أثارت صورة نشرها غسان الدهيني، نائب قائد مجموعة العميل ياسر أبو شباب المسلحة، والتي تعمل بتنسيق مع قوات الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة، جدلًا واسعًا بعد أن ظهر فيها وهو يطلق النار بجانب سيارة تحمل لوحة أرقام إماراتية، ما دفع مراقبون إلى التساؤل عن احتمال تورط الإمارات العربية المتحدة في دعم هذه المجموعة المثيرة للجدل.
السيارة الإماراتية تفتح باب التساؤلات
الصورة التي نشرها الدهيني، اليد اليمنى لياسر أبو شباب، القائد العام للمجموعة، أظهرت سيارة تحمل لوحة تسجيل إماراتية متوقفة إلى جانبه، بينما كان يطلق النار في مشهد يبدو استعراضيًا. ورغم أن الصورة لم ترفق بأي تعليق يوضح ملابساتها أو مكان التقاطها، فقد لاقت تفاعلًا كبيرًا على مواقع التواصل الاجتماعي.
وبحسب صحيفة "إسرائيل اليوم" العبرية، فإن هذه الصورة تُعد مؤشرًا مثيرًا للانتباه على ما وصفته الصحيفة بـ"تورط إماراتي محتمل" في دعم مشروع "القوات الشعبية" الذي تديره مجموعة أبو شباب في غزة.
من هي مجموعة أبو شباب؟
مجموعة أبو شباب تُعد من الكيانات المسلحة التي ظهرت في القطاع خلال السنوات الأخيرة، وتحديدًا في المناطق التي تشهد فراغًا أمنيًا أو تقع ضمن هامش سيطرة غير مباشرة للسلطة الفلسطينية أو فصائل المقاومة. وبحسب تقارير إسرائيلية، تعمل المجموعة بالتنسيق مع جيش الاحتلال الإسرائيلي، وهو ما يُعد خرقًا واضحًا للمعادلات الأمنية والسياسية في قطاع غزة.
العميل البارز في المجموعة، ياسر أبو شباب، يُعتبر بحسب مصادر عبرية، وسيطًا نشطًا بين قوات الاحتلال وبعض الجهات داخل القطاع، ويُقال إنه يتلقى دعمًا لوجستيًا وميدانيًا من جهات خارجية، لم تُذكر سابقًا بالاسم، حتى ظهرت مؤشرات في الصورة الأخيرة قد تُلمّح إلى دور إماراتي.
تصريحات إسرائيلية تُسلط الضوء على التنسيق
المراسل العسكري لهيئة البث الإسرائيلي (إذاعة جيش الاحتلال)، دورون كادوش، أجرى مؤخرًا مقابلة حصرية مع ياسر أبو شباب، كشف فيها تفاصيل مثيرة عن أنشطة مجموعته وتنسيقها الميداني مع الجيش الإسرائيلي. ووفق كادوش، فإن المجموعة تنشط في المناطق الحدودية، وتقوم بمهام محددة ضمن ترتيبات سرية، تشمل معلومات استخباراتية ومهام خاصة.
كما أشار كادوش إلى أن أبو شباب تربطه علاقات مع جهات أمنية في السلطة الفلسطينية، دون تقديم تفاصيل حول طبيعة هذا التعاون أو مدى عمقه.
ومن جهته، كان وزير الحرب السابق أفيغدور ليبرمان قد صرّح علناً بأن حكومة نتنياهو وافقت على تسليح جماعات مسلحة في غزة، وهو ما لم تنفه رئاسة حكومة الاحتلال، بل ردّت بأن “هناك وسائل متعددة لهزيمة حماس تم الاتفاق عليها مع الأجهزة الأمنية المختلفة”.
ووفق ما نشرته صحيفة “يديعوت أحرونوت”، فإن مسؤولين أمنيين إسرائيليين كشفوا عن عدم وجود خطة لتكليف هذه الجماعات المسلحة بإدارة مدينة رفح “في اليوم التالي للحرب”، رغم اعترافهم بعدم امتلاكها القدرة الفعلية على القيام بذلك. وأوضحوا أن عملية التسليح جرت خلال الأشهر الماضية بسرية كاملة، بقيادة الشاباك، وبموافقة مباشرة من نتنياهو، وشملت نقل عشرات وربما مئات من قطع السلاح الخفيف مثل المسدسات وبنادق الكلاشينكوف إلى هذه الجماعات، وأغلبها صادر من القطاع نفسه.
كما أقرّ المسؤولون الإسرائيليون بأن هذه العصابات تنشط في تجارة المخدرات، والدعارة، وفرض الإتاوات، ولا تمتّ بأي صلة للنضال الوطني الفلسطيني، مشيرين إلى أن جماعة أبو شباب تحديداً تلقت أسلحة صادرها جيش الاحتلال من غزة، وتحوّلت إلى أداة وظيفية في خدمة مشروع السيطرة الأمنية والسياسية الإسرائيلي داخل القطاع. و
كانت كتائب القسام قد نشرت مقطع فيديو لاستهداف مجموعة من عناصر عصابة أبو شباب خلال قيامهم بتمشيط منطقة شرق رفح من العبوات الناسفة والأنفاق تحت إشراف جيش الاحتلال الإسرائيلي، وقد أدى التفجير الذي نفذته القسام إلى مقتل 4 من أفراد العصابة.