قائمة الموقع

حربُ الأرقام الممنوعة..الاحتلال يتكبَّد خسائر "غير مسبوقة" ويتكتَّم على فئاتٍ مُحدَّدة من قتلاه

2025-06-30T18:59:00+03:00
حربُ الأرقام الممنوعة..الاحتلال يتكبَّد خسائر "غير مسبوقة" ويتكتَّم على فئاتٍ مُحدَّة من قتلاه

كشفت وسائل إعلام عبرية، صباح اليوم الاثنين، عن معطيات جديدة وصفت بـ"الصادمة" بشأن خسائر جيش الاحتلال الإسرائيلي منذ مطلع عام 2025، مشيرةً إلى أن شهر حزيران/يونيو الجاري يُعد الأكثر دموية حتى الآن، في ظل تصاعد عمليات المقاومة الفلسطينية وتكتم المؤسسة العسكرية على الأرقام الحقيقية للقتلى والجرحى.

ووفقًا لإحصائيات جيش الاحتلال، فقد سقط أكثر من 54 جنديًا منذ بداية يونيو الجاري في مختلف جبهات القتال، كان آخرهم جندي قُتل أمس الأحد في تفجير عبوة ناسفة بجباليا شمال قطاع غزة. كما قُتل 30 ضابطًا وجنديًا منذ استئناف الحرب في غزة منتصف مارس/آذار، بينهم 21 جنديًا قضوا بتفجير عبوات ناسفة، ليرتفع بذلك عدد قتلى الجيش منذ بدء العملية البرية في القطاع إلى 438 قتيلاً، ومنذ بداية الحرب في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 إلى 880 قتيلاً.

كما بلغ عدد المصابين في صفوف الجيش 6029 جريحًا، بينهم 2743 أصيبوا خلال الاجتياح البري للقطاع، وسط فشل واضح في الحد من الخسائر أو تقليصها.

رقابة مشددة وسياسة تضليل منهجية

رغم هذه الأرقام، إلا أن هناك سياسة ممنهجة داخل "إسرائيل" لإخفاء الحجم الحقيقي للخسائر. وتخضع جميع المعلومات المتعلقة بالعمليات العسكرية ونتائجها لـمقص الرقابة العسكرية الصارمة، التي تمنع وسائل الإعلام، والمؤسسات الرسمية، والمستوطنين من نشر أي تفاصيل حول عدد القتلى دون إذن مسبق.

ويُبرر الجيش هذا التعتيم بأنه لا يمكن إعلان الأرقام قبل إبلاغ عائلات القتلى، وهو مبرر يراه مراقبون تضليليًا، إذ لا يشترط إعلان الأعداد ذكر الأسماء.

وفي تقرير سابق، كشفت صحيفة "هآرتس" العبرية عن فجوة مقلقة بين أرقام المصابين التي يعلنها الجيش، وتلك المسجلة في سجلات المستشفيات، مما يعكس نية متعمدة للتقليل من حجم الخسائر، والالتفاف على الرأي العام الداخلي والدولي.

استثناءات وتكتم على فئات محددة من القتلى

لا تقتصر سياسة التعتيم على الرقابة الإعلامية فقط، بل تشمل أيضًا استثناء شرائح معينة من القتلى من القوائم الرسمية التي تنشرها المؤسسة العسكرية، من بينهم:

المرتزقة الأجانب الذين يقاتلون في صفوف الجيش ولا يتم الإعلان عن مقتلهم.

"المجندون الوحيدون"، وهم القادمون إلى "إسرائيل" دون عائلات وحصلوا على الجنسية لاحقًا.

"المجندون اللقطاء"، وهم جنود لا يملكون سجلات مدنية أو روابط عائلية مسجلة، وغالبًا ما يتم الدفع بهم في الخطوط الأمامية للقتال.

وتفيد تقارير بأن جيش الاحتلال يعرض أموالًا على عائلات بعض القتلى، لا سيما من اليهود الشرقيين والروس والدروز والبدو، مقابل التكتم على مقتل أبنائهم وعدم نشر أسمائهم أو تفاصيلهم، في محاولة لإبقاء صورة الجيش "متماسكة" أمام الرأي العام.

إخفاق عسكري وتآكل في الروح المعنوية

وفي سياق متصل، أكد المحلل العسكري الإسرائيلي آفي أشكنازي أن ما يجري في غزة يُظهر فشلًا خطيرًا في بناء وتجهيز القوات البرية، وقال: "لقد أهمل الجيش تزويد وحداته في الخطوط الأمامية بالمعدات اللازمة"، محذرًا من أن "الاستنزاف غير المعقول للمقاتلين في حرب لا تنتهي يحوّل المشهد إلى مأساة ينبغي أن تهز الرأي العام الإسرائيلي".

ومنذ استئناف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في 18 مارس/آذار 2025، واصلت فصائل المقاومة الفلسطينية تنفيذ كمائن نوعية ضد قوات الاحتلال، مُوقعةً قتلى وجرحى في صفوف الجنود، في ظل عجز الاحتلال عن تحقيق اختراق حاسم ميدانيًا، واستمرار حالة الاستنزاف العسكري والنفسي.

اخبار ذات صلة