خاص - شهاب
أكد الكاتب والمحلل السياسي ماجد الزبدة أن موقف حركة حماس حول مقترح المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف بشأن وقف إطلاق النار في غزة، جاء بعد مشاورات وطنية مع الفصائل الفلسطينية، ويحمل بُعدًا وطنيًا جامعًا يتجاوز منطق "صفقة تبادل أسرى" إلى صيغة شاملة تنسجم مع أولويات الشارع الغزي، وحقوق الفلسطينيين.
وقال الزبدة لـ(شهاب) إن حماس راعت في موقفها فتح المعابر وتدفق المساعدات الإنسانية دون ربطها بالابتزاز والتحكم الإسرائيلي المعتاد، موضحًا أن الحركة حرصت على تفنيد البنود الفضفاضة والغامضة في مقترح ويتكوف، وذلك منعًا لتفسيرات إسرائيلية مخادعة قد تُستخدم لاحقًا للتنصل من الالتزامات، كما اعتادت حكومات الاحتلال في مفاوضاتها مع السلطة الفلسطينية طوال العقود الثلاثة الماضية.
وأضاف الزبدة أن حماس تعاملت بدقة مع الجانب السياسي والقانوني للمصطلحات المستخدمة، فوصفت الجنود "الإسرائيليين" بالأسرى، وليس "رهائن" كما ورد في نص المقترح الأمريكي، والأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال بالوصف الحقيقي، رفضًا لوصفهم بـ"السجناء" كما ورد في الورقة الأمريكية. وهذا يعكس وعيًا متقدّمًا بأبعاد المعركة السياسية والقانونية.
وأشار إلى أن توزيع عمليات الإفراج عن الأسرى "الإسرائيليين" على ست دفعات خلال الستين يومًا من الهدنة، يهدف إلى ربط التنفيذ بالالتزام "الإسرائيلي" ببنود الاتفاق، وعدم السماح للاحتلال بالتنصل بعد الإفراج المبكر عن الأسرى، كما ورد في مقترح ويتكوف.
وأكد الزبدة أن حماس وضعت في ردها شرطًا واضحًا، وهو وقف العدوان وانسحاب الاحتلال قبل الإفراج الفعلي عن الجنود الأسرى، إضافة إلى طلب إعلان رسمي من الوسيط الأمريكي بوقف الحرب وضمان عدم استئنافها.
وفي خطوة ذات دلالة سياسية كبيرة، لفت الزبدة إلى أن حماس أعلنت تخليها عن إدارة قطاع غزة، وطالبت ببدء عمل لجنة الإسناد فورًا بعد دخول الهدنة حيّز التنفيذ، كما أبدت استعدادها لهدنة متبادلة طويلة لا تقل عن خمس سنوات، وهو ما يدل على حرص الحركة على تخفيف المعاناة الإنسانية وتوفير أفق للاستقرار.
"ويتكوف تبنى موقف نتنياهو"
وفي تقييمه لموقف المبعوث الأمريكي، قال الزبدة إن ويتكوف قدّم مقترحًا متطابقًا مع الرؤية الإسرائيلية، وتجاهل كليًا احتياجات غزة وشروط الحد الأدنى الفلسطينية، مشيرًا إلى أن الإدارة الأمريكية غير معنية حاليًا بوقف العدوان، خاصة بعد جولة ترامب في المنطقة، حيث لم تُطلب من الدول العربية أي خطوات جدية لوقف الإبادة، مما فُهم أمريكيًا بأنه ضوء أخضر لاستمرار العدوان.
واعتبر أن الاهتمام الأمريكي مركز حاليًا على التفاهم مع إيران، وربما يكون هناك "مقايضة خفية" بين "تل أبيب" وواشنطن: لا تصعيد ضد إيران مقابل منح نتنياهو الوقت الكافي لتحقيق أهدافه في غزة، وهي صفقة خطيرة، وإن كانت مؤقتة، فإنها محكومة بتصاعد الضغوط الدولية والرأي العام العالمي تجاه المجازر والمجاعة في القطاع.
"لا خيار سوى الصمود"
وحول ما ينتظر غزة في المرحلة المقبلة، أشار الزبدة إلى أن تمسّك المقاومة بشروطها يعني فشل الاحتلال في تحقيق أهدافه، بما في ذلك تحرير أسراه أو كسر شوكة المقاومة. وهو ما يدفع حكومة نتنياهو إلى مزيد من التصعيد والقصف والتهجير القسري في محاولة لفرض معادلة استسلام شعبي وميداني.
واختتم الزبدة حديثه بالقول: "لا خيار أمام غزة سوى الصمود، رغم الكلفة الباهظة، مع ضرورة مضاعفة الضغوط الدولية وكشف جرائم الاحتلال بكل وسيلة ممكنة، فهذا هو الطريق الوحيد لكبح جماح المجزرة المفتوحة".