قائمة الموقع

تقرير تجنيد الحريديم.. القشة التي تهدد بكسر ظهر حكومة نتنياهو الهشة

2025-06-04T16:19:00+03:00
تجنيد الحريديم.. القشة التي تهدد بكسر ظهر حكومة نتنياهو الهشة
وكالة شهاب

تقرير – شهاب

تواجه حكومة الاحتلال الإسرائيلي برئاسة المجرم بنيامين نتنياهو واحدة من أخطر أزماتها الداخلية منذ تشكيلها، في ظل تصاعد الخلافات حول قضية تجنيد اليهود "الحريديم"، التي عادت إلى الواجهة السياسية مع اقتراب انتهاء التمديد القانوني المعمول به منذ سنوات والذي يعفي طلاب المعاهد الدينية من الخدمة العسكرية الإلزامية.

الكيان الذي يعيش حربًا مفتوحة على جبهات عدة، ويعاني من نقص حاد في القوى البشرية داخل الجيش، تتعالى الأصوات داخل المؤسسة الأمنية والسياسية بضرورة فرض التجنيد الإلزامي على "الحريديم"، أسوة بباقي فئات المجتمع اليهودي، إلا أن الأحزاب الدينية، التي تُعد ركيزة أساسية في ائتلاف نتنياهو، ترفض بشكل قاطع هذا التوجه، مهددة بالانسحاب من الحكومة في حال أُقر أي قانون يجبر طلاب "اليشيفوت" على التجنيد.

كما أن الأزمة بلغت ذروتها بعد أن قدمت جهات داخل الائتلاف، خاصة من حزب "الليكود"، إشارات إلى ضرورة التجاوب مع مطالب الجيش والمؤسسة الأمنية، وهو ما أثار حفيظة شركائه من الأحزاب الحريدية مثل "شاس" و"يهدوت هتوراة"، الذين اعتبروا أن أي تراجع في الامتيازات الممنوحة لهم، وعلى رأسها الإعفاء من الخدمة، بمثابة خيانة سياسية وانقلاب على الاتفاقات الائتلافية.

وعلى إثر ذلك، يجد رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو نفسه عالقًا بين مطرقة المؤسسة الأمنية وسندان شركائه الحريديم، فبينما يطالب الجيش بزيادة عدد المجندين لمواجهة ما يسمى بالتحديات المتصاعدة على جبهات القتال، يدرك نتنياهو أن المساس بالحريديم قد يعني انهيار حكومته، التي تستند إلى أغلبية هشة لا تحتمل أي انشقاق.

وبحسب مراقبين، فإن هذه الأزمة تعكس هشاشة البنية السياسية للائتلاف الحاكم، الذي يقوم على تحالفات مصلحية أكثر منها أيديولوجية، ما يجعله عرضة للانهيار عند كل منعطف حاد، فيما يرى البعض أن نتنياهو يستخدم هذه الأزمة كأداة للمناورة، مؤجلاً الحسم الحقيقي على أمل تهدئة الجميع، رغم إدراكه أن استمرار الوضع الراهن غير قابل للاستدامة.

في ظل هذا التصعيد، تبدو حكومة نتنياهو وكأنها تسير على حبل مشدود، حيث التوازن بين مصلحة الدولة وأمنها، وبين إرضاء الأحزاب الحريدية، بات مهمة شبه مستحيلة، ومع اقتراب لحظة الحسم، يبقى السؤال: هل يستطيع نتنياهو النجاة من هذه الأزمة كما فعل مرارًا، أم أن ملف تجنيد الحريديم سيكون القشة التي تقصم ظهر حكومته؟

 

"تهديدات وانقسامات داخل الائتلاف"

وذكرت صحيفتا "يديعوت أحرونوت" و"هآرتس" أن حاخامات من الحريديم "أوعزوا بالانسحاب" من حكومة نتنياهو، بسبب الجمود في سن التشريع القانوني الذي يعفي المتدينين من الخدمة العسكرية، كما أمر أحد الحاخامات حزبًا حريديًا بـ"دعم" التصويت لحل الكنيست، للسبب ذاته.

ونشرت “يديعوت أحرونوت”، أن "إسرائيل تتجه نحو الانتخابات بعد أن أمر حاخامات الحريديم بالانسحاب من الحكومة بسبب مأزق مشروع قانون التجنيد".

من جهتها، تحدثت صحيفة "هآرتس" عن أن حاخامًا كبيرًا، لم تسمه، أمر حزبًا حريديًا بـ"دعم التصويت لحل الكنيست بسبب الجمود في إعفاء الخدمة العسكرية الإسرائيلية".

