خاص - شهاب
أكد الدكتور إيلي حاتم، المحامي في المحكمة الجنائية الدولية والمستشار السابق للأمين العام الأسبق للأمم المتحدة بطرس بطرس غالي، أن ما يجري في غزة هو إبادة جماعية ممنهجة يقودها الكيان الصهيوني، وأن السلطات القضائية الدولية تملك صلاحية إدانة المسؤول الأول عن هذه الجريمة، وإجباره هو وشركاؤه في مختلف أنحاء العالم على دفع التعويضات والفوائد المستحقة للضحايا.
وأوضح الدكتور حاتم في تصريحٍ خاص بوكالة (شهاب) للأنباء أن هذه الإبادة الجماعية لا تُفهم إلا ضمن مشروع سياسي أوسع يسعى إلى السيطرة على كامل فلسطين، مضيفًا أن الكيان المسمى "إسرائيل"، منذ نشأته عام 1948، لم يحدّد لنفسه أي حدود، في مخالفة صريحة لأبسط المبادئ القانونية الدولية.
واستشهد بتصريحات مؤسس الكيان ديفيد بن غوريون، الذي قال عام 1937: "حدود التطلعات الصهيونية تهم الشعب اليهودي، ولا يمكن لأي عامل خارجي أن يحد منها".
وأشار حاتم إلى أن هذا الكيان لم يحترم يومًا القانون الدولي، رغم صدور أكثر من ألف قرار عن الجمعية العامة للأمم المتحدة، ونحو مئة قرار عن مجلس الأمن الدولي بحقه، معتبرًا أن الإفلات من العقاب يعود في جزء كبير منه إلى النفوذ القوي للوبيات الصهيونية في الدول الغربية، التي تمارس الضغط والابتزاز السياسي لمنع أي تحرك دولي جاد.
وفي هذا السياق، كشف الدكتور إيلي حاتم عن واقعة حصلت مع الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة بطرس بطرس غالي عقب مجزرة قانا عام 1996، عندما رفض الانصياع لأوامر وزيرة الخارجية الأمريكية حينها مادلين أولبرايت بالاكتفاء بالإدانة الشفهية للمجزرة، فأصر على إصدار بيان مكتوب أيضًا. وردّت أولبرايت آنذاك قائلة له: "ستكون هذه آخر رسالة تكتبها إلى الأمم المتحدة"، لتطلق بعد ذلك حملة ضد إعادة انتخابه أمينًا عامًا.
وعلى الرغم من الصمت السياسي، شدّد حاتم على أن الرأي العام العالمي بدأ يتحرك، مشيرًا بشكل خاص إلى المجتمعات اليهودية حول العالم، التي ترفض أن يتم استخدام اليهودية كغطاء لارتكاب الجرائم، وهو ما وصفه بـ"أخذ اليهود واليهودية رهائن لتنفيذ فظائع لا علاقة لهم بها".
كما عبّر عن أسفه الشديد للموقف العربي المتفرج، متسائلًا عن الصمت الغريب لبعض الحكومات العربية حيال المجازر الجارية، رغم وضوح الصورة وجسامة الجرائم المرتكبة.
وقال الدكتور حاتم: "ما يحدث في غزة هو الجريمة الأفظع في القرن الحادي والعشرين، ويجب أن تُدان وتعاقب حتى لا تتكرر. السلطات الدولية قادرة، بعد صدور الأحكام من محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية، على إدانة ليس فقط الكيان المسؤول، بل وأي دولة أو زعيم سياسي تواطأ معه، وإجبارهم على دفع التعويضات والفوائد للضحايا والمتضررين. هذا هو الحد الأدنى من العدالة التي يجب تحقيقها".
وذكّر أن العالم قال بعد المحرقة النازية "لن تتكرر أبدًا"، لكن ما يجري اليوم في غزة يثبت العكس، مشيرًا إلى أن التناقض الصارخ بين المبادئ والشعارات يؤكد الحاجة الملحة لتحرك دولي حقيقي وعادل.