في واحدة من أعنف الضربات التي تلقاها الجيش الإسرائيلي في حربه المستمرة على قطاع غزة، قُتل خمسة جنود وأصيب 14 آخرون – بينهم اثنان في حالة حرجة – جراء كمين محكم نُفذ مساء أمس قرب بلدة بيت حانون شمال قطاع غزة، والتي تطل على مدينة سديروت وتعد واحدة من المناطق التي حاول الجيش الإسرائيلي فرض السيطرة عليها مرارًا منذ بدء العملية العسكرية.
بحسب إذاعة جيش الاحتلال، بدأ الحدث قرابة الساعة العاشرة من مساء أمس، حين كانت قوة راجلة تابعة لكتيبة "نتسح يهودا" تتقدم في محيط بيت حانون. وأثناء عبورها على أحد الطرق، انفجرت عبوتان ناسفتان تم زرعهما بعناية فائقة على الطريق، الأولى ثم الثانية، مستهدفتين الجنود بشكل مباشر، في توقيت دقيق يدل على مراقبة مسبقة لتحركات القوة.
ورغم أن المنطقة قد خضعت خلال الأسابيع الماضية لـ"هجمات جوية مكثفة" ضمن ما سماه الجيش الإسرائيلي بـ"عمليات التهيئة" تمهيدًا للهجوم البري، فإن انفجار العبوتين في هذا التوقيت وبمثل هذه الدقة، يشير إلى فشل هذه التهيئة في تحييد الخطر القائم في المنطقة.
ما زاد من تعقيد الموقف أن مسلحين فلسطينيين كانوا يترصدون موقع الانفجار، حيث بادروا إلى إطلاق النار من كمين باتجاه قوات الإجلاء التي هرعت لإنقاذ المصابين، ما أسفر عن وقوع المزيد من الضحايا، وجعل عمليات الإجلاء معقدة وبطيئة. الأمر استدعى استدعاء قوات إنقاذ إضافية لدعم القوة المحاصرة.
هذا النمط من الكمين – تفجير العبوات يليه إطلاق نار مباشر – لم يكن الأول من نوعه، بل بات سلوكًا متكررًا، بحسب مصادر عسكرية إسرائيلية، حيث سبق أن استخدمته كتائب القسام في خان يونس وأسفر حينها عن مقتل سبعة جنود.
النتائج البشرية
بحسب الحصيلة التي أعلنتها إذاعة جيش الاحتلال:
- القتلى: 5 جنود – معظمهم من كتيبة "نتسح يهودا"
- الجرحى: 14 جنديًا، بينهم اثنان في حالة حرجة
لكن التقارير الإعلامية العبرية – ومنها قناة 12 ومصادر أخرى – كشفت عن أن عدد الإصابات الحقيقي يفوق ما أعلنه الجيش، حيث تم تسجيل 12 إصابة إضافية في الكمين، ما يرفع العدد الإجمالي للمصابين إلى 26 جنديًا بين قتيل وجريح.
ورغم أن الجيش الإسرائيلي أكد أنه استهدف موقع الكمين جويًا في الأيام الماضية ضمن الاستعدادات للمناورة البرية، إلا أن ملابسات زرع العبوات ونجاحها في قتل الجنود لا تزال غامضة. وقالت القناة 12 العبرية إن ما جرى يثير علامات استفهام جدية حول فعالية الضربات الجوية، ومدى قدرة حماس على تجاوز إجراءات التحصين والمراقبة الإسرائيلية.
وفي تعليقه، قال أمير بوخبوط، المحلل العسكري في موقع "والا" العبري، إن ما حدث في بيت حانون يدل على تطور نوعي في قدرات المقاومة الفلسطينية، خاصة في ما يتعلق بالرصد والتخفي والعمل الليلي.
وأوضح أن تنفيذ عملية زرع وتفجير لعبوات ناسفة في تلك المنطقة ليلاً، يعكس امتلاك المسلحين لتقنيات رؤية ليلية ومهارات متقدمة في المراقبة.
وأضاف بوخبوط أن تنفيذ مثل هذا الكمين لا يعتمد فقط على زراعة العبوات، بل يتطلب رصدًا دقيقًا لتحركات القوات وتوقع مسارها مسبقًا، وهو ما يشير إلى متابعة معقّدة وطويلة الأمد لتحركات الجيش الإسرائيلي في المنطقة. حتى في حال كانت طريقة التفجير تقليدية – عبر سلك تفجير – فإنها تعكس دراية دقيقة بموقع عبور القوة.