قائمة الموقع

"الشفاء بلا وقود".. غزة تُحرم من غسيل الكلى والعناية المركزة على شفا الانهيار

2025-07-01T20:12:00+03:00
"الشفاء بلا وقود".. غزة تُحرم من غسيل الكلى والعناية المركزة على شفا الانهيار

غزة – محمد هنية

في مشهد تختلط فيه أنفاس المرضى مع صوت المولدات التي توقفت عن الدوران، أعلنت وزارة الصحة في غزة اليوم توقف خدمة غسيل الكلى في مجمع الشفاء الطبي، أكبر مستشفيات القطاع، نتيجة نفاد الوقود اللازم لتشغيل أجهزة الغسيل والمولدات، في ظل الحصار الإسرائيلي المتواصل.

الوزارة حذّرت في بيان رسمي من أن خدمة العناية المركزة نفسها على وشك التوقف خلال ساعات، في حال عدم توفير الوقود، وهو ما يعني، بحسب البيان، "الموت المحتم لعشرات الجرحى والمرضى، خاصة أصحاب الحالات الحرجة ومرضى الفشل الكلوي".

وقالت الوزارة في بيانها: "مجمع الشفاء الطبي يعلن عن توقف خدمة غسيل الكلى نتيجة نفاذ الوقود، والاقتصار على تقديم خدمة العناية المركزة فقط لساعات قليلة".

وحذّرت الوزارة من مخاطر عدم توفير الوقود لمستشفيات القطاع، مشيرة إلى أن ذلك يعني "الموت المحتّم لكافة المرضى والجرحى".

وجددت تأكيدها على وجود "أزمة خانقة ومستمرة في عدم توفر الوقود، نتيجة سياسة الاحتلال التقطيرية في تزويد المستشفيات به".

كما ناشدت المؤسسات الدولية والجهات المعنية بضرورة "التدخل وحماية المنظومة الصحية من الانهيار وذلك من خلال العمل على توفير الإمدادات الطبية".

"نموت ببطء": مأساة مئات المرضى

في ممرات قسم الكلى المغلقة الآن في مستشفى الشفاء، يقف خالد أبو سليم، والد الطفلة "مريم" البالغة من العمر 13 عامًا، وهي واحدة من 320 مريضًا بالفشل الكلوي في غزة كانوا يعتمدون على جلسات الغسيل ثلاث مرات أسبوعيًا.

يقول أبو سليم بصوت متهدج: "مريم تحتاج للغسيل اليوم... قالوا لنا إن المولدات توقفت. لا أعرف إن كانت ستنجو حتى الغد. نحن نموت ببطء".

أما مروان حرارة، البالغ من العمر 52 عامًا، فقال: "اعتدت على الألم بعد كل جلسة غسيل، لكن هذه المرة أشعر أن الألم يتربص بي من الداخل... إذا لم تُضخ الحياة بالمولدات، سأُدفن هنا وأنا حي".

أين المجتمع الدولي؟

رغم المناشدات المتكررة التي أطلقتها وزارة الصحة والمؤسسات الإنسانية في القطاع، لم يُسجَّل دخول كميات كافية من الوقود منذ عدة أسابيع، في ظل القيود المشددة على معبري كرم أبو سالم ورفح.

منظمة الصحة العالمية كانت قد حذرت في بيان سابق من أن مستشفيات غزة "تواجه الانهيار الكامل"، خاصة مع تعطّل أكثر من 60% من أقسامها، وتدمير المئات من أسرّتها وأجهزتها.

ويعتمد مستشفى الشفاء على كميات وقود محدودة للغاية لا تكفي سوى لساعات معدودة لتشغيل أقسام الطوارئ والعناية المركزة والحضّانات، في ظل وجود عشرات الحالات الحرجة، بينها أطفال رُضّع، يعتمدون بالكامل على أجهزة تعمل بالطاقة الكهربائية، وهو ما يجعل توقف التيار بمثابة حكم إعدام مؤجل.

المقابر جاهزة.. والمستشفيات مغلقة

"المفارقة المريرة"، أن غزة التي لم تجد مقابر لدفن شهدائها كما في خانيونس، أصبحت الآن بلا كهرباء لإنقاذ أحيائها، حيث تعيش العائلات الفلسطينية بين خيارين مؤلمين: دفن أحبابهم بلا علاج، أو انتظار موتهم أمام أبواب غرف العناية المركزة المغلقة.

اخبار ذات صلة