خاص / شهاب
تُظهر التطورات الأخيرة أن إيران قد تبنت معادلة ردع جديدة تقوم على مبدأ "منشأة بمنشأة"، وهو ما يمثل تحولًا نوعيًا في استراتيجيتها تجاه الاعتداءات الإسرائيلية. فبعد استهداف إسرائيل لمستودع وقود رئيسي في العاصمة الإيرانية طهران، والذي وصفه محللون بأنه محاولة لخلق مشهد دعائي، جاء الرد الإيراني سريعًا ومباشرًا باستهداف منشآت وقود إسرائيلية، بما في ذلك مصفاة حيفا ومعهد وايزمان للأبحاث العلمية المتقدمة
هذه المعادلة تنقل المواجهة إلى مستوى جديد، حيث يصبح استهداف أي منشأة حيوية أو استراتيجية في أحد الطرفين قابلاً للرد بالمثل على منشأة مماثلة في الطرف الآخر. هذا التطور يحمل في طياته تداعيات خطيرة، إذ يرفع من سقف المخاطر ويجعل منشآت الطاقة والبنية التحتية المدنية أهدافًا محتملة في الصراع، مما يزيد من احتمالية وقوع خسائر بشرية واقتصادية فادحة.
يؤكد المرقبوان ان المعادلة الجديدة تشمل تصميم إيران على عدم التراجع أمام الضربات الإسرائيلية، بل الرد عليها بشكل مباشر ومؤثر، بهدف ترسيخ قواعد اشتباك جديدة تضمن لها القدرة على الردع. هذا النهج يهدف إلى إيصال رسالة واضحة لإسرائيل بأن أي تصعيد من جانبها سيقابل بتصعيد مماثل، وأن محاولات استنزاف القدرات الإيرانية لن تمر دون ثمن.
فرض المعادلة
وبحسب الخبراء فان التطورات الأخيرة تظهر قدرة إيران المتزايدة على فرض معادلتها الجديدة في المنطقة، حيث استخدمت إيران في هجماتها الأخيرة صواريخ متطورة، بما في ذلك صواريخ "عماد، قادر، خيبر"، وكان أبرزها صاروخ "خيبر" الفرط صوتي.
هذا النوع من الصواريخ يمثل تحديًا كبيرًا لأنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية، حيث يصعب التعامل معها واعتراضها بسبب سرعتها الفائقة وقدرتها على المناورة، وقد أكدت وسائل إعلام إسرائيلية عن إصابة مباشرة لمنشأة استراتيجية قرب مدينة حيفا، مما يدل على دقة هذه الصواريخ وفعاليتها في اختراق الدفاعات.
ويري الخبراء ان الضربات الإيرانية لم تقتصر على الأهداف العسكرية فحسب، بل امتدت لتشمل منشآت اقتصادية واستراتيجية حيوية داخل إسرائيل. فبالإضافة إلى مصفاة حيفا، تضرر معهد وايزمان للأبحاث العلمية المتقدمة، وهو ما يشير إلى قدرة إيران على إلحاق أضرار مادية كبيرة بالاقتصاد والبنية التحتية الإسرائيلية، كما أن استهداف مناطق سكنية، وإن كان قد أسفر عن خسائر بشرية، فإنه يهدف أيضًا إلى إحداث تأثير نفسي ومعنوي على الجبهة الداخلية الإسرائيلية.
و أكد مسؤولون إيرانيون رفيعو المستوى أن طهران لا تسعى لتفجير طاولة المفاوضات، بل تريد الذهاب إليها كدولة قوية وليست ضعيفة و هذا يعكس ثقة إيران بقدراتها ورغبتها في التفاوض من موقع قوة.