بدورها، اعتبرت هيئة البث الإسرائيلية الرسمية أن الصراع على قانون التجنيد يبدو اليوم وكأنه "اختبار حقيقي" لاستمرار حكومة نتنياهو، مشيرة إلى أن قرارات الحاخامات "قد ترسم ملامح المرحلة السياسية القادمة".

وكان نائب بارز من حزب "يهدوت هتوراة" هدد بإسقاط الحكومة فورًا في حال أُجبر الحريديم على التجنيد، قائلاً في تصريح حاد: "لن نكون شركاء في حكومة تنتهك حرمة التوراة".

كما يعلو صوت كبار الحاخامات، الذين يُنظر إلى أقوالهم باعتبارها فتوى دينية للحريديم، بدعوة المتدينين في الكيان إلى "رفض التجنيد، بل وتمزيق أوامر الاستدعاء"، وفق إعلام عبري.

في المقابل، تتهم المعارضة نتنياهو بالسعي لإقرار قانون يعفي “الحريديم” من التجنيد، استجابة لمطالب حزبي “شاس” وتحالف “يهدوت هتوراه” المشاركين في الائتلاف الحكومي، بهدف الحفاظ على استقرار حكومته ومنع انهيارها.

 

"حل الكنيست قاب قوسين أو أدنى"

وبالتزامن مع الخلافات القائمة بين الحريديم وحكومة نتنياهو، أعلنت أحزاب معارضة إسرائيلية، عزمها التقدم بمشاريع قوانين لحل الكنيست، الأسبوع المقبل.

وقال حزب "هناك مستقبل"، الذي يتزعمه رئيس المعارضة يائير لبيد، في منشور على منصة "إكس": "سنقدم إلى الهيئة العامة للكنيست، الأسبوع المقبل، مشروع قانون حل الكنيست".

من جهته، أوضح حزب "الديمقراطيين" المعارض، في منشور على المنصة ذاتها، أنه سيقدم أيضًا مشروع قانون لحل الكنيست الأسبوع القادم.

وبدوره، قال أفيغدور ليبرمان، وزير الحرب الأسبق وزعيم حزب "إسرائيل بيتنا" اليميني المعارض، في منشور على "إكس"، إن حزبه سيقدم مشروع قانون لحل الكنيست، الإثنين المقبل.

وأضاف أنه يتعين على الحكومة "أن تعود إلى منزلها" منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، في إشارة إلى الإخفاق في منع هجوم “حماس” على المستوطنات المحاذية لقطاع غزة في ذلك اليوم، معتبرًا أن الإسرائيليين "يستحقون قيادة مختلفة".

وتحاول أحزاب المعارضة الاستفادة من إعلان تحالف "يهدوت هتوراه" الديني، الشريك بالحكومة، التصويت لصالح حل الكنيست على خلفية إخفاق الحكومة في تمرير قانون يمنح متدينين "حريديم" إعفاءات من الخدمة العسكرية.

بالمقابل، نقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، عن مقربين من نتنياهو، لم تسمهم، اعتقادهم بأن "الكنيست لن يُحل".

وفي سياق متصل، نوهت هيئة البث، إلى أنه في حين يلتزم حزب "شاس" الصمت، أعلنت المعارضة، وعلى رأسها "هناك مستقبل"، و"إسرائيل بيتنا" و"الديمقراطيون"، سعيها، الأسبوع القادم، لتقديم اقتراح بحل الكنيست.

لكن مراقبين يقولون إن غياب عضو أو أكثر من أحزاب الحكومة عن التصويت قد يضع الأخيرة في مأزق، وسيجري التصويت الأسبوع القادم بقراءة تمهيدية، ويليه على فترات متفاوتة التصويت بقراءات إضافية.

 

"الشوكة في خاصرة الحكومة"

ومن جانبه، كشف الخبير في الشؤون الإسرائيلية فراس ياغي عن أن حكومة الاحتلال الإسرائيلي برئاسة بنيامين نتنياهو تواجه أزمة وجودية بسبب صراع التجنيد مع المتدينين اليهود (الحريديم)، مشيرًا إلى أن هذه الأزمة قد تكون القشة التي تقصم ظهر الائتلاف الحاكم وتُسقط الحكومة، خاصةً مع تصاعد التهديدات باستقالة الوزراء الحريديم في حال إجبار أبنائهم على الخدمة العسكرية.

