قائمة الموقع

الأدوار الضائعة في طوفان الأقصى

2025-06-30T23:04:00+03:00
وكالة شهاب


إن طوفان الأقصى، الذي أطلقته المقاومة الفلسطينية لأسباب مبررة ومقبولة جدًا، لا يمكن اعتباره مجرد مواجهة عسكرية فقط. بل ينبغي ألا ننسى أن طوفان الأقصى، قد اختبر كل شريحة من شرائح الأمة على حدة كورقة اختبار. وقد لوحظ في هذا الاختبار ضياع بعض الأدوار وعدم إعطائها حقها. ولا سيما سلوك العلماء والمثقفين وقادة الرأي الاجتماعي والديني الذي يمكن أن نطلق عليه اسم الفشل الذريع، وهو ما يستحق التأكيد عليه.
دور العلماء في الوقوف في وجه الظلم
عندما تبلغ الشدائد ذروتها، ويشتد الاختبار والبلاء، يشق العلماء الصفوف ويتقدمون. فهم صوت العدل والحق و يشكلون ميزانًا للأمة. لا يمكن لمجتمعٍ يصمت علماؤه أن ينهض. لا يمكن لمجتمع يكون علماؤه جبناء أن يصل إلى العزّة. لأن للعلم شرفاً أيضاً. وهذا الشرف لا يمكن أن يحافظ عليه إلا الذين يصدعون بالحق. أما الصامتون والخائفون فهم مغتصبون. في طوفان الأقصى، سكت كثير من العلماء والمثقفين وأظهروا موقفاً جباناً مراعاة لراحتهم الشخصية. بيانات الاستنكار التي لا ترتقي إلى مستوى الجرائم المرتكبة، واللقاءات التي تتكرر فيها نفس العبارات، وجهاد وسائل التواصل الاجتماعي كانت بالفعل مؤلمة وملفتة للنظر. لقد ضاعت فرصة كبيرة للعلماء والمثقفين للقيام بدورهم التاريخي مرة أخرى. فقد تُرك المجال للمحللين والصحفيين. غير أن العلماء الذين ”لا يخافون لومة لائم“ كانوا أجدر بهذا الدور.
العلماء الذين لم يسكتوا على الظلم
عندما يتعلق الأمر بالمقاومة ضد الظلم، يقف العز بن عبد السلام (رضي الله عنه) أمامنا كنجم ساطع. لم يكن يخشى السلطان الجائر، وكان يصدح بالحق دون أن يلتفت إلى أي تهديد. يُروى أن حاكم عصره أراد أن يبيع السلاح للصليبيين. وعندما علم العز بن عبد السلام بذلك، هدد الحاكم بإصدار فتوى ”تنهي شرعيته“. وبعبارة أخرى، لم يخضع للسلطان ولا لجلالته ولا لثروته. وبهذا الموقف كان وريث النبي الذي قاد الأمة في زمن الانكسار و يمثل مثال العالم في أرقى صوره وأشرفها. وبالطبع، عندما نقارن هذا المثال بحال العلماء والمثقفين اليوم، نفهم الفرق بين ”العالم المجاهد“ و”العالم الموظف“ بشكل أفضل بكثير.
العلماء والمقاومة
وفي مقابل هذا الصمت المطبق في العالم العربي والإسلامي، من الملهم أن نرى أن أسس المقاومة في القرن الماضي وقبله قد أرسى دعائمها علماء. والواقع أن عز الدين القسام (رضي الله عنه)  كان عالما من العلماء. لديه شخصية أشعلت فتيل المقاومة. ليس فقط في فلسطين، بل في القوقاز وطرابلس والجزائر، علماء مثل الشيخ شامل وعمر المختار وعبد القادر الجزائري (رضي الله عنهم) علماء زاهدون ومجاهدون وربانيون أشعلوا فتيل المقاومة ضد المحتلين. من الضروري أن نتذكر هذه الأمثلة مرة أخرى ونعمل بمقتضاها. وبعبارة أخرى، هؤلاء العلماء الذين نتحدث عنهم لم يكتفوا بالدعاء وإصدار البيانات، بل كانوا أناسًا نزلوا إلى الميدان وحملوا السيف بالفعل.
كيف سيتم التغلب على هذه الأزمة؟
ويمكن ذكر بعض الحلول في سياق تجاوز هذه الأزمة التي يجد العلماء والمثقفون أنفسهم فيها. وهي كالتالي;
- تحرير المؤسسات الدينية من ضغوط السلطات السياسية.
- إعداد علماء يكونون قادة لا موظفين، سواء من الناحية الفكرية أو العملية.
- ضمان انتماء العلماء للأمة وليس للحكام. وذلك من خلال الصحافة والإعلام المرئي والمسموع، والمؤتمرات التي تخاطب المجتمعات، وجهود التوعية الاجتماعية.
- نصرة العلماء الذين لا يلتفتون إلى لومة لائم، وعدم تعريضهم للتسلط أو اغتيال السمعة.
- استعادة صورة العلماء الذين يجمعون بين العلم والعمل، والفتوى والساحة، والمنبر والمواجهة.
وفي الختام يمكننا القول إن طوفان الأقصى ليس حرب الفلسطينيين فقط. إنها حرب الأمة كلها. لقد قامت المقاومة بدورها وما زالت تقوم. ولا تزال الساحة تنتظر العلماء والمثقفين الذين سيضطلعون بدورهم الحقيقي.

 

اخبار ذات صلة