قائمة الموقع

كيف تناول الإعلام العبري مشهد تسلّق المقاتل القسَّامي للمدرعة؟

2025-06-26T09:51:00+03:00
كيف تناول الإعلام العبري مشهد تسلّق المقاتل القسَّامي للمدرعة؟

لم يكن الفيديو الذي بثّته كتائب القسام مشهدًا عاديًا في سياق المعركة الدائرة في غزة؛ بل كان، كما وصفه الصحفي الإسرائيلي آفي أشكنازي، "مروّعًا إلى أبعد حد". يظهر في المقطع مقاتل فلسطيني وهو يتسلّق بهدوء وثقة على سطح ناقلة جند إسرائيلية مصفحة، دون أن يعترضه أحد، ودون أن ترصده الطائرات أو أنظمة الحماية الإلكترونية التي طالما تباهت بها إسرائيل.

وفي لحظة خاطفة، يُخرج المقاتل عبوة ناسفة بدائية في مظهرها، لكنها شديدة التأثير، ثم يُلقي بها مباشرة داخل المدرعة، عبر فتحة البرج، قبل أن ينسحب بسرعة. بعد ثوانٍ، دوى الانفجار الذي حوّل المركبة إلى كرة من النار، وأسفر عن مقتل ضابط وستة جنود كانوا بداخلها.

أشكنازي: لحظة تكشف العجز

من جهته، علق آفي أشكنازي، في مقاله بصحيفة معاريف، قائلاً: "المسلح يتسلق على المدرعة ويلقي عبوة ناسفة إلى داخلها عبر البرج. كيف يُسمح بهذا؟"

وأضاف: "هذا الحدث ليس مجرد إخفاق ميداني، بل فضيحة أمنية تُظهر كم أصبح الجنود مكشوفين، وكم هو هشّ نظام الحماية الذي من المفترض أن يحميهم".

وتمثل هذه اللحظة – وفقًا لتحليله – دليلًا دامغًا على التآكل الكبير في جاهزية القوات الإسرائيلية المنتشرة في غزة، واستنزافها من حيث المعدات، والروح المعنوية، والقدرة على الاستجابة الفورية للتهديدات.

وفي سياق متصل، تحدث أشكنازي عن "الاستنزاف غير المعقول لمقاتلي الجيش الإسرائيلي في غزة في حرب لا تنتهي"، واصفًا الحدث بأنه "مأساة يجب أن تهزّ الجمهور". وعلّق قائلاً: "ربما نشعر بنشوة النجاح في الانتصار على إيران، لكننا في ورطة شديدة في غزة. نحن في فشل عسكري وسياسي متواصل".

وأضاف: "بعد 629 يوما، حان الوقت للاعتراف بأن وضع الجيش الإسرائيلي في هذه الحرب صعب – بل صعب جدا".

وأشار إلى أن الجيش الإسرائيلي "نفذ كل ما بوسعه: احتل جباليا عدة مرات، سوّى بيت حانون بالأرض، احتل رفح أكثر من مرة ودمّر معظم المباني والأحياء السكنية فيها، وفي خان يونس يعمل مرة تلو الأخرى في محاولة لحسم المعركة مع لواء المدينة".

وفيما يخص الحالة الميدانية، أوضح أن الجيش يدرك تمامًا حجم الإنهاك الذي يعانيه جنوده، وهو ما أدى إلى العديد من "الأمور السلبية"، إضافة إلى "استنزاف المعدات العسكرية من الدبابات، وناقلات الجنود المدرعة، إلى الطائرات وغيرها".

بحسب أشكنازي، فإن "المشكلة الكبرى للجيش هي أن المستوى السياسي لا يعرف إلى أين يريد أن يصل في غزة"، مشيرًا إلى أن عملية "مركبات غدعون" بعيدة كل البعد عن تحقيق الأهداف التي وضعها صناع القرار السياسي والأمني.

جرس إنذار مدوٍّ

من جهتها، اعتبرت صحيفة "فيكا نيوز" العبرية أن ما جرى في خانيونس تجاوز كونه مجرد حادث ميداني، ليُصبح "جرس إنذار مدوٍّ"، يستوجب إعادة النظر في استمرار العمليات العسكرية داخل القطاع.

وقالت الصحيفة، إن "المسلح نجح في إدخال عبوة ناسفة داخل المدرعة. أوقفوا العمليات العسكرية في القطاع وافحصوا الإجراءات... دم جنودنا لا يجب أن يُهدر سدى".

بدوره، عبّر الصحفي العسكري نوعم أمير عن صدمته الشديدة بعد مشاهدته الفيديو، مؤكدًا أن الحادثة لا يمكن أن تمر مرور الكرام.

وكتب على حسابه: "الآن شاهدت الفيديو المروّع لكارثة الناقلة المدرعة في خانيونس – هذا المساء يجب على رئيس الأركان أن يتصل بقائد فرقة 36 ويطرده إلى البيت".

وأكد أمير أن دم الجنود ليس محل مساومة، مشددًا على أن ما حدث هو نتيجة مباشرة لـ"تسيّب وإهمال" في صفوف القيادات الميدانية، مطالبًا بمحاسبة فورية.إياه باستغلال استمرار الحرب على غزة للحفاظ على ائتلافه الحكومي وإنقاذ مستقبله السياسي.

فيما قالت مراسلة القناة 13 الإسرائيلية، موريا أسراف، إن الجيش الإسرائيلي شهد حادثة خطيرة قبل أسبوع ونصف فقط من كارثة ناقلة الجند المدرعة في خانيونس، حيث وثّقت خلال الأسبوعين الأخيرين مشاهد لمقاتلين فلسطينيين يقتربون حتى نقطة الصفر من ناقلة جند مدرعة إسرائيلية، وأطلقوا النار عليها، بل وحاولوا الضغط على أزرار فتحها.

وأضافت أسراف أن هذا المشهد يعكس تجرؤ المقاتلين الفلسطينيين وقربهم الشديد من القوات الإسرائيلية في قطاع غزة.

وأوضحت موريا أسراف أن الناقلة انسحبت من المكان بدلًا من الرد المباشر بالدهس أو الاشتباك، مما سمح للمجموعة المهاجمة بالانسحاب دون إصابات. وأشارت إلى أن إحدى هذه المركبات كانت تقلّ أحد كبار قادة الألوية في القيادة الجنوبية للجيش الإسرائيلي، فيما أصيب اثنان من ضباط الطاقم الميداني بجروح طفيفة في الحادث.

وأكدت أن هذه الحادثة تبرز مدى القلق المتصاعد داخل الجيش الإسرائيلي من التحديات التي تواجه قواته في الميدان، وتسليط الضوء على هشاشة الوضع الأمني في غزة قبل كارثة خانيونس الأخيرة.

وبثت كتائب القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، أمس الأربعاء، مشاهد تنفيذ كمين مركب استهدف ناقلتي جند إسرائيليتين في منطقة معن جنوب مدينة خانيونس، أسفر عن مقتل 7 جنود إسرائيليين بينهم ضابط، وفق اعتراف جيش الاحتلال.

وأظهرت اللقطات تقدم مقاتلي القسام بهدوء نحو ناقلة جند إسرائيلية جنوب خان يونس، بينما كان أحدهم يحمل عبوة ناسفة من نوع “شواظ”، قبل أن يصعد إلى سطح الناقلة ويضع العبوة داخل فتحة القيادة في سقف المدرعة.

وثوانٍ قليلة بعد وضع العبوة، سُمع صوت صراخ للجنود الإسرائيليين داخل الناقلة قبل أن يتحول المشهد إلى كرة لهب ضخمة التهمت المركبة بمن فيها، وسط هتافات “الله أكبر” من عناصر القسام الذين تابعوا العملية من مسافة قريبة.

اخبار ذات صلة