قائمة الموقع

خبير استراتيجي: إيران لديها القدرة على الاستمرار بالرد على الكيان الاسرائيلي وتوسيع سياقه

2025-06-17T11:44:00+03:00

الجزائر/ شهاب
أكد الدكتور أحمد ميزاب، الخبير في الشؤون الأمنية والإستراتيجية، أن الضربة الإيرانية الأخيرة ضد الكيان الصهيوني شكّلت نقطة تحوّل مفصلية في مسار الصراع الإقليمي، ومثّلت أول رد مباشر وشامل تنفذه طهران من داخل أراضيها، مستهدفًا عمق الكيان ومواقع حساسة في محيطه. 

وأوضح ميزاب في تصريح لوكالة شهاب للأنباء، أن الرسالة الإيرانية كانت واضحة وصريحة، "استهداف الأراضي الإيرانية لن يمر دون رد"، وهذا الرد لم يأتِ عبر الحلفاء الإقليميين فقط، بل من داخل الجغرافيا الإيرانية نفسها، وبقرار سيادي محسوب، ما يعكس تغيّرًا كبيرًا في قواعد الاشتباك.

وأشار إلى أن الضربة الإيرانية أحدثت أثرًا نفسيًا كبيرًا داخل الكيان الاسرائيلي، فقد كشفت مشاهد الدمار في مناطق تُعد محصنة عن هشاشة منظومة الردع، وأربكت الحسابات السياسية والعسكرية في "تل أبيب"، التي وجدت نفسها في موقف دفاعي نادر، تحت ضغط داخلي وفقدان السيطرة على وتيرة التصعيد.

وبحسب ميزاب، فإن طهران أظهرت امتلاكها قدرة تصعيد مدروسة تعتمد على تكتيك تدريجي متعدد المستويات، مشيرًا إلى أن الهجوم لم يُنفذ بكامل الطاقة العسكرية الإيرانية، بل استند إلى توقيت دقيق، وضربات نوعية ذات طابع رمزي واستراتيجي، دون السعي لتدمير واسع النطاق.

وأضاف أن إيران تحتفظ بترسانة متقدمة تشمل صواريخ دقيقة وطائرات مسيّرة بعيدة المدى، إضافة إلى شبكة إقليمية من الحلفاء القادرين على فتح جبهات متزامنة، ما يمنح طهران هامش مناورة أوسع ويُبقي الكيان في حالة استنفار دائم.

وفيما شدد على أن القوة العسكرية وحدها لا تحسم مسار التصعيد، أوضح ميزاب أن القرار السياسي في طهران يُدار وفق "ميزان الردع"، وليس بمنطق الحرب المفتوحة، مشيرًا إلى أن استمرارية الرد الإيراني ستعتمد على طبيعة الضربات الإسرائيلية المقبلة.

وتابع: "حتى الآن لا مؤشرات على تراجع إيراني، بل العكس هو الصحيح. الرسائل الصادرة من طهران تؤكد استعدادها لتوسيع نطاق الرد، وربما فتح جبهات جديدة مثل الجولان أو العراق أو البحر الأحمر، ما يجعل أي مواجهة مقبلة أكثر تعقيدًا".

وفيما يتعلق بتداعيات التصعيد على قطاع غزة، أشار ميزاب إلى تأثير مزدوج المسار، موضحًا أن التصعيد الإيراني الإسرائيلي أدى من جهة إلى تراجع الزخم الدولي والضغط الدبلوماسي المرتبط بالعدوان على غزة، لكنه من جهة أخرى فرض على الكيان توزيع قدراته العسكرية والاستخباراتية، ما خفف الضغط المباشر مؤقتًا عن القطاع، ومنح المقاومة الفلسطينية هامشًا لإعادة التموضع وتعزيز القدرات.

ورغم ذلك، حذر ميزاب من احتمال لجوء الكيان إلى استخدام غزة كساحة رد منخفض الكلفة نسبيًا، لتعويض إخفاقه في ردع إيران، أو محاولة استعادة زمام المبادرة، وهو ما قد ينذر بموجة عدوان جديدة بوتيرة أعلى في أي لحظة.

وفي ختام تحليله، رجّح ميزاب أن السيناريو الأقرب يتمثل في تثبيت تهدئة مؤقتة تقوم على "ردع متبادل"، يسعى كل طرف من خلالها إلى تحقيق مكاسب محددة دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة يصعب التحكم في مسارها.

وأشار إلى أن تحركات دبلوماسية نشطة تجري حاليًا عبر وسطاء إقليميين ودوليين، أبرزهم تركيا، قطر، سلطنة عمان، وربما فرنسا، بهدف التوصل إلى صيغة غير مكتوبة لضبط الإيقاع وتخفيف التوتر دون إنهائه كليًا.

وحذّر من هشاشة هذا التوازن، مؤكدًا أن أي خطأ في التقدير أو عملية خارجة عن السياق قد تشعل المنطقة مجددًا، في ظل واقع باتت فيه الجبهات مفتوحة والتداخل بين التهديد والتنفيذ بالغ الحساسية.

اخبار ذات صلة