قائمة الموقع

خبير عسكري لشهاب: مخاوف من تجدد الحرب ووقف النار المفاجئ لا يعني نهاية الصراع

2025-06-29T13:20:00+03:00

بيروت - شهاب
رغم إعلان الرئيس الأميركي ،دونالد ترمب، انتهاء "المهمة وإنقاذ الكيان الإسرائيلي من إيران"، تتصاعد التقديرات بشأن احتمال تجدد المواجهة بين الطرفين، في ظل وقف مفاجئ لإطلاق النار، لم تُكشف أسبابه الحقيقية، ووسط غياب أي اتفاق واضح أو تفاهمات تعكس نهاية الحرب فعليًا.

 الباحث والمختص في الشأن العسكري، ميخائيل عوض، أوضح في تصريح لوكالة شهاب للانباء، أن وقف الحرب بين إيران والكيان الإسرائيلي تم بصورة غير تقليدية، وبدون اتفاق رسمي أو تفاوض أو تفاهم على الملفات التي فجّرت العدوان، وهو ما يثير التساؤلات حول احتمالية تجدد الحرب في أي لحظة، خاصة في ظل غياب طرف مهزوم وآخر منتصر بشكل واضح.

وبحسب عوض، تتباين التقديرات العسكرية حول نتائج الحرب، فبينما يرى البعض أن "إسرائيل" ألحقت ضررًا محدودًا بإيران، يرى آخرون أن كلا الطرفين خرجا من المعركة دون نصر حاسم. وفي جميع الحالات، فإن الظروف التي أوقفت الحرب لم تكن طبيعية، بل بدت وكأنها "استراحة محارب" أكثر منها نهاية صراع.

ويضيف أن الكيان الإسرائيلي كان الأكثر حاجة إلى وقف الحرب، بعدما فشلت المبادرة العسكرية التي قادها نتنياهو في تحقيق أهدافها، وفقد عنصر المفاجأة، واستنفد قدراته الدفاعية، وتلقى صدمة من القدرات الإيرانية، خصوصًا في مجال الأسلحة الفرط صوتية.

أما في الجانب السياسي، فقد نجح نتنياهو في جرّ ترمب إلى معركة وصفها البعض بأنها "مسرحية"، في محاولة لإنقاذ نفسه من الملاحقة القضائية عبر توريط واشنطن في صراع إقليمي.

 ويشير عوض إلى أن ترمب، بعد إدراكه لطبيعة الفخ، بادر إلى تنفيذ ضربة تفضي إلى إيقاف الحرب لإنقاذ نفسه ومشروعه السياسي، ومواجهة ما يسميه بـ"الدولة العميقة" في الولايات المتحدة.

وقال عوض: "في الجانب الإيراني، كانت طهران بحاجة إلى وقف إطلاق النار لترميم الجبهة الداخلية، وكشف وتصفية الاختراقات الأمنية، وتعويض خسائرها وتعزيز دفاعاتها الجوية، فضلاً عن تقوية الوحدة الوطنية والتعامل مع الثغرات التي كشفتها الحرب".

ويؤكد عوض أن مفتاح العودة إلى الحرب بات بيد إيران، لا بيد الكيان الإسرائيلي، فترمب لا يرغب بالتصعيد، ودول الخليج لم تعد ترغب في تمويل أي حرب جديدة بعد أن أصبحت مستهدفة من قبل إيران، كما أن نتنياهو استنزف كل أوراقه وخسر غالبية دعم الحلفاء الذين راهن عليهم، ولن يتمكن من استعادة تلك التحالفات في المدى المنظور.

ويتابع: "إيران تحتاج إلى استعادة مكانتها الإقليمية واستئناف الدعم في لبنان وسوريا والعراق وفلسطين، وقد تجد نفسها مضطرة للعودة إلى الحرب، لا رغبة فيها بل دفاعًا عن سيادتها، خاصة مع استمرار الحرب الناعمة والسرية ضدها، ووجود هجمات من دون إعلان مسؤولية".

ويحذر عوض من مخطط إسرائيلي لضرب النظام الإيراني عبر أدوات غير عسكرية، بعد فشل الضربة المباشرة، وهو ما يتطلب، صدا مباشرا من إيران للعدوان، وإلا فإنها ستواجه تحريك جهات داخلية قد يستثمره خصومها في الخارج أيضا. 

وكانت الحرب الأخيرة بين إيران و"إسرائيل" قد اشتعلت على وقع توترات غير مسبوقة، بدأت بعدوان إسرائيلي على مواقع نووية إيرانية، وردود صاروخية غير تقليدية من طهران، وتدخل مباشر من قوى إقليمية. وقد أعلن ترمب بشكل مفاجئ وقفًا لإطلاق النار، مؤكدًا أنه أنقذ "إسرائيل" ومنع انهيارها، دون توضيح بنود التفاهم أو طريقة تسوية النزاع.

ويؤكد عوض أن غياب إطار قانوني أو تفاوضي لهذا الوقف، يجعل منه مجرد هدنة مؤقتة قابلة للانفجار في أية لحظة، وسط استمرار الضغوط السياسية والأمنية على إيران، واستمرار استهداف قياداتها ومواقعها الحيوية بوسائل غير معلنة.

وختم عوض بالقول "يبقى السؤال مفتوحًا: هل تعود إيران للحرب دفاعًا عن نفسها ومصالحها الإقليمية؟، أم تواصل سياسة "الصبر الاستراتيجي" في انتظار ظروف أفضل؟ الجواب بيد إيران وحدها، فهي المستهدفة، وهي التي دفعت كلفة الحرب و صمدت، وهي وحدها التي تقرر توقيت المواجهة المقبلة.

اخبار ذات صلة