قائمة الموقع

لماذا تمنع إسرائيل دخول الصحفيين وتُهدد بوقف المساعدات إذا وُثّق الدمار؟

2025-07-30T15:47:00+03:00

خاص / شهاب

كشفت صحيفة هآرتس الإسرائيلية هذا الأسبوع أن الحكومة الإسرائيلية أبلغت بعض القوات الجوية الدولية المشاركة في عمليات إنزال المساعدات الإنسانية جواً، بأنها ستوقف تلك العمليات فورًا إذا تم تصوير الدمار في قطاع غزة أثناء التحليق.

 يبدو أن إسرائيل لا تخشى فقط الكاميرا، بل تخشى أن يعرف العالم الحقيقة التي لا تُروى إلا بالصورة ما يحدث في غزة اليوم – وفقًا لأصوات من داخل إسرائيل نفسها – لا يمكن فهمه إلا بوصفه حملة تدمير شامل تصر اسرائيل على نفيها وطمس ملامحها.

وهذ تماما ما يحدث اليوم  الصورة ممنوعة، والكلمة مُلاحَقة ، والمساعدات مشروطة بالصمت، فذلك مؤشر ليس فقط على حرب وانتهاكات وخسائر عادية ، بل على جريمة يُراد لها أن تبقى بلا شهود.

ووفقًا للتقرير المنشور في موقع Yahoo News، منعت إسرائيل فرق المساعدة الجوية من اصطحاب صحفيين أو استخدام كاميرات، معتبرةً أن نشر صور تُظهر حجم الدمار الناجم عن العمليات العسكرية قد يضر بسمعتها دوليًا ويُستخدم كدليل إدانة في محاكمات مستقبلية.

وفي ظل هذا التكتّم، تُطرح أسئلة حاسمة حول ما الذي تحاول إسرائيل إخفاءه، خاصة مع تصاعد الاتهامات من منظمات حقوقية – بينها إسرائيلية – بارتكاب جرائم إبادة جماعية في القطاع.

تعتيـم إعلامي متعمّـد

وبالتزامن مع هذه الإجراءات، تواصل إسرائيل منع دخول أي مؤسسة إعلامية دولية إلى قطاع غزة، رغم الدعوات المتكررة من هيئات دولية وحقوقية تطالب بتمكين الصحافة من الوصول إلى المناطق المنكوبة. ويُنظر إلى هذه القيود على أنها محاولة ممنهجة لتعتيم الصورة الإعلامية عن الكارثة الإنسانية في القطاع.

وأكدت منظمات إعلامية كبرى أن هذا الحظر يشكل انتهاكًا صارخًا لحرية الصحافة، ويعرقل دور الإعلام في تغطية الحروب وتوثيق الانتهاكات المحتملة للقانون الدولي الإنساني.

اتهامات متلاحقة بالإبادة  

في خطوة لافتة، أعلنت منظمات حقوقية إسرائيلية بارزة – من بينها "بتسيلم" و"أطباء من أجل حقوق الإنسان" – أن ما يحدث في غزة يشكل "إبادة جماعية منهجية"، وطالبت المجتمع الدولي بالتدخل الفوري لوقف ما أسمته بـ"حرب الإبادة على السكان المدنيين".

وصرّح ممثلو هذه المنظمات خلال تقاريرر صحفية ، بأن الحكومة الإسرائيلية تتعمّد استهداف البنية التحتية المدنية، ومنع الغذاء والدواء، وتدمير النظام الصحي كأدوات لإخضاع السكان، وهو ما يندرج تحت تعريفات الإبادة الجماعية في القانون الدولي.

من جانبها، رفضت الحكومة الإسرائيلية تلك الاتهامات، وادّعت أن عملياتها تندرج في إطار "الدفاع عن النفس"، إلا أن تقارير منظمات دولية ومراقبين مستقلين تؤكد تصاعد المؤشرات التي تُدلل على نية التدمير الكامل لشروط الحياة في غزة.

 غطاءٌ هشّ أم بديلٌ إنساني؟

قالت منظمات إغاثة تابعة للأمم المتحدة إن الإنزال الجوي لا يلبي الحد الأدنى من احتياجات السكان في غزة، ووصفت هذه العمليات بأنها "استعراض إعلامي" لا يعكس الواقع الإنساني الكارثي.

