أكد الدفاع المدني الفلسطيني في قطاع غزة، أن قوات الاحتلال الإسرائيلي تواصل عرقلة عمل طواقمه ومنعها من دخول منطقة السودانية، شمال القطاع، لانتشال جثامين الشهداء المتحللة قرب "الصالة الذهبية"، رغم طلب رسمي ثانٍ قدّم عبر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا).
وأوضح الدفاع المدني، في بيان رسمي اليوم الإثنين، أنه تم السماح لطواقمه بالدخول مرة واحدة فقط، يوم الأربعاء الماضي، بعد مرور خمسة أيام على المجزرة التي ارتكبها الاحتلال بحق عشرات الشبان الذين كانوا ينتظرون المساعدات، وتم خلالها انتشال جثامين 15 شهيداً، بعضها في حالة تحلل تام.
وأكد الدفاع المدني أن قوات الاحتلال تواصل رفضها السماح بعملية إنقاذ ثانية لانتشال باقي الجثامين، كما تعرقل عمليات تنسيق أخرى لإنقاذ امرأتين مفقودتين في منطقتين منفصلتين ببيت لاهيا، إحداهما من عائلة "سالم" قرب مدخل المشروع، والأخرى من عائلة "العطار" قرب مدرسة أبو تمام.
وشدد الدفاع المدني على أن هذا التعنت يمثل انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الإنساني الدولي، داعياً المنظمات الدولية للضغط على الاحتلال لتمكين الطواقم من انتشال الجثامين ودفنها بما يليق بكرامة الشهداء.
وفي السياق ذاته، حذر رئيس مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة في الأراضي الفلسطينية، جوناثان ويتال، من أن قطاع غزة يواجه "مجزرة بطيئة"، حيث يُقتل المدنيون يومياً فقط لمحاولتهم الحصول على الطعام.
وخلال مؤتمر صحفي عقده، أمس الأحد، من مدينة غزة، قال ويتال: "بينما أنظار العالم تتجه إلى أماكن أخرى، يُقتل الناس هنا فقط لأنهم يحاولون البقاء على قيد الحياة. الوصول إلى الطعام أصبح بمثابة حكم بالإعدام".
وأوضح المسؤول الأممي أن أكثر من 400 فلسطيني قتلوا منذ التخفيف الجزئي للحصار قبل أكثر من شهر، أثناء محاولتهم الوصول إلى المساعدات، مشيراً إلى أن قوات الاحتلال أطلقت النار مراراً على الحشود قرب مواقع توزيع المساعدات الأمريكية-الإسرائيلية، التي تقع في مناطق عسكرية.
وأكد ويتال أن كثيراً من الجرحى سقطوا في مناطق لم تتمكن سيارات الإسعاف من الوصول إليها، وسط أنباء عن مفقودين يُعتقد أنهم قُتلوا أيضاً. كما أشار إلى حادثة استهداف دبابة إسرائيلية لحشد ينتظر شاحنات المساعدات قبل أيام، ما أدى إلى استشهاد نحو 60 مدنياً وإصابة المئات، مشيراً إلى أن بعض الضحايا سقطوا أيضاً برصاص مجموعات مسلحة تنشط قرب الجيش الإسرائيلي.
وأصدر المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، السبت 21 يونيو 2025، إحصائية رسمية لضحايا الاعتداءات الإسرائيلية الأمريكية على المدنيين الفلسطينيين الباحثين عن الغذاء.
وجاء في الإحصائية أن عدد الشهداء بلغ 450 شهيداً، فيما بلغ عدد المصابين 3,466 جريحاً، إلى جانب 39 مفقوداً، وذلك نتيجة الاستهداف المتكرر لما وصفه المكتب بـ"مصائد الموت" قرب نقاط توزيع المساعدات شمال القطاع.