أكد زياد العالول، عضو التحالف الدولي ضد الاحتلال وعضو اللجنة الدولية لكسر الحصار عن قطاع غزة، أن محاولات كسر الحصار المفروض على القطاع بدأت منذ فرضه من قبل الاحتلال "الإسرائيلي" عام 2007، مشيراً إلى أن هذه المحاولات شملت قوافل برية وبحرية استهدفت إيصال المساعدات الإنسانية وإيصال صوت الشعب الفلسطيني إلى العالم.
وقال العالول في تصريح خاص بوكالة (شهاب) للأنباء: "عندما نتحدث عن حملات كسر الحصار، فإننا نعود إلى بداياتها منذ عام 2007، حيث دخلت قوافل برية عبر معبر رفح من أوروبا، تلاها بدء القوافل البحرية في 2010، وعلى رأسها أسطول الحرية، الذي لم تتوقف محاولاته حتى اليوم".
وأشار إلى أن الحصار أصبح أحد الأسباب الرئيسية التي ساهمت في ما يشبه "طوفان الأقصى"، وهو ما وصفه بأنه نتيجة طبيعية للوضع الإنساني الكارثي الذي يعيشه سكان قطاع غزة جراء الحصار المستمر الذي أنهك البنية الاجتماعية والاقتصادية والصحية للجسم الغزي بشكل عام.
"رسالة السفينة مادلين وصلت"
وفي السياق ذاته، لفت العالول إلى أنه "في الأسابيع الماضية تم التفكير في إطلاق ضغط شعبي لإظهار الحصار وفضحه أمام الرأي العام العالمي، وقد تجسد ذلك في حملات سياسية وإعلامية داعمة ومنددة بالحصار المفروض على قطاع غزة".
وأوضح أن هذه الجهود توجت بإعلان تنظيم "أسطول الحرية"، حيث كانت المحاولة الأولى قبل أسبوعين عندما تم استهداف قارب بواسطة طائرة مسيرة "إسرائيلية" ثم جاءت المحاولة الثانية عبر سفينة "مادلين" التي انطلقت قبل أيام، لكنها تعرضت للاعتراض من قبل قوات الاحتلال التي اقتادتها واعتقلت طاقمها، قبل ترحيلهم.
وأكد العالول أن "الرسالة وصلت إلى العالم، فكل من يخطط لهذا النوع من الحراك يعرف مدى تعقيد الوضع ومدى صعوبة كسر هذا الحصار الظالم، لكن مجرد المحاولة وايصال صوت الغزيين ومعاناتهم هو هدف بحد ذاته".
وأشار إلى أن طاقم سفينة "مادلين" يتكون في معظمهم من نشطاء مؤثرين لهم متابعة واسعة في مختلف دول العالم، مما ساعد في تسليط الضوء على الحدث ونقله إلى الرأي العام العالمي.
وأضاف: "السفينة أدت دورها وعرت الاحتلال أمام المجتمع الدولي، كيف يمكن لقارب صغير أن يشكل تهديداً لأمن إسرائيل؟ وكيف تعاملت إسرائيل مع هذا القارب؟ الرسالة وصلت حتى السياسيين الغربيين، الذين بدؤوا يدركون حجم المجاعة والانتهاكات الإنسانية في قطاع غزة".
وأكد العالول أن اعتداء الاحتلال على السفينة في المياه الدولية يعد انتهاكاً صارخاً لكل القوانين الدولية، مشدداً على أن السفينة لم تكن تحمل أي تهديد عسكري أو أمني، وأن اعتراضها وخطف طاقمها عمل غير قانوني يستدعي موقفاً دولياً حازماً.
مسارات جديدة لكسر الحصار
وعن مسارات جديدة لكسر الحصار، قال العالول إن هناك "مساراً آخر يتم العمل عليه حالياً"، موضحاً أن حملة باسم "قافلة الصمود" انطلقت أمس من تونس، وسينضم إليها مشاركون من الجزائر والمغرب وليبيا، وتهدف إلى التوجه نحو الحدود المصرية الليبية، ثم الدخول إلى مصر ومحاولة الوصول إلى العريش ورفح، محملة بأطنان من المساعدات الإنسانية.
وأشار إلى أن آلاف العرب والمسلمين يشاركون في هذه الحملة، وبالتزامن معها سيتم تنظيم "المسيرة العالمية إلى غزة" المعروفة باسم "March to Gaza"، والتي ستبدأ يوم الجمعة القادم الموافق 12 يونيو/حزيران، ومن المتوقع أن تلتقي مع قافلة الصمود القادمة من تونس.
وأكد أن عدد المسجلين في المسيرة العالمية يقدر بآلاف، متوقعاً مشاركة لا تقل عن ثلاثة آلاف شخص من مختلف دول العالم، مشيراً إلى أن الحملة تضم مشاركين سياسيين وإعلاميين وصحفيين ونقابيين وفنانين ومؤثرين، ويمثلون جميع شرائح المجتمع الغربي.
وقال العالول إن الهدف الأساسي من هذه الحملات هو تسليط الضوء على الجانب الإنساني لمعاناة الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، وخاصة في ظل ما وصفه بـ"الإبادة الجماعية، والقتل، والنزوح، والتجويع"، مؤكداً أن هذه الحملات تحاول "تعري الاحتلال أمام المجتمع الدولي، ووضع حد لاستخدام الجوع والحصار كوسيلة سياسية للضغط على الشعب الفلسطيني".
وأضاف: "سواء وصلت هذه الحملات إلى قطاع غزة أم لم تصل، فإن صوتها سيصل إلى العالم. وكل هؤلاء المشاركين من دول غربية يمثلون ضغطاً سياسياً حقيقياً على حكوماتهم وعلى الاحتلال نفسه ومن يدعمه في حصار قطاع غزة".
وأكد العالول أن "الحملة تأمل في تعاون السلطات المصرية التي نتفهم موقفها، وهي تقف ضد التهجير وتسعى لإدخال المساعدات إلى قطاع غزة"، مضيفاً أن الإرادة الدولية حتى اللحظة لا تدعم هذا الأمر بشكل كاف.
وتابع: "نأمل أن تساهم هذه الحملات في دعم النظام المصري ومساعدته في تشكيل ضغط حقيقي على الاحتلال الإسرائيلي وعلى الدول التي تدعمه، من أجل فتح المعابر ودخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة".