كشف المركز الفلسطيني للدفاع عن الأسرى أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تحتجز 24 طبيبا من قطاع غزة في سجونها، إضافة إلى عشرات المعتقلين من الكوادر الطبية الفنية والإدارية الذين تم اعتقالهم من المراكز الصحية والطبية في قطاع غزة منذ بداية الحرب، وذلك حسب آخر المعطيات التي توصل إليها المركز.
ويقبع هؤلاء الأطباء في سجون ومعتقلات مختلفة ويعانون أوضاعا صحية مأساوية وفق شهادات عدد من الأطباء الذين أفرج الاحتلال عنهم في أوقات سابقة كان من أبرزهم الدكتور محمد أبو سلمية مدير مجمع الشفاء الطبي الذي اعتقلته قوات الاحتلال بعد حصارها للمشفى في نوفمبر/ تشرين الثاني عام ٢٠٢٣.
وتعمد مصلحة السجون الإسرائيلية إلى مضاعفة معاناة هؤلاء الأطباء ومعاملتهم بشكل مهين وقاس للغاية، وقد استشهد داخل هذه السجون في وقت سابق اثنان من الأطباء وهم عدنان البرش أحد أمهر جراحي العظام في قطاع غزة ورئيس قسم العظام في مجمع الشفاء الطبي، بعد تعرضه لتعذيب متواصل وضرب مبرح استمر لأيام فارق على إثره الحياة دون أن ينقل لتلقي العلاج حتى بعد تردي حاله الصحية، إضافة إلى إياد الرنتيسي استشاري النساء والولادة في مشفى كمال عدوان الذي استشهد داخل السجون الإسرائيلية بعد تعرضه لعملية تعذيب أيضا فارق على إثرها الحياة، ولم يعلن الاحتلال عن استشهاده إلا بعد مرور 7 أشهر.
وفي شهادة سابقة للطبيب المفرج عنه خالد حمود حول ظروف اعتقال واستشهاد الدكتور عدنان البرش قال بأن العديد من المعتقلين في معسكر سديه تيمان هم من الأطباء المتخصصين، ويضيف بأن الدكتور البرش كان واحدا منهم وأنه تعرض لضرب وتعذيب شديد وكان يشعر بألم في كافة أنحاء جسده، وكان عاريا من نصف جسده الأسفل، وعلى الأرجح أنه كان مصابا بكسر في الأضلاع ولم يكن قادرا على الذهاب إلى الحمام بمفرده، وأفاد بأن حراس السجن ألقوا الدكتور البرش في ساحة السجن في حال يرثى لها ولم يكن يستطيع الوقوف وحين قام أحد الأسرى بمساعدته وجد أنه في النزع الأخير ليفارق بعدها الحياة بساعات قليلة، بينما رجحت مصادر حقوقية مختلفة أن البرش تعرض للاغتصاب قبل وفاته.
وسبق وأدانت منظمة الصحة العالمية والأمم المتحدة احتجاز واعتقال الطواقم الطبية من قطاع غزة في السجون الإسرائيلية وطالبتا بالإفراج عنهم، فيما وثقت تقارير صادرة عن الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية مثل (أطباء من أجل حقوق الإنسان)، و(هيومن رايتس ووتش)، تعرض العاملين في القطاع الصحي للتعذيب والعنف والإساءة النفسية أثناء الاحتجاز.
مسعفون وموظفون في الأمم المتحدة في مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح إثر قصف الموقع (الفرنسية)
وكانت وزارة الصحة الفلسطينية أعلنت في وقت سابق أن الاحتلال يتعمد التركيز في حملات اعتقاله على الأطباء والعاملين في القطاع الصحي حيث تشير الإحصاءات إلى أن عدد الذين تعرضوا للاعتقال منذ أكتوبر/ تشرين ثاني 2023 وحتى يوليو/ تموز 2025 تخطى 400 طبيب وممرض وإداري وفني، بينما أفرج عن أعداد منهم خلال صفقات التبادل أو في أوقات أخرى ولم يتم تقديم أي لوائح اتهام بحقهم.
المصدر: الجزيرة مباشر