تقرير _ شهاب
في ظل التصعيد العسكري المستمر في قطاع غزة، تتعرض مراكز الإيواء وخيام النازحين لهجمات متكررة، مما يُعد انتهاكًا صارخًا للقوانين والمواثيق الدولية التي تحظر استهداف المدنيين والأعيان المدنية، وقد أسفرت هذه الهجمات عن سقوط عدد كبير من الضحايا، معظمهم من النساء والأطفال، في الأيام الأخيرة.
تُظهر التقارير الصادرة من قطاع غزة أن قوات الاحتلال "الإسرائيلي" كثفت من استهداف مراكز الإيواء، حيث تم قصف مدرسة فهمي الجرجاوي التي كانت تأوي نازحين في محافظة غزة، مما أدى إلى استشهاد 30 شخصًا، بينهم أطفال ونساء، بالإضافة إلى عشرات المصابين بإصابات بالغة الخطورة، كما تم استهداف خيام النازحين في منطقة المواصي غرب خانيونس، مما أسفر عن سقوط شهداء وإصابات، معظمهم من النساء والأطفال، لم تتوقف الهجمات على مراكز الإيواء والتي كان أخرها استهداف خيمة في ميناء غزة أسفرت عن 7 شهداء وخيمة في دير البلح، وفي ظهر هذا اليوم استهدف الاحتلال مدرسة شهداء الشاطيء وأسفرت الجريمة عن أكثر من 10 شهداء من المدنيين.
تُعد هذه الهجمات انتهاكًا واضحًا للقانون الدولي الإنساني، الذي يحظر استهداف المدنيين والمرافق المدنية، ويُلزم الأطراف كافة باتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة لتجنب إلحاق الأذى بالمدنيين، لكن "إسرائيل" لا تلتفت لأي قانون دولي أو ميثاق.
جريمة حرب
وأدان مدير مركز إعلام حقوق الإنسان والديمقراطية "شمس"، الدكتور عمر رحال، بشدة قيام قوات الاحتلال "الإسرائيلي" باستهداف خيام النازحين في قطاع غزة، واصفًا ذلك بأنه "اعتداء وحشي ومتكرر، وانتهاك صارخ لقواعد القانون الدولي الإنساني".
وأكد رحال في حديث خاص لوكالة "شهاب" للأنباء، أن استهداف مواقع اللجوء المؤقت، والتي من المفترض أن تكون آمنة بموجب المواثيق الدولية، يبرز النهج الممنهج الذي تتبعه سلطات الاحتلال في استهداف المدنيين العزل.
وأشار إلى أن الهجمات الأخيرة أسفرت عن استشهاد عدد كبير من النساء والأطفال، إلى جانب إصابة العشرات بجراح خطيرة، منها حالات بتر.
وأضاف رحال "ما نشهده من استهداف متكرر للخيام في مناطق الإخلاء، رغم معرفة الاحتلال المسبقة بإحداثياتها، هو مشهد مأساوي متكرر.
وأوضح الدكتور رحال أن هذه الخيام تمثل الملاذ الوحيد لآلاف النازحين الفارين من القصف والدمار، ومع ذلك تُحوَّل إلى أهداف مباشرة للطائرات والصواريخ والمدفعية، في انتهاك مباشر لاتفاقيات جنيف، وخاصة الاتفاقية الرابعة التي تحظر استهداف المدنيين ومراكز الإيواء.
ووصف رحال ما يجري في غزة بأنه جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية، داعيًا إلى تحقيق دولي عاجل ومحاسبة قانونية للمسؤولين عنها.
ولفت إلى أن استهداف مراكز الإيواء، وتدمير البنية التحتية، والمنشآت الطبية والتعليمية، يمثل سياسة ممنهجة تهدف إلى التهجير القسري والعقاب الجماعي للفلسطينيين.
وانتقد رحال صمت المجتمع الدولي، معتبرًا إياه "تواطؤً يمنح الاحتلال شعورًا بالإفلات من العقاب"، مضيفًا أن "هذا الصمت يفرغ منظومة العدالة الدولية من مضمونها، ويحيل القانون الدولي الإنساني إلى مجرد نصوص بلا أثر".
وطالب الدكتور رحال، باسم مركز "شمس"، المجتمع الدولي، بما فيه مجلس الأمن والأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر، بالتحرك الفوري لوقف العدوان، وإرسال لجان تحقيق دولية مستقلة، وفرض عقوبات على سلطات الاحتلال لردعها عن الاستمرار في ارتكاب الجرائم بحق المدنيين.
كما شدد على ضرورة ضمان إدخال المساعدات الإنسانية العاجلة دون عوائق إلى مناطق النزوح والإيواء، وتوفير الحماية الدولية العاجلة للمدنيين في قطاع غزة.
مواصلة ارتكاب المجازر
ومن جانبه اتهم رئيس الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني "حشد" الدكتور صلاح عبد العاطي، قوات الاحتلال "الإسرائيلي" بمواصلة ارتكاب مجازر مروّعة بحق المدنيين في قطاع غزة، مشددًا على أن استهداف مراكز الإيواء وخيام النازحين يمثل "جريمة حرب في سياق إبادة جماعية ممنهجة".
وقال رئيس الهيئة في تصريح خاص لوكالة "شهاب" إن الاحتلال "يواصل القتل الجماعي للأطفال والنساء عبر الطائرات المسيّرة، أو بإطلاق النار والقصف بالصواريخ"، مشيرًا إلى أن أحدث هذه الجرائم تمثلت في استهداف طائرة "إسرائيلية" لخيام نازحين داخل مدرسة غربي مدينة خانيونس، ما أسفر عن استشهاد عشرة مواطنين، بينهم أطفال.
وأكد عبد العاطي أن هذه الانتهاكات تشكل خرقًا فاضحًا لاتفاقية جنيف الرابعة التي تضمن حماية خاصة للمدنيين، لاسيما النساء والأطفال، والأطقم الطبية والصحفيين، كما تتعارض مع قرارات الأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية المتعلقة بوقف الحرب وضمان تدفق المساعدات الإنسانية.
ولفت إلى أن دولة الاحتلال "تتنكّر لالتزاماتها القانونية الدولية، بما فيها اتفاقية مناهضة التعذيب واتفاقية حقوق الطفل وبروتوكولها الأول، وقرارات مجلس الأمن الخاصة بحماية المدنيين في النزاعات المسلحة".
وختم رئيس الهيئة بالتأكيد على ضرورة "محاسبة قادة الاحتلال أمام القضاء الدولي، سواء عبر محكمة العدل الدولية أو المحكمة الجنائية الدولية"، داعيًا إلى توسيع مذكرات الاعتقال بحق المسؤولين عن هذه الجرائم، واستخدام مبدأ الولاية القضائية الدولية لفرض العقوبات والمقاطعة على دولة الاحتلال.