كما أعلن مسؤول أمني إيراني أن بلاده تعد نفسها لحرب طويلة، وأنها ستصعد هجماتها، وأن المواجهة التي بدأتها إسرائيل ستكون نهايتها بيد إيران، وأنها ستنهي حكم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو
ويري الخبراء انه و على الرغم من التفوق الجوي الإسرائيلي، أظهرت إيران قدرتها على استخدام صواريخها واستهداف الأراضي الإسرائيلية، مما يشكك في فعالية منظومة الدفاع الجوي الإسرائيلية وقدرتها على صد جميع الهجمات وقد أعلن الجيش الإسرائيلي عن اعتراض 20 مسيرة إيرانية في ساعة واحدة، مما يشير إلى كثافة الهجمات الإيرانية:
تؤكد التصريحات الإيرانية على استعدادها لحرب طويلة الأمد، مما يعني أن طهران لديها القدرة على تحمل تبعات هذا الصراع لفترة طويلة، وأنها لن تتراجع بسهولة. هذا الاستعداد يضع ضغطًا إضافيًا على إسرائيل، التي قد لا تكون مستعدة لحرب استنزاف طويلة الأمد
دوامة التصعيد
تُظهر الأحداث أن دوامة من التصعيد يصعب كسرها. فكل ضربة تولد ردًا، وكل رد يؤدي إلى ضربة أقوى، مما يهدد بتحول الصراع إلى حرب إقليمية شاملة وقد أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي عن تنفيذه موجة كبيرة من الضربات في طهران، مضيفاً أنها استهدفت البنية التحتية لمشروع الأسلحة النووية الإيرانية ومنشآت أخرى، مشيراً إلى أن تل أبيب لديها قائمة كبيرة من الأهداف في إيران لم تضربها بعد في المقابل، تؤكد إيران استمرار مسار تطوير التكنولوجيا النووية السلمية، مما يزيد من تعقيد المشهد
في إسرائيل، ارتفع عدد القتلى جراء الغارات الإيرانية إلى 13 شخصًا، وأصيب 380 آخرون، مع تضرر مبان سكنية ومنشآت حيوية وفي إيران، أعلن وزير الصحة الإيراني أن معظم جرحى وقتلى الضربات الإسرائيلية مدنيون، من النساء والأطفال .
أما تتباين المواقف الدولية تجاه الصراع يزيد من تعقيد المشهد، ففي حين يدعو البعض إلى ضبط النفس والتهدئة، يرى آخرون أن الصراع قد يتسع ليشمل قوى إقليمية ودولية أخرى. وقد صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن الصراع يمكن أن ينتهي بسهولة، محذرًا طهران من ضرب أهداف أمريكية كما أن مصر علقت رحلاتها لـ 4 عواصم بسبب الأزمة، مما يعكس القلق الإقليمي من اتساع نطاق الصراع
ويؤكد الخبراء العسكريون ان استمرار الحرب، سيؤدي إلى استنزاف كبير للقدرات العسكرية والاقتصادية لكلا الطرفين فإسرائيل، على الرغم من تفوقها التكنولوجي، تواجه تحديًا في التعامل مع الصواريخ الفرط صوتية، كما أن تكلفة اعتراض الصواريخ باهظة وإيران، على الرغم من قدرتها على التصعيد، ستواجه تحديات اقتصادية وبشرية
ويتجه المحللون الى عدة سيناريوهات محتملة لمستقبل هذا الصراع فقد يستمر الطرفان في التصعيد، مما يؤدي إلى حرب إقليمية شاملة ذات تداعيات كارثية على المنطقة والعالم و قد تتدخل قوى دولية وإقليمية لفرض تهدئة والعودة إلى طاولة المفاوضات، ولكن هذا يتطلب تنازلات من كلا الطرفين و قد يتحول الصراع إلى حرب استنزاف طويلة الأمد، حيث يتبادل الطرفان الضربات بشكل متقطع، مما يؤدي إلى إضعاف كليهما دون تحقيق نصر حاسم.
إن استمرارية هذه الحرب تعتمد على عوامل متعددة، بما في ذلك إرادة الطرفين في التصعيد أو التهدئة، والضغوط الدولية والإقليمية، والقدرة على تحمل الخسائر. ولكن المؤكد أن المنطقة تمر بمرحلة حرجة، وأن تداعيات هذا الصراع ستكون بعيدة المدى:
ويرى المراقبون ان على جميع الأطراف الفاعلة في المنطقة، والقوى الدولية، العمل على تهدئة الأوضاع وضبط النفس، وتجنب أي تصعيد إضافي قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة فيما يجب العودة إلى المسار الدبلوماسي والمفاوضات كحل وحيد لإنهاء الصراع مع الأخذ بعين الاعتبار معالجة الأسباب الجذرية للصراع، بما في ذلك القضية النووية الإيرانية، والتوترات الإقليمية، والصراع الفلسطيني الإسرائيلي.