أوضح ياغي، خلال حديثه لـوكالة "شهاب" للأنباء، أن "نتنياهو يعتمد بشكل كبير على دعم الحريديم الغربيين، رغم اتهامات الفساد التي تلاحقه وتمنعه من تولي وزارة بسبب إدانته في قضايا سابقة"، مضيفًا أن "هذا التحالف قائم على مصالح مالية ودينية، حيث يطالب الحريديم بإعفائهم من الخدمة العسكرية وتقديم دعم مالي لمؤسساتهم التعليمية والدينية".

وأشار إلى أن "الحريديم مرتبطون بعلاقات قوية مع الولايات المتحدة، ولذلك يرفضون الدخول في خلافات مع واشنطن، بما في ذلك صفقات تبادل الأسرى أو التصعيد العسكري المفرط الذي قد يُغضب الإدارة الأمريكية".

ولفت ياغي إلى أن "قضية تجنيد الحريديم أصبحت الشوكة في خاصرة الحكومة الإسرائيلية"، موضحًا أن "محكمة العدل العليا الإسرائيلية أصدرت قرارًا بإلزامهم بالخدمة العسكرية، وهو ما هدد به رئيس هيئة الأركان بإلقاء القبض على الممتنعين".

وتابع: "بعض الوزراء الحريديم هددوا بالاستقالة إذا تم تجنيد أبنائهم، بل إن أحدهم صرح بأنه إذا جُنّد ابنه، فسوف يستقيل من الجيش هو أيضًا"، مؤكدًا أن "هذه الأزمة قد تدفع الحريديم إلى سحب ثقتهم من الحكومة إذا شعروا أنها لم تعد تحقق مصالحهم".

وأكد ياغي أن "المعارضة الإسرائيلية قد تحاول استغلال هذه الأزمة لإسقاط الحكومة، خاصةً إذا قدمت وعودًا للحريديم بحل وسط بشأن قانون التجنيد"، مشيرًا إلى أن "بعض القادة السياسيين، مثل بيني غانتس، لديهم علاقات جيدة مع الحريديم وقد يتمكنون من كسب دعمهم".

لكنه استدرك قائلًا: "لكن إسقاط الحكومة ليس سهلاً، لأن نتنياهو ما زال يتمتع بدعم اليمين المتطرف والصهيونية الدينية، التي تخوض صراعًا داخليًا مع الحريديم على الهيمنة الدينية والسياسية".

وتوقع ياغي أن "نتنياهو قد يحاول كسب الوقت عبر استمرار الحرب على غزة، أو تقديم تنازلات في الضفة الغربية، مثل ضمّ 30% من أراضيها، مقابل وقف إطلاق النار في غزة"، مضيفًا أن "الولايات المتحدة قد تمنحه مكاسب سياسية لضمان بقائه، لكن الأيام القادمة ستكشف ما إذا كان قادرًا على الحفاظ على تماسك حكومته".

وشدد بالقول: "حكومة نتنياهو أصبحت هشة للغاية، وأي قرار خاطئ بشأن تجنيد الحريديم أو إدارة الحرب قد يُسقطها، لكن المعركة الحقيقية هي معركة مصالح بين التيارات الدينية والسياسية، والتي ستحدد مستقبل الكيان الإسرائيلي في الفترة المقبلة".

ويشهد الكيان الإسرائيلي احتقانًا سياسيًا غير مسبوق منذ بداية الحرب على غزة، مع تصاعد الخلافات داخل الائتلاف الحاكم حول قضايا التجنيد والعلاقة مع الولايات المتحدة، وسط تحذيرات من انهيار النظام السياسي إذا لم يتم حل هذه الأزمات.

ويواصل الحريديم احتجاجاتهم ضد الخدمة في الجيش، عقب قرار المحكمة العليا، في 25 يونيو/ حزيران 2024، إلزامهم بالتجنيد ومنع تقديم المساعدات المالية للمؤسسات الدينية التي يرفض طلابها الخدمة العسكرية.

ويشكّل "الحريديم" نحو 13 بالمئة من سكان الكيان الإسرائيلي البالغ عددهم 10 ملايين نسمة، ويرفضون الخدمة العسكرية بدعوى تكريس حياتهم لدراسة التوراة، مؤكدين أن الاندماج في المجتمع العلماني يشكل تهديدًا لهويتهم الدينية واستمرارية مجتمعهم.

وعلى مدى عقود، تمكن أفراد الطائفة من تفادي التجنيد عند بلوغهم سن 18 عامًا، عبر الحصول على تأجيلات متكررة بحجة الدراسة في المعاهد الدينية، حتى بلوغهم سن الإعفاء من الخدمة، والتي تبلغ حاليًا 26 عامًا.

اخبار ذات صلة