أقرَّ ضباط وجنود إسرائيليون تلقيهم تعليمات مباشرة بإطلاق النار على الفلسطينيين قرب مراكز تقديم المساعدات التابعة لما تُعرَف باسم "منظمة غزة الإنسانية" في قطاع غزة، وفق تقرير لصحيفة هآرتس نشرته اليوم الجمعة، في ظل استمرار سقوط شهداء ومصابين من طالبي المساعدات.
وقال الضباط والجنود الإسرائيليون لهآرتس، إن أوامر إطلاق النار صدرت عن قادة في الجيش لإبعاد الفلسطينيين عن مراكز المساعدات، وأضافوا أن الفلسطينيين لم يكونوا مسلحين ولم يشكلوا أي تهديد لأحد، لكنهم مع ذلك تلقوا الأوامر بإطلاق النار.
ووصف جندي إسرائيلي مراكز تقديم المساعدات في القطاع بأنها "ساحة قتال"، وقال "نطلق النار على طالبي المساعدات كأنهم قوة هجوم".
وشدد في حديثه للصحيفة، على أن الجيش الإسرائيلي لا يستخدم وسائل عادية لتفريق طالبي المساعدات في غزة، بل كل أنواع الأسلحة الثقيلة، وفق وصفه.
وقال أحد الجنود للصحيفة، إن "قتل المدنيين الباحثين عن المساعدات في غزة أصبح أمرا روتينيا بالنسبة للجيش الإسرائيلي"، حيث لا يحتاج القادة إلى تبرير الحاجة لإطلاق الذخائر على الفلسطينيين.
ووصف آخر استهداف المدنيين قرب أماكن توزيع المساعدات للشركة الأميركية التي يحميها الجيش الإسرائيلي بأنه " أيديولوجية القادة الميدانيين".
وحسب وزارة الصحة بغزة، استشهد منذ 27 مايو/أيار 549 فلسطينيا، وأصيب أكثر من 4000 قرب مراكز المساعدات، وفي المناطق التي كان السكان ينتظرون فيها شاحنات الغذاء.
وتتواصل فصول الحرب التي يخوضها الاحتلال الإسرائيلي ضد سكان قطاع غزة، وهذه المرة عبر بوابة "المساعدات الإنسانية"، حيث تتحوّل قوافل الدقيق إلى أدوات حصار، ومراكز التوزيع إلى مصائد موت، تحت غطاء أميركي وتمويل إماراتي، فيما تغيب الرقابة الدولية ويُفرض واقع التجويع كأداة ضغط إستراتيجي.
ومنذ الثاني من آذار/مارس الماضي، أغلق الاحتلال معابر غزة بشكل شبه كامل، مانعاً دخول المواد الغذائية والطبية، ومصراً على رفض عودة المؤسسات الإنسانية الدولية، وعلى رأسها "الأونروا". وفي أواخر أيار، أعلن عن بدء تطبيق مشروعه المزعوم "مؤسسة غزة الإنسانية"، الذي سوّقته جهات أميركية على أنه "ممر بديل" لتوزيع المساعدات. وأثبتت الوقائع على الأرض، أنّ هذا الممر ليس سوى نموذج هندسي لتصاعد عملية التجويع وتحوّلت نقاط التوزيع هذه إلى مواقع دموية، حيث سُجّلت مجازر متكررة بحق المدنيين المنتظرين لمساعدات بالكاد تكفي لأيام معدودة.
ومن جهته، أفاد المكتب الإعلامي الحكومي في غزة بأن ما يسمى بـ"مراكز المساعدات الأمريكية–الإسرائيلية"، التي أقامها الاحتلال منذ 27 مايو، تحوّلت إلى مصائد موت جماعي استهدفت المدنيين المُجوّعين، وأسفرت خلال شهر واحد فقط عن استشهاد 549 فلسطينياً، وإصابة 4,066 آخرين، وفقدان 39، أثناء محاولتهم الحصول على الغذاء.
وأكد المكتب الحكومي، في بيان صحافي أن الاحتلال الإسرائيلي يستخدم "المساعدات" كأداة قتل ممنهجة، حيث يتم استدراج المدنيين ثم إطلاق النار عليهم بدم بارد، ضمن نمط متكرر وموثّق يومياً، مطالباً بفتح المعابر فوراً ورفع الحصار لإدخال المساعدات الإنسانية إلى أكثر من 2.4 مليون مدني محاصر في قطاع غزة، بينهم مليون و100 ألف طفل.
وشدد على أن ما يحدث في هذه "المراكز" هو جريمة حرب مكتملة الأركان يتحمل مسؤوليتها قوات الاحتلال "الإسرائيلي" بشكل رئيسي ومباشر، وندين بأشد العبارات هذه الجريمة المستمرة، حيث يجري استدراج المُجوّعين المدنيين ثم إطلاق النار عليهم بدمٍ بارد وممنهج وبشكل يومي ووفق مواعيد محددة.
وحذر العالم من استمرار هذا النمط الدموي الذي يرعاه الاحتلال تحت غطاء "المساعدات"، ونطالب بفتح تحقيق دولي عاجل، ووقف هذه الجريمة المنظمة، ومحاسبة كل من يتواطأ فيها سياسياً أو ميدانياً أو لوجستياً.
كما طالب المكتب الحكومي بفتح المعابر ورفع الحصار عن قطاع غزة وإدخال المساعدات الإنسانية إلى 2.4 مليون إنسان مدني في قطاع غزة بينهم مليون و100 ألف طفل وأكثر من نصف مليون امرأة.