ترجمة خاصة/ شهاب
حذر ميخائيل ميلشتاين رئيس قسم الدراسات الفلسطينية في مركز ديان العبري، من اقتراب "موجة تسونامي سياسية" أشدّ وطأة، تهدد مكانة إسرائيل الدولية وعلاقاتها الاستراتيجية، في ظل استمرار غياب رؤية سياسية واضحة تجاه القضية الفلسطينية، وتجاهل التداعيات المتصاعدة داخل مجلس الأمن وخارجه.
وقال ميخائيل ميلشتاين، رئيس قسم الدراسات الفلسطينية في مركز ديان،في صحيفة "يديعوت أحرنوت"، تحذيرات صريحة ومباشرة للقيادة الإسرائيلية، محذّراً من أن "تعنت المستوى السياسي وتجنّبه عرض استراتيجية واضحة للتعامل مع القضية الفلسطينية ساهم في تعميق العزلة الدولية التي تمر بها إسرائيل".
وأشار إلى أن الأخطر لم يأتِ بعد، قائلاً :"ما سيحدث في الجلسة العمومية لمجلس الأمن في سبتمبر قد يكون نقطة تحوّل حاسمة، إذ من المرجّح أن تعلن دول إضافية اعترافها بدولة فلسطينية، ما يشكل تحولاً استراتيجياً خطيراً".
وأبرز المقال تجاهل الحكومة الإسرائيلية المتكرر للمبادرات الدولية، وتحديداً المبادرة الفرنسية-السعودية الداعية إلى الاعتراف بدولة فلسطينية. واعتبرت الحكومة أن هذه المبادرة مجرّد محاولة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للهروب من أزماته الداخلية.
لكن ميلشتاين يرى في هذا الموقف "قصوراً فادحاً في الفهم العميق للواقع السياسي المتغيّر"، محذّراً من أن "الفيضان السياسي بدأ فعلياً بإعلان بريطانيا وكندا ودول أخرى نيتها الاعتراف بالدولة الفلسطينية، وقد تتبعه مؤشرات خطيرة مثل فرض عقوبات أوروبية وتقليص التعاون الأكاديمي والتجاري مع إسرائيل".
الفشل في غزة... والانفجار القادم في الضفة
أكد المقال أن العالم لم يعد قادراً على تبرير العمليات الإسرائيلية في غزة، في ظل تفاقم الأزمة الإنسانية والمشاهد القاسية للمجاعة. ولفت إلى أن "إسرائيل باتت تُصوّر كعنصر مشاغب يعمل بلا عقلانية، يرتكز فقط على استخدام القوة وتحقيق الحلم الأيديولوجي بضم غزة والضفة وتشجيع الهجرة الطوعية للسكان وإعادة الاستيطان".
وفي تحذير إضافي، يشير ميلشتاين إلى أن "الضفة على وشك الانفجار نتيجة الاعتداءات المتزايدة من قبل المستوطنين وتفاقم الاحتكاكات"، مما يُنذر بجبهة أخرى قد تشتعل قريباً.
الاعتماد على ترامب... مغامرة محفوفة بالمخاطر
كما انتقد المقال الرهان الإسرائيلي على دعم الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، رغم مزاجيته وتقلباته السياسية، قائلاً إن "تعزيز هذا الرهان يعكس موقفاً نخبوياً يرى في الأغيار مجرد أدوات لخدمة اليهود"، في إشارة إلى فكر التفوق العرقي الذي تنساق خلفه بعض قيادات الحكومة.
واستدرك ميلشتاين قائلاً: "حتى في أوساط الحزب الجمهوري بدأت التحفظات ضد إسرائيل تتصاعد، وكذلك في أوساط الرأي العام الأميركي الذي بات أكثر حساسية للجرائم والانتهاكات في غزة".
يختم ميلشتاين تحذيراته بجملة تحمل ثقلاً سياسياً وأخلاقياً كبيراً: "تشابه إسرائيل اليوم حال صربيا في عهد ميلوشيفيتش، أو النظام العنصري في جنوب أفريقيا قبل انهياره. تجاهل التحولات الدولية، وغياب رؤية استراتيجية، ورفض مناقشة حل سياسي حقيقي، كل ذلك يقودنا نحو عزلة عميقة سيدفع المجتمع الإسرائيلي ثمنها غالياً".