قائمة الموقع

وحدة إسرائيلية ترصد اتصالات الفلسطينيين داخل وخارج فلسطين عبر خوادم مايكروسوفت

2025-08-06T16:05:00+03:00

خاص / شهاب

كشفت صحيفة الغارديان البريطانية، بالتعاون مع موقعي +972 Magazine وLocal Call، في تحقيق استقصائي نُشر اليوم الثلاثاء، أن شركة مايكروسوفت الأميركية وفرت بنية تحتية سحابية متقدمة لوحدة 8200 الاستخباراتية التابعة للجيش الإسرائيلي، مكّنت الأخيرة من تنفيذ عمليات مراقبة واسعة النطاق ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وبحسب التحقيق، فقد بدأت وحدة 8200 منذ عام 2022 في استخدام منصة Azure السحابية التابعة لمايكروسوفت، لبناء نظام متقدم قادر على استخراج وتخزين وتحليل تسجيلات لملايين المكالمات الهاتفية التي يُجريها الفلسطينيون يوميًا. ويُعتقد أن هذه البيانات تُستخدم لتحديد أهداف محتملة، والمساعدة في توجيه ضربات عسكرية، أو تنفيذ اعتقالات، أو تقييم "تهديدات أمنية" مزعومة.

اتفاق سري واجتماعات رفيعة

أشارت الصحيفة إلى أن الاتفاق تم التوصل إليه في أواخر عام 2021، بعد اجتماع جمع المدير التنفيذي لمايكروسوفت، ساتيا ناديلا، مع مسؤولين عسكريين إسرائيليين كبار، بينهم قائد وحدة 8200 آنذاك. ووافق ناديلا على تخصيص "مساحة سحابية مغلقة وآمنة" داخل منصة Azure لتكون تحت تصرف الجيش الإسرائيلي، معزولة عن باقي عملاء الشركة.

وأوضح التحقيق أن هذه المساحة "السيادية" تمكّن الجيش الإسرائيلي من تشغيل نظامه الاستخباراتي بكفاءة عالية، دون المرور عبر خوادم موجودة خارج إسرائيل، الأمر الذي يعزز سرية العمليات ومرونتها.

مكالمات الفلسطنيين 

ووفقًا للتحقيق، فإن النظام يقوم بتسجيل ملايين المكالمات الهاتفية يوميًا، بما يشمل اتصالات تُجرى داخل قطاع غزة والضفة الغربية، إضافة إلى مكالمات بين فلسطينيين يقيمون داخل إسرائيل