كشفت صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية أن مشروع الاحتلال الإسرائيلي في دعم وتشكيل مجموعات محلية مسلحة بديلة عن المقاومة في غزة، يواجه انتكاسة حقيقية، خاصة في ظل فشل مجموعة "أبو شباب" في كسب أي حاضنة شعبية أو تحقيق حضور ميداني مؤثر.
وتُوجَّه اتهامات إلى تلك الميليشيا بالسطو على مساعدات إنسانية، وسط استمرار انعدام الثقة بها في أوساط سكان القطاع.
وبحسب الصحيفة، فإن هذه المجموعة التي تم تزويدها بالسلاح وتجنيد العشرات من أفرادها، يقتصر نشاطها على منطقة محدودة في رفح، وتعاني من انعدام ثقة الشارع الفلسطيني بها، ما جعلها معزولة عن أي تأثير فعلي في معادلة القوة على الأرض.
وأشارت يديعوت إلى أن التخوف من عمليات تصفية تنفذها حركة حماس ضد أفراد هذه المجموعة، إلى جانب تبرؤ العائلات منها ورفض المجتمع المحلي احتضانها، أدّى إلى شلل حقيقي في نشاطها، وشعور متزايد بالخوف بين صفوفها.
وأكدت الصحيفة أن هذا الفشل يكشف محدودية الرهان الإسرائيلي على صناعة "قوى بديلة" للمقاومة من الداخل، في ظل تمسك الشارع الفلسطيني بفصائل المقاومة ورفضه لأي أجسام أمنية أو عسكرية مدعومة من الاحتلال أو تعمل ضمن أجندته.
وأضافت أن الظروف الحالية أظهرت أن مشروع إنشاء بنى أمنية محلية موازية لحماس، على غرار النموذج الذي سعت إليه تل أبيب، ليس فقط يفتقد الشرعية، بل يواجه عزلة شعبية ومخاطر وجودية حقيقية.
وفي 5 يونيو/حزيران الجاري، كشفت إذاعة جيش الاحتلال أن تل أبيب نقلت أسلحة إلى ميليشيا محلية في غزة يقودها “ياسر أبو شباب”، في خطوة وُصفت بأنها جزء من “مبادرة منسقة” بين أجهزة الأمن والقيادة السياسية الإسرائيلية.
وأوضحت الإذاعة أن الأسلحة التي تم تسليمها شملت أسلحة خفيفة تمت مصادرتها سابقا من حركة حماس خلال العمليات العسكرية.
وأشارت إلى أن ميليشيا “أبو شباب” تنشط حاليا في المناطق الشرقية من مدينة رفح، وتحديدا في مناطق سيطر عليها جيش الاحتلال الإسرائيلي مؤخرا.
وسبق أن ظهر عناصر الميليشيا خلال مقطع بثته كتائب القسام، وهي تمشط المنازل بملابس مدنية شرق المدينة، قبل أن تقع في كمين أدى إلى مقتل عدد من أفرادها، ما أثار موجة تساؤلات واسعة حول هوية هذه المجموعات ودورها في المعركة الجارية.
وأشارت تقارير إسرائيلية وعربية إلى أن ميليشيا أبو شباب تتكوّن من عشرات المسلحين، بعضهم سجناء فارّون وتجار مخدرات، جُنّدوا من قبل جهاز الشاباك بهدف فرض "حكم محلي بديل" لحركة حماس في مناطق محددة.
وذكرت صحيفة "معاريف" أن رئيس الشاباك، رونين بار، هو من أوصى بتسليح الميليشيا، عبر تزويدها بأسلحة صادرتها إسرائيل من حماس وحزب الله، في إطار "مشروع تجريبي" لاختبار مدى قدرتها على السيطرة الميدانية.
ويتهم سكان ومصادر محلية هذه الميليشيا بارتكاب جرائم قتل ونهب وسرقة، بما في ذلك الاستيلاء على شاحنات مساعدات إنسانية وابتزاز السائقين، وفق ما نقلته تقارير أشارت إلى أن المسلحين التابعين لأبو شباب يقفون خلف عمليات النهب المنظم التي طاولت المساعدات الواردة عبر معبر كرم أبو سالم بواسطة الأمم المتحدة.