسطينيين ومع العرب.

وأشار إلى أنه على مدار تاريخها كانت هذه الدولة تقدم حياة اليهودي على أي مكسب، في حين نتنياهو واليمين المتطرف يقدمان ما يعتبرانها "أرض إسرائيل" على حياة اليهود، وبالتالي فهم يحاولون ضرب كل ما قامت عليه هذه الدولة.

 

خسارة لا يمكن تعويضها

ومن جهته، قال الباحث في مركز الجزيرة للدراسات الدكتور لقاء مكي، إن خطورة هذا الخلاف الإسرائيلي تكمن في أنه يضرب كيانا لا جذور له، ودائما ما تعامل مع الحروب بجدية لم تعد موجودة اليوم.

لذلك، يرى مكي أن غزة دفعت ثمنا بشريا واقتصاديا هائلا خلال هذه الحرب، لكنه يرى أيضا أن "إسرائيل هي الأخرى دفعت أثمانا سياسية واجتماعية باهظة بعدما تمرد عليها الأوروبيون، وأصحبت الولايات المتحدة تتعامل معها كعبء".

وأضاف مكي أن "إسرائيل" خسرت أيضا من خلال تجميد اتفاقات التطبيع لأجل غير مسمى، فضلا عن طلب المحكمة الجنائية الدولية توقيف رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزير جيشه السابق يوآف غالانت.

وتابع الباحث، أنه "مع الاعتراف بأن لكل حرب أثمانها التي يجب دفعها سنجد أن المقاومة الفلسطينية حققت نجاحا سياسيا كبيرا خلال هذه المواجهة التي صمدت فيها 600 يوم، ووصلت إلى التفاوض المباشر مع الولايات المتحدة".

واعتقد الباحث مكي، أن كلا الطرفين دفع ثمنا لهذه الحرب، وأن كليهما استفادا منها، لكنه يرى أن ما خسرته إسرائيل أخلاقيا لا يمكن تعويضه، خصوصا أنه دفع دولا إلى المطالبة بالاعتراف بدولة فلسطين، في حين المقاومة ستفرض سرديتها لو خرجت من هذه المواجهة دون التخلي عن سلاحها.

وخلص مكي إلى أن أهل غزة "لن يتبخروا أبدا"، وأن العبرة بالمكاسب التاريخية وليست بالخسائر البشرية".

اخبار ذات صلة