في اليوم الثاني عشر من الحرب التي اشتعلت بعد العدوان الإسرائيلي على إيران، أعلنت الولايات المتحدة وقفاً لإطلاق النار، على لسان الرئيس دونالد ترمب، الذي وصف اليوم بـ"الرائع للسلام"، معتبراً القرار إنجازاً يمنع تدمير الشرق الأوسط. لكن خلف هذا الإعلان ما يشير إلى أن توازنات القوة و معادلات الميدان التي كانت تتآكل إسرائيلياً لصالح طهران.
وقال الباحث والخبير العسكري، ميخائيل عوض، في تصريح لوكالة شهاب للأنباء، إن "من يدير المشهد الحقيقي ليس ترمب وحده، بل الدولة العميقة في واشنطن ورجال نتنياهو داخل البيت الأبيض، ولقد جرى الدفع بترمب ليأمر بتوسيع الحرب ضد إيران، و قصف منشآتها النووية، على حساب مشروعه السياسي ومستقبله، ولصالح "تل أبيب" بالدرجة الأولى".
وأضاف" اليوم ذات الجهات تضغط باتجاه وقف الحرب بأي ثمن، لأن الكيان الإسرائيلي لم يعد قادرا على تحمل مزيد من الخسائر، عسكرياً ونفسياً واستراتيجياً، وقد استنزفت منظوماته بشكل كبير، خصوصاً مع نفاد صواريخ الدفاع الجوي المختلفة وعدم توفر بدائل في الوقت المناسب".
لماذا اليوم الثاني عشر؟
وأوضح عوض أن الضربات الإيرانية، التي استهدفت عمق الكيان الإسرائيلي بالصواريخ صباح اليوم، جاءت بمثابة استعراض للقوة ورد استراتيجي على العدوان، وقد اختارت طهران هذا التوقيت بدقة، بعد أن تأكدت أن "إسرائيل " أنهكت دفاعياً، ولا تمتلك القدرة على مواصلة صد الصواريخ أكثر من أسبوعين، وهي المدة التي خطط لها نتنياهو سلفاً.
واعتبر أن إيران خرقت التوقعات عندما قررت استهداف قاعدة "العديد" الأميركية، رغم أنها كانت تتبع سياسة ضبط النفس مع المصالح الأميركية في الإقليم، في محاولة لفصل واشنطن عن ساحة المعركة، لكن الضربة جاءت قبيل إعلان ترمب وقف إطلاق النار، لتسجّل إيران نقطة ميدانية ونفسية مهمة.
وبحسب عوض، فإن إيران قد ترى في وقف إطلاق النار فرصة لإعادة ترتيب أوراقها ومعالجة الثغرات، خصوصاً أن نظامها السياسي لم يسقط، ولم تندلع اضطرابات داخلية، ولم يُضرب برنامجها النووي، بل أثبتت قواتها المسلحة قدرتها على الصمود والرد المباشر دون الحاجة لمساعدة من الحلفاء.
قراءة في الحسابات المتضاربة
وأشار عوض أن كل طرف سيعلن النصر بطريقته، والكيان الإسرائيلي سيدعي أنه حقق أهداف الحرب، وحدّ من التهديد الإيراني، وستُظهر ترمب كمن هندس النصر وفرض إيقاعه.
أما إيران من جهتها، فستعلن نجاحها في إفشال الأهداف الإسرائيلية والأميركية، والحفاظ على تماسك الجبهة الداخلية، وتسجيل ضربات نوعية، وبقاء برنامجها النووي رغم ما لحق به من ضرر.
وقال "لكن خلف هذه الدعاية المتبادلة، لا تزال حقيقة الحرب أكثر تعقيداً. فالساحة لم تَقل كلمتها الأخيرة، ومن المبكر الحديث عن نهاية مؤكدة على المدى الطويل، وحتى الآن لا يمكن تقييم "من حسم الأمر تماماً" ولا بمقدار حجم الكلفة البشرية والعسكرية والاستراتيجية التي تكبدها الطرفان.
يختم ميخائيل عوض بالتنبيه إلى دروس التاريخ، لا سيما الحرب العالمية الثانية، حين تهاوى الكبار المتصارعون وخرجت قوى جديدة من بين أنقاض الحرب. وعليه، فإن المواجهات الكبرى لا تُحسم فقط بالصواريخ والطائرات، بل بما يفرضه الواقع من وقائع واستحقاقات لا ترحم أحداً.