قائمة الموقع

خانيونس تودّع شهداءها بلا قبور: مأساة تتجدد في كل وداع

2025-07-01T21:26:00+03:00
خانيونس تودّع شهداءها بلا قبور: مأساة تتجدد في كل وداع

غزة – محمد هنية

 في ظاهرة مأساوية جديدة، أعلنت مشرحة مشفى ناصر في خانيونس جنوب قطاع غزة، عن نفاد مساحات الدفن في المقبرة الوحيدة المتبقية في مدينة خانيونس، بعد أن امتلأت في غضون أشهر قليلة إثر تصاعد أعداد الشهداء والضحايا المدنيين، من النازحين والمقيمين، جرّاء حرب الإبادة الإسرائيلية المتواصلة على القطاع.

وقد عُلّقت لافتة عند سور مشرحة المشفى المركزي الوحيد جنوب قطاع غزة، كُتب عليها "نُعلم حضراتكم أنه لا قبور لدينا فقد نفدت الكمية التي كانت متوفرة".

ومع استمرار القصف الإسرائيلي على خانيونس على مدار اللحظة وارتقاء العشرات من الشهداء، فقد أضحت الجثامين بلا قبور، حتى صباح اليوم الثلاثاء، إذ كتب الصحفي سراج طبش، قائلا "الشمس هيها بتضرب بالشهداء مرميين بالمقبرة ما في مكان يندفنوا فيه، لوين وصلنا يا عالم".

“نحو 7 جثامين بلا قبور”

وقال أحد شهود العيان من مقبرة خانيونس الممتلئة الوقعة جنوب المدينة، لوكالة “شهاب”، إنّه “عند ظهر اليوم الثلاثاء تواجدت نحو سبع جثامين شهداء قرب مقبرة خانيونس، دون أن يجد أيّ أقارب لها مقابر لدفنهم، بعد أن استُنفدت رؤوس القبور"، في شهادة تكشف حجم الكارثة الإنسانية التي تطاول حتى لحظة التسليم الأخير بالأرض.

بدوره، قال محمد الغلبان، مدير أوقاف خانيونس إن قطاع غزة يشهد أزمة إنسانية حادة تتعلق بالمقابر والمتوفين، وسط تداعيات عدوان الاحتلال الإسرائيلي الذي لم يكتف باستهداف الأحياء بل طال حرمة الأموات والمقابر.

وأضاف الغلبان في حديث خاص لوكالة "شهاب"، " أن حرب الإبادة على قطاع غزة أدت إلى تدمير وتجريف عشرات المقابر، ما اضطر الأهالي لاستخدام ساحات المشافي والساحات العامة لدفن الشهداء في مقابر مؤقتة".

وأوضح أن قطاع غزة يعاني منذ ما قبل حرب الإبادة من أزمة في المقابر، تفاقمت بشكل مأساوي بسبب الحرب، مشيرا إلى أن الاحتلال دمر ما يقرب من 40 مقبرة من أصل 60 في مختلف مناطق القطاع، بينها مقبرة الحاج محمد في خان يونس، التي تعرضت للتجريف وانتهاك حرمة الأموات من خلال نبش القبور وسرقة الجثامين.

وأكد الغلبان أن مقابر قطاع غزة الداخلية قد امتلأت تمامًا، بينما تقع المقابر التي لا تزال قادرة على استيعاب جثامين جديدة في مناطق حدودية خاضعة لسيطرة الاحتلال، مما يجعل الوصول إليها مستحيلًا. 

ونبّه مدير أوقاف خانيونس إلى هذا الوضع دفع الأهالي إلى دفن أحبابهم في المقابر القديمة المكتظة، أو اللجوء إلى المقابر المؤقتة التي استُحدثت في ساحات المشافي والأماكن العامة خلال الحرب.

مقبرة استثنائية لم تصمد طويلاً

كانت هذه المقبرة الوحيدة التي افتُتحت خلال الحرب، استجابة لارتفاع معدلات الشهداء في جنوب غزة. لكنها لم تصمد طويلًا: فخلال بضعة أشهر فقط امتلأت بالكامل، وتحولت إلى طوق النجاة الأخير، قبل أن تغلق أبوابها على مضض.

ولا تقتصر معاناة خانيونس على نقص القبور فحسب، بل يمتد إلى صميم الكرامة الإنسانية. هناك توثيق واسع لجرائم الاحتلال بحق المقابر في القطاع، حيث تم تدمير و نبش 16 مقبرة على الأقل، بما في ذلك مقبرة خانيونس المركزية، حيث تم استخراج الجثث من قبل جنود الاحتلال في عمليات عسكرية مختلفة خلال الحرب.

المكتب الإعلامي في غزة أكد أن الاحتلال نبش أكثر من 2000 قبر في 13 مقبرة، وسرق 300 جثمان، متجاوزًا كل القوانين والأعراف الإنسانية.

اخبار ذات صلة