قائمة الموقع

خبير عسكري واستراتيجي: المقاومة تفرض معادلة صمود استثنائية بعد 600 يوم من حرب الإبادة 

2025-06-04T12:38:00+03:00

الجزائر - شهاب 
أكد الدكتور أحمد ميزاب، الخبير في الشؤون الأمنية والاستراتيجية، أن الواقع الميداني في غزة يعكس معادلة صمود استثنائية، رغم مرور أكثر من 600 يوم من القصف، والتجويع، والعزل الكامل، مشيرًا إلى أن المقاومة ما تزال قادرة على تنفيذ عمليات نوعية، وتحتفظ بقدرات نارية واستخباراتية فعالة.

وأوضح ميزاب في تصريح لوكالة شهاب للأنباء، أن هذا الصمود "ليس وليد الصدفة"، بل هو نتيجة لبنية تنظيمية وعقائدية صلبة، وتكتيك عسكري مرن، وإرادة قتال لم تنكسر رغم الانهيار الكامل للبيئة المحيطة. 

وأضاف أن الاحتلال تفاجأ بما يجري، لأنه انطلق من فرضيات خاطئة، أبرزها أن التدمير الشامل للمناطق السكنية سيقضي على المقاتلين، إلا أن الميدان تحوّل إلى شبكة معقّدة من الأنفاق ونقاط الاشتباك التي يصعب اجتياحها أو السيطرة عليها بالكامل، حتى مع السيطرة الجوية والبرية.

وأشار الخبير الاستراتيجي إلى أن استمرار المقاومة بتنفيذ عمليات في مناطق سبق أن أعلن الاحتلال "تطهيرها" يمثل دليلاً واضحًا على فشل استخباراتي وعملياتي لدى قوات الاحتلال، ويؤكد أن المقاومة ما تزال تملك زمام المبادرة في عدة نقاط.

وشدد ميزاب على أن "القضاء على المقاومة هدف غير واقعي وغير قابل للتحقيق عسكريًا"، لافتًا إلى أن الاحتلال قد ينجح في تدمير المنازل والمدارس والمستشفيات، لكنه عاجز عن تدمير البنية التنظيمية والعقائدية لمجموعات مقاومة تتحرك ضمن بيئة شعبية حاضنة، في ظل غياب أي بديل سياسي مقبول داخليًا.

وأضاف أن التجارب السابقة في غزة ولبنان أثبتت أن التفوق العسكري لا يحسم الصراع مع حركات مقاومة غير تقليدية، قائلاً: "الاحتلال يستطيع أن يقتل، لكنه لا يستطيع أن يهيمن. وحتى لو تم تصفية القيادة الحالية، ستفرز المقاومة قيادة جديدة طالما أن الأسباب التي أوجدتها لا تزال قائمة".

وفي تقييمه لأهداف الاحتلال، قال ميزاب إن "الاحتلال فشل حتى الآن في تحقيق معايير النصر التي وضعها لنفسه"، موضحًا أنه لم يتمكن من وقف إطلاق النار من غزة، أو تحرير الأسرى، أو القضاء على البنية العسكرية للمقاومة، أو فرض نظام سياسي بديل داخل القطاع. في المقابل، يعاني الكيان من إنهاك نفسي وجسدي، وجبهة داخلية مهددة، وقوات احتياط مستنزفة، وخسائر متواصلة.

ولفت إلى أن "فارق القوة التقنية لم يُترجم إلى نصر استراتيجي"، واصفًا ذلك بأنه "فشل في المفهوم العسكري الكلاسيكي"، وأضاف أن الحرب أضعفت الاحتلال سياسيًا، وفتحت عليه جبهات دبلوماسية وقانونية، كما عمّقت الانقسام داخل مجتمعه.

وحول السيناريوهات المحتملة، أشار ميزاب إلى أن استمرار العدوان بالصورة الحالية قد يقود إلى "معادلة استنزاف مزدوج"، حيث ستواصل المقاومة عملياتها وتكتيكاتها الجديدة، بينما يتكبد الاحتلال خسائر مادية وبشرية متصاعدة. كما حذر من "فقدان السيطرة على الأرض"، موضحًا أن الاحتلال لا يستطيع البقاء طويلًا دون دفع تكلفة يومية، بينما تراهن المقاومة على الزمن وتتحرك في بيئتها.

وختم ميزاب بالقول إن "المستقبل في غزة لن يُحسم عسكريًا"، معتبرًا أن الخيار الوحيد المتبقي أمام الاحتلال هو "المراهنة على تسوية سياسية بعد الفشل العسكري"، لكنه أشار إلى أن هذه التسوية "تزداد صعوبة".

اخبار ذات صلة