قائمة الموقع

تقرير اليمن تواصل إسناد غزة وتعيد رسم معادلة الردع رغم التهديدات

2025-07-02T14:33:00+03:00
اليمن تواصل إسناد غزة رغم التهديدات والعدوان
شهاب

خاص - شهاب

في مشهد يعكس تحولات نوعية في خارطة الصراع الإقليمي، يواصل اليمن، ممثلًا بجماعة "أنصار الله"، تنفيذ هجمات صاروخية وجوية ضد أهداف "إسرائيلية" في موقف اعتبره مراقبون تجاوزًا لحدود التضامن الرمزي إلى مستوى الفعل العسكري المباشر والمنظم، في دعم صريح لمعركة غزة ضد الاحتلال الصهيوني.

الخبير العسكري رامي أبو زبيدة يرى أن الإسناد اليمني المتواصل لغزة يعكس تغيرًا جوهريًا في دور جماعة أنصار الله، التي لم تعد تكتفي بالمواقف السياسية أو الخطابات الإعلامية، بل باتت تمارس دورًا ميدانيًا مؤثرًا.

وقال أبو زبيدة في حديث خاص لـ(شهاب) إن "استمرار الإسناد اليمني لغزة عبر إطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، رغم الانشغال الإقليمي بتداعيات المواجهة الإيرانية – الإسرائيلية، يعكس أن أنصار الله تحولوا إلى فاعل ميداني يمتلك قرارًا مستقلًا وقدرة هجومية نوعية".

وأشار إلى أن الجماعة صعّدت من عملياتها حتى بعد الضربة الأمريكية لإيران، دون أن تُظهر أي تراجع تحت وطأة التهديدات "الإسرائيلية" المباشرة، مؤكدًا أن الاستهدافات التي طالت مطار "اللد" ومواقع استراتيجية أخرى في العمق الإسرائيلي "ليست مجرد إسناد عاطفي لغزة، بل ضمن استراتيجية ردع شاملة تهدف إلى إنهاك العدو وخلق جبهة جنوبية نشطة".

واعتبر أبو زبيدة أن أنصار الله أعادوا تعريف أمن "إسرائيل" من زاوية جغرافية جديدة، كاشفًا عن تحولات نوعية في التمركز الهجومي على مستوى الإقليم، خصوصًا مع غياب ردود حاسمة من الأطراف الكبرى وانشغالها في الحسابات الدبلوماسية.

وفي وقت متزامن مع هذه التحليلات، أعلنت القوات المسلحة اليمنية "أنصار الله" مساء أمس، تنفيذ أربع عمليات عسكرية، من بينها هجوم صاروخي على مطار بن غوريون (اللد)، بالإضافة إلى ثلاث عمليات بطائرات مسيرة استهدفت يافا وعسقلان وإيلات.

وأكد الناطق العسكري باسم القوات المسلحة اليمنية، يحيى سريع، أن العملية ضد مطار اللد نُفذت بصاروخ باليستي فرط صوتي، وأصابت هدفها بدقة، ما أدى إلى توقف المطار عن العمل وهروب آلاف المستوطنين إلى الملاجئ.

وقال سريع: "نفذنا عملية نوعية استهدفت مطار اللد في يافا بصاروخ فرط صوتي، وسلاح الجو المسير نفذ ثلاث عمليات أخرى ضد أهداف حساسة، وسنواصل عملياتنا الإسنادية رفضًا لجرائم الإبادة في غزة".

وعقب هذه العمليات، أمس، هدد وزير جيش الاحتلال "الإسرائيلي" يسرائيل كاتس، بشن هجوم جديد على اليمن. وقال إن "مصير اليمن سيكون كمصير إيران ومن يمد يده إلى إسرائيل فستقطع يده".

من جانبه، رد نصر الدين عامر، نائب رئيس الهيئة الإعلامية لجماعة أنصار الله، على تهديدات كاتس، مؤكدًا أن اليمن في حالة اشتباك مستمرة مع "إسرائيل" منذ بدء الحرب على غزة.

وقال عامر في تصريحات للجزيرة: "نحن في حالة حرب مع العدو الإسرائيلي منذ فترة طويلة نصرة لغزة، ولن نتراجع عن أداء واجبنا الإنساني والديني تجاه الجرائم المرتكبة هناك".

وشدد على أن التهديدات "لا تخيفنا"، مضيفًا: "لسنا مستعدين ولا حتى نفكر في التراجع خطوة واحدة. لو اجتمع العالم كله لمنعنا من مناصرة غزة سنبقى ثابتين. لا تهديدات ترهبنا أو تركعنا، وسنرد على كل تصعيد بمزيد من التصعيد".

وفي رده على تصريحات السفير الأمريكي في تل أبيب بشأن احتمال استخدام طائرات "بي 2" لضرب اليمن، قال عامر: "هذه الطائرات فشلت في اليمن من قبل، وفشلت كذلك في إيران. وأي تصعيد أمريكي أو إسرائيلي سنواجهه بتصعيد أكبر، ولن نتراجع إطلاقًا".

وختم عامر حديثه بالتأكيد على أن الجماعة تواصل تطوير قدراتها القتالية، محذرًا من أن العدوان المستمر على غزة سيقابل بتصعيد يمني متواصل، ما لم يتم وقف الحرب ورفع الحصار عن القطاع.

رغم التهديدات المباشرة والضربات الجوية، تواصل القوات المسلحة اليمنية، استهداف العمق "الإسرائيلي" بالصواريخ والطائرات المسيرة، في دعم عملي لغزة التي تواجه منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 حرب إبادة جماعية من قبل جيش الاحتلال.

وكانت القوات اليمنية قد أعلنت فرض حصار جوي على كيان الاحتلال، عبر استهداف المطارات الإسرائيلية وعلى رأسها مطار "بن غوريون"، ما يمثل تحولًا نوعيًا في أدوات المقاومة الإقليمية ضد العدوان الإسرائيلي.

من الواضح أن اليمن، ممثلًا بجماعة أنصار الله، أعاد ترتيب أولويات الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي، بعد أن كان يُنظر إليه كطرف هامشي، ليصبح اليوم فاعلًا مركزيًا في معادلة الردع. كما يرى مراقبون.

وبينما تنشغل عواصم القرار الدولي بمسارات التهدئة، يختار اليمنيون مواصلة الاشتباك العسكري والسياسي، في رسالة تقول بوضوح: غزة ليست وحدها، والصواريخ القادمة من اليمن ليست مجرد رمزية، بل جزء أصيل من المعركة.

اخبار ذات صلة