تشهد الساحة السياسية في الساعات الأخيرة تطورات لافتة على صعيد ملف المفاوضات بين الاحتلال الإسرائيلي وحركة المُقاومة الإسلامية "حمـاس"، وسط موجة من التصريحات الإسرائيلية المتفائلة، يقابلها صمت لافت من الحركة، ما يفتح الباب أمام العديد من التساؤلات حول طبيعة المرحلة المقبلة.
ووفق المحلل السياسي إياد القرا، فإن "الزخم الإعلامي الذي تقوده تل أبيب ليس معزولاً عن أزمتها الداخلية، بل يرتبط ارتباطًا مباشرًا بالحسابات السياسية لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يسعى للالتفاف على مأزق قانون التجنيد من خلال إبراز تقدم وهمي في ملف غزة".
وأطلق نتنياهو ووزير خارجيته إشارات متكررة عن تقدم محتمل في المفاوضات، تبعها تصريحات من رجل الأعمال الفلسطيني الأمريكي بهاء بحبح حول مقترحات مطروحة على الطاولة، بينما ألمح الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب إلى تحركات في الكواليس، دون الإفصاح عن التفاصيل.
وفي المقابل، تواصل "حمـاس" التزام الصمت، دون تأكيد أو نفي لما يرد من تسريبات، وهو موقف غير معتاد من الحركة التي اعتادت المبادرة بتحديد مواقفها تجاه مثل هذه القضايا.
ويعلّق القرا بالقول: "صمت حمـاس يحمل دلالات سياسية، وقد يشير إلى وجود مقترح يتم نقاشه فعليًا، لكنه لا يزال في طور التعديل، وربما يستند إلى الورقة المعروفة باسم "ويتكوف".
وبحسب القرا، فإن الاحتلال دأب على استخدام ورقة المفاوضات كأداة للهروب من الأزمات الداخلية، لافتًا إلى أن "كلما ضاق الخناق على نتنياهو، ارتفعت الأصوات الإسرائيلية حول اختراقات مزعومة، بهدف إعادة تشكيل المشهد السياسي الداخلي أكثر من تحقيق نتائج حقيقية على الأرض".
ويضيف: "الحديث عن صفقة جزئية مع غزة، أو حتى إشعال جبهة أخرى كضرب إيران، هي احتمالات مطروحة، لكنها تعكس ارتباك القرار السياسي الإسرائيلي، أكثر مما تعكس إرادة واضحة للحل".
المؤشرات المتوافرة حتى اللحظة توحي بوجود مقترح قيد التطوير، يُعتقد أنه نسخة محسّنة من المبادرة السابقة التي رفضتها "حمـاس" على شكلها المطروح، في حين يبقى الموقف الرسمي للحركة هو العامل الحاسم في رسم ملامح المرحلة المقبلة.
ويختم القرا تحليله بالقول: "الساعات المقبلة ستكون فارقة. إن قررت حمـاس أن تخرج عن صمتها، فطبيعة ما ستقوله – قبولًا مشروطًا أو رفضًا ضمنيًا – سيكون بمثابة المؤشر الأوضح لما إذا كنا نتجه نحو اتفاق محسّن، أم إلى جولة جديدة من المراوغات والتصعيد".