وفي وقت سابق، طالبت منظمات كـ"أوكسفام" و"الصليب الأحمر" بفتح المعابر البرية بشكل فوري، والسماح بدخول القوافل الإنسانية بشكل آمن ومستمر، مؤكدة أن إسرائيل تعرقل تنفيذ قرار محكمة العدل الدولية الذي ينص على ضمان تدفق المساعدات بشكل كافٍ ومنتظم.

وتشير تقارير أممية إلى أن أكثر من مليون فلسطيني يواجهون خطر المجاعة الحقيقية، بينما لا تصل سوى نسبة قليلة من المساعدات إلى داخل القطاع، في ظل الحصار الإسرائيلي المتشدد، والقيود المفروضة على عمليات الإنزال الجوية نفسها.

ما الذي تخشاه إسرائيل؟

يرى مراقبون أن إصرار إسرائيل على منع التصوير الجوي، ومنع دخول الصحفيين، يعكس خشيتها من كشف الواقع الحقيقي للدمار واسع النطاق في غزة، والذي قد يُستخدم لاحقًا في ملفات جنائية أو لفتح باب العقوبات الدولية.

وصرّح باحثون في القانون الدولي أن التوثيق المرئي يعد أحد أقوى الأدلة القانونية في ملفات الإبادة الجماعية وجرائم الحرب، مما يفسّر رغبة إسرائيل في تعطيل كل مسارات التصوير الميداني أو الجوي.

في هذا السياق، تزداد التساؤلات حول انسجام هذا السلوك مع إنكار إسرائيل ارتكاب جرائم ممنهجة، وكيف يمكن لحكومة تقول إنها "تحارب الإرهاب" أن تخشى من تصوير عملياتها إذا كانت بالفعل ملتزمة بالقانون الدولي؟

من جانبه أدان المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، أمس الثلاثاء، استمرار إسرائيل منع دخول الصحافة العالمية إلى القطاع، معتبراً أن وراء ذلك خشيتها من انكشاف جرائم الإبادة الجماعية والتجويع، فيما تستمر في ترويج مزاعم كاذبة تنفي وجود مجاعة.

وتحدى المكتب إسرائيل “بفتح المعابر والسماح للصحفيين الدوليين بدخول القطاع ليشهدوا على الواقع الإنساني إن كانت تثق بروايتها”، متسائلا: “لماذا يخشى الاحتلال ذلك؟”.

 واعتبر المكتب الحكومي منع إسرائيل “التغطية الإعلامية بغزة جريمة مكتملة الأركان تهدف إلى طمس معالم الإبادة الجماعية والتجويع الممنهج الذي يتعرض له شعبنا الفلسطيني في قطاع غزة”.

في بيان مشترك صدر مؤخراً ، طالبت وكالات "فرانس برس"، "رويترز"، "أسوشيتد برس" و"بي بي سي" السلطات الإسرائيلية بـ"السماح للصحفيين بالدخول إلى قطاع غزة والخروج منه"، معربة عن قلقها البالغ إزاء أوضاع طواقمها المحلية التي أصبحت "غير قادرة على إطعام أنفسها وأسرها"، في ظل غياب الممرات الآمنة أو الدعم الدولي الكافي.

بدوره، دعا وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو إلى تمكين الصحافة الدولية من تغطية ما يجري في غزة. وطالب بالسماح للصحافة الحرة والمستقلة بالدخول إلى غزة لتوثيق ما يحدث فيها".

من جهتها، تنددت رابطة الصحافة الأجنبية في القدس بشمل مستمر بالقيود المفروضة من إسرائيل منذ أكتوبر 2023، مؤكدة أن "ما يحدث يمثل وصمة عار في تاريخ الصحافة الحرة"، في ظل غياب أي صحفي أجنبي عن غزة منذ بدء الحرب.

وفي موقف لافت، وجهت مؤسسات إعلامية ألمانية كبرى، بينها دير شبيغل وDW ووكالة الأنباء الألمانية، رسالة مفتوحة إلى إسرائيل، اعتبرت فيها أن "الإقصاء شبه الكامل للإعلام الدولي في أزمة بهذا الحجم العالمي هو أمر غير مسبوق في التاريخ الحديث".

أما مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان فاعتبر فى تصريحات سابقة "استهداف الصحفيين وقتلهم وقمع تغطيتهم الإعلامية في غزة يساهم في استمرار انتهاكات القانون الدولي، ويحول دون إطلاع العالم على صورة الواقع كما هي".

 

اخبار ذات صلة