قائمة الموقع

ما دلالات الاعتراف "الإسرائيليّ" بتسليح مليشيات محليَّة في غزة؟ محللون يوضحون

2025-06-06T10:19:00+03:00
ما دلالات الاعتراف "الإسرائيليّ" بتسليح ميليشيات محليَّة في غزة؟ محللون يوضحون

في فضيحة جديدة، كشف  عدد من المسؤولين الإسرائيليين من مختلف التوجهات السياسية والأمنية، ومنهم ليبرمان وقادة في المؤسسة الأمنية، قيام إسرائيل بنقل أسلحة لعناصر فلسطينية في قطاع غزة – أبرزهم ميليشيا يقودها المدعو "ياسر أبو شباب" – بهدف محاربة المقاومة وإحداث شرخ داخلي في القطاع.

حيث كشف وزير الحرب الإسرائيلي الأسبق أفيغدور ليبرمان، أن تل أبيب زودت "مليشيات إجرامية" في قطاع غزة بأسلحة.

وقال ليبرمان، زعيم حزب "إسرائيل بيتنا" اليميني المعارض، لهيئة البث الإسرائيلية الرسمية إن إسرائيل نقلت بنادق هجومية وأسلحة خفيفة إلى مليشيات إجرامية في غزة.

كما أوردت صحيفة واشنطن بوست الأميركية، نقلًا عن مصادر متعددة، وجود عصابات منظمة تنهب المساعدات في غزة وتتحرك بحرية في مناطق خاضعة لسيطرة جيش الاحتلال الإسرائيلي.

هذا التحرك، الذي يتم بموافقة مباشرة من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، دون علم الكابينت أو المؤسسة العسكرية الرسمية، يحمل في طياته دلالات عميقة وخطيرة على المستويات العسكرية والأمنية والاستخبارية.

وتعليقًا على ذلك، قال الباحث في الشأن العسكري والأمني رامي أبو زبيدة إن ما أعلنه عدد من المسؤولين الإسرائيليين مؤخرًا – ومن بينهم أفيغدور ليبرمان وقادة في المؤسسة الأمنية – حول قيام إسرائيل بتسليح عناصر فلسطينية داخل قطاع غزة، يكشف عن تحول نوعي خطير في سياسات الاحتلال تجاه القطاع.

وأوضح أبو زبيدة، في مقال لها عبر حسابه على التلغرام، أن إسرائيل عمدت إلى تسليح ميليشيا محلية يقودها شخص يُدعى "ياسر أبو شباب"، بهدف مواجهة المقاومة، وعلى رأسها حركة حماس، وزرع بذور الفتنة والصراع الداخلي، مشيرًا إلى أن هذه الخطوة نُفذت بموافقة مباشرة من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وبدون علم الكابينت أو المؤسسة العسكرية الرسمية، ما يضفي على هذا المشروع طابعًا غير مؤسسي وخارجًا عن الأطر التقليدية.

وأضاف أن لهذا التحرك دلالات عسكرية وأمنية واستخبارية عميقة، أبرزها محاولة إسرائيل إعادة إنتاج نموذج "جيش لحد" الذي خدم في جنوب لبنان، أو ما عُرف بـ"الروابط القروية" في الضفة الغربية خلال الثمانينيات، عبر إنشاء قوة فلسطينية مسلحة تعمل كوكيل أمني ميداني.

وبيّن الباحث أن من الأهداف الأساسية لهذا المشروع تفتيت الجبهة الداخلية للمقاومة، من خلال تسليح عصابات محلية – مثل ميليشيا أبو شباب – بهدف دفعها إلى الدخول في صراعات مع فصائل المقاومة، بما يستنزف قواها ويضعف حاضنتها الشعبية.

كما تسعى إسرائيل، بحسب أبو زبيدة، إلى تحويل المناطق التي تحتلها جنوب القطاع، وخاصة في رفح وخانيونس، إلى بؤر نفوذ استخباري محصنة، عبر توظيف تلك الميليشيات في حماية قوافل الإغاثة، مراقبة السكان، نقل المعلومات الأمنية، وتنفيذ عمليات ضد عناصر المقاومة.

وفي السياق الاستخباري، أوضح أبو زبيدة أن الاحتلال يوظف حالة الانهيار الاجتماعي التي يعيشها القطاع، من خلال استقطاب أشخاص من أصحاب السوابق أو المهمشين أو الطامحين بالنفوذ، كحال ياسر أبو شباب، وإغرائهم بالمال والزعامة المحلية، ثم استخدامهم في أعمال أمنية واستخباراتية لصالحه.

وأشار إلى أن تنفيذ عمليات التسليح دون علم المؤسسات الرسمية في دولة الاحتلال، يُعد دليلاً على وجود جناح سري داخل مكتب نتنياهو يتخذ قرارات خطيرة دون رقابة، ما يعكس تحوّلاً في أسلوب العمل الاستخباري الإسرائيلي نحو نمط أكثر عشوائية لكنه عالي الخطورة.

وأضاف أن إسرائيل تراهن على تقديم هذه الميليشيات كبديل أمني في مناطق سيطرتها بالقطاع، خاصةً حول مراكز توزيع المساعدات، في محاولة لإظهارها كمصدر "حماية وتنظيم"، في مقابل ما تسوّقه كـ"عجز أمني" من قبل حماس.

وأكد أبو زبيدة أن المؤشرات الميدانية الدالة على هذا المشروع كثيرة، من أبرزها ظهور أفراد الميليشيات بزي عسكري ومعدات حديثة تشمل خوذًا وسترات وأسلحة، وهو ما يدل على تورط وحدات لوجستية إسرائيلية في تجهيز هذه المجموعات.

كما أشار إلى وجود تقاطع واضح بين ظاهرة "قطاع الطرق" في القطاع وبين هذه الميليشيات، لافتًا إلى أن بعض من نفذوا عمليات سطو منظمة على قوافل المساعدات ظهروا لاحقًا تحت غطاء هذه العصابات، ما يكشف إدارة استخبارية دقيقة خلف مشهد الفوضى.

وحذّر الباحث من أن الاحتلال يعمل على إعادة نشر الفوضى كسلاح استخباري لضرب أي سلطة ميدانية للمقاومة، وهو ما دفع الأخيرة إلى إطلاق حملة أمنية واسعة تحت شعار "حماية الجبهة الداخلية"، في إشارة إلى إدراكها المتزايد لحجم التهديد.

واختتم أبو زبيدة تحليله بالتأكيد على أن ما كشفه ليبرمان وأكده الإعلام العبري لا يمثل مجرد خبر عابر، بل هو جزء من سياسة استراتيجية إسرائيلية تقوم على تصدير الحرب الأهلية إلى غزة، وتكوين قوى مسلحة محلية عميلة، في محاولة لسحب البساط من تحت أي حكم مقاوم.

وأضاف أن الرد على هذا المشروع الخطير لا ينبغي أن يكون أمنيًا فقط، بل يجب أن يكون أيضًا شعبيًا واجتماعيًا، من خلال تفكيك البنية المجتمعية الحاضنة لهذه الميليشيات، وفضح المنتفعين منها إعلاميًا، واعتبارها رأس حربة في الحرب النفسية والاجتماعية التي تُشن ضد الشعب الفلسطيني ومقاومته.

من الجانب السياسي، قال الكاتب والمحلل السياسي، ماجد الزبدة، إن انتشار ميليشيا "أبو شباب" في المناطق الخاضعة لسيطرة جيش الاحتلال شرق رفح، وتوفير حماية جوية إسرائيلية لعناصرها، يثبت بما لا يدع مجالاً للشك أنها ميليشيا عميلة تعمل ضمن أجندة الاحتلال، وتتغول بالدم الفلسطيني. 

وأضاف الزبدة في تصريح لوكالة شهاب، أن إقرار حكومة نتنياهو الارهابية بالدعم المقدم لتلك الميليشيا لا يضيف جديداً على أرض الواقع، سوى أنه يأتي كاعتراف رسمي نتيجة تصاعد الخلافات الداخلية داخل المؤسسة السياسية الإسرائيلية.

وكشف الزبدة أن التسريبات حول دعم الاحتلال للميليشيا العميلة جاءت على لسان أفيغدور ليبرمان، زعيم حزب "إسرائيل بيتنا" المعارض، مشيرًا إلى أن مكتب نتنياهو لم ينفِ تلك التسريبات بل أكدها، في خطوة اعتبرها المحلل السياسي جزءًا من محاولات نتنياهو لتسويق رؤيته لليوم التالي في غزة، من خلال وكلاء محليين يخدمون مصالح الكيان.

خلافات إسرائيلية تفجّر الفضيحة

وأشار الزبدة إلى أن توقيت التسريب مرتبط بشكل مباشر بتعمق الانقسامات السياسية داخل "إسرائيل" وتصدع الجبهة الداخلية، موضحًا أن هذه الخلافات دفعت إلى كشف مخططات الاحتلال المتعلقة بإدارة قطاع غزة عبر ميليشيات محلية عميلة.

ونبّه إلى أن المجتمع الفلسطيني يرفض بشكل قاطع أي جهة تتعاون أمنياً مع الاحتلال، وهو ما يُفشل محاولات الميليشيا في تقديم نفسها كجهة وطنية، ويجعلها مرفوضة شعبياً وموضع اتهام بالخيانة.

تورّط جهات في السلطة الفلسطينية

وفي تطور لافت، أشار الزبدة إلى منشورات زعيم ميليشيا "أبو شباب"، المدعو ياسر أبو شباب، الذي ادعى فيها أن جماعته ترتبط بـما أسماها "الشرعية الفلسطينية"، في تقاطع مثير للجدل مع ما كشفه القيادي في فتح والسفير السابق عدلي صادق، بشأن قيام أحد المسؤولين الأمنيين في السلطة باستدعاء ضباط من غزة يقيمون في رام الله، وعرض مناصب عليهم ضمن التشكيل الميليشيوي العميل للاحتلال. 

ووصف الزبدة هذه الخطوة بأنها "فضيحة كبرى تتجاوز التنسيق الأمني إلى مستوى الخيانة العظمى"، مطالباً حركة "فتح" في الضفة الغربية بتوضيح موقفها من هذه التطورات الخطيرة، والتنصل العلني من الميليشيا التي تتورط، في توفير المعلومات و الحماية لقوات الاحتلال وسرقة المساعدات ونشر الفوضى وسط تفاقم معاناة سكان غزة في ظل المجاعة.

دعوات للمحاسبة الشعبية والقانونية

ودعا الزبدة إلى ضرورة محاسبة كل من يتورط في دعم أو الترويج لتلك المجموعة العميلة، مطالباً العائلات الفلسطينية بالتبرؤ من أبنائها المنتمين لها، والتنبه إلى مخاطر الوقوع في فخ مخططات الاحتلال، التي تهدف لتفكيك المجتمع الفلسطيني من الداخل.

واعتبر أن هذه الميليشيا "أداة خبيثة" بيد الاحتلال، ولا بد من مواجهتها بحزم، والقصاص العادل من أفرادها وفقاً للقانون الفلسطيني والشرعية الوطنية.

نهاية حتمية للعملاء

واختتم الزبدة حديثه بالتأكيد على أن التاريخ أثبت زوال كل الأدوات العميلة التي استخدمها المحتلون في مواجهة شعوبهم، مشيراً إلى أن ميليشيا "أبو شباب" التي ربطت مصيرها بجيش الاحتلال ستنتهي بمجرد انسحابه، ولن تجد ملاذاً آمناً داخل غزة أو خارجها، وسيلاحقها عار الخيانة إلى الأبد.

اخبار ذات صلة