قائمة الموقع

تقرير "الشهيد خالد الدغمة".. قصة شاب جسَّد معاناة شعب يموت تحت وطأة الجوع

2025-06-10T12:25:00+03:00
"الشهيد خالد الدغمة".. قصة شاب جسَّد معاناة شعب يموت تحت وطأة الجوع
شهاب

خاص _ شهاب

في قطاع غزة، بات الموت يطارد الناس حتى وهم يبحثون عن لقمة الخبز، في لحظة قد تتحوّل طوابير المساعدات إلى ميدان قتل، وتتحول خيمة النزوح إلى نعش مفتوح.

عاد الشاب خالد الدغمة إلى خيمته، لكن ليس حيًا كما خرج، إنما شهيدًا محمولًا على الأكتاف، بعدما اخترقت رصاصة الاحتلال الإسرائيلي صدره وهو يحاول الحصول على قليل من الغذاء، ليست هذه مجرد قصة فلسطيني جديد يضاف إلى قوائم الشهداء، بل مشهد متكرر يُجسّد كيف غدت المساعدات في غزة أداة للإذلال، وفخًا لارتكاب المجازر بحق المدنيين الجوعى.

بين الجوع والموت

في منطقة "العَلَم" غرب مدينة رفح جنوب قطاع غزة، تجمع آلاف الفلسطينيين حول مركز المساعدات الغذائية التي تُشرف عليه شركة أمريكية، في مشهد بائس يختزل المأساة، وبينما كان الشاب خالد الدغمة يسير مع عمّه محمود، على أمل الظفر ببعض الطعام، انطلقت رصاصات الاحتلال فجأة، فأردته شهيدًا على الفور، ومعه العشرات.

يروي عمه محمود الدغمة لوكالة "شهاب" تفاصيل اللحظة: "ذهبنا من أجل الطعام وعدنا بالجثث، ما حصل لم يكن فوضى، بل كمين دموي، إطلاق نار كثيف مباشر من الجنود تجاه المدنيين، خالد سقط أمامي، حاولت سحبه، لكن لم أستطع، لم تكن هناك سيارة إسعاف، ولا أحد ليسعف الجرحى، الجميع كان يهرب من الرصاص أو يحتضن جثة قريبه".

مشاهد من قلب المجزرة

محمود قشطة، أحد الناجين، وصف المجزرة خلال حديثه لـ"شهاب" بأنها "فخ محكم نُصب للناس الجياع".

وقال إن جنود الاحتلال أطلقوا النار من أكثر من جهة، وكأن الهدف لم يكن تفريق الحشود، بل قتل أكبر عدد ممكن منهم.

وأوضح قشطة "الرصاص استهدف الرؤوس والصدور، لم يكن هناك تحذير، فقط موت مباشر، قطعنا مسافات طويلة ونحن جياع ومنهكون، وعندما وصلنا، كانت الدبابات في المكان، كأنهم ينتظروننا، كنت أبحث عن طعام، فوجدت نفسي في مجزرة".

ويضيف قشطة: "ما رأيته لا يُنسى، أناس يسقطون واحدًا تلو الآخر، أطفال يصرخون، ونساء يغطيهن الغبار والدم، لم يكن هناك من يُنقذ، فقط شهداء ومصابون في العراء".

انتهاك للقوانين

رئيس الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني "حشد"، صلاح عبد العاطي، قال إن هذه المجزرة ليست حادثًا معزولًا، بل جزء من سياسة ممنهجة تتبعها "إسرائيل"، تقوم على استخدام الجوع كأداة للإبادة الجماعية.

وأضاف عبد العاطي في حديث خاص لوكالة "شهاب": "ما يُسمى بالآلية الأمريكية-الإسرائيلية لتوزيع المساعدات تحوّل إلى غطاء لارتكاب المجازر، بدلًا من أن تكون وسيلة لإنقاذ الناس، الاحتلال يستغل حاجة الناس للطعام لاستدراجهم، ثم يقتلهم بدم بارد، في خرق واضح لأحكام القانون الدولي الإنساني".

وطالب عبد العاطي بضرورة تحرك المجتمع الدولي، قائلاً: "يجب إلغاء هذه الآلية فورًا، وإعادة دور المؤسسات الدولية وعلى رأسها الأونروا، ما يجري ليس مجرد تقصير إنساني، بل جريمة إبادة يجب أن تتوقف".

مأساة بلا نهاية

قصة خالد ليست استثناء، فكل يوم، هناك "خالد" جديد يسقط برصاص الاحتلال، لا لأنه كان يحمل سلاحًا، بل لأنه كان يبحث عن الطعام لأسرته، عشرات الجثث باتت تُحمل يوميًا إلى خيام النزوح، التي تحولت إلى قبور مفتوحة.

يذكر أن إجمالي عدد الشهداء قرب مراكز توزيع المساعدات ارتفع إلى 130 شهيدًا، إلى جانب قرابة 1000 جريح، معظمهم من المدنيين الذين كانوا يحاولون الوصول إلى الغذاء

وما بين المجازر، يحاول الناجون أن يواصلوا حياتهم وسط انقطاع الغذاء، وشحّ الماء، وغياب الأمان، لكن الاحتلال لا يكتفي بتدمير البيوت، بل يلاحق الإنسان حتى في أحلامه البسيطة بوجبة يسدّ بها جوع أطفاله.

اخبار ذات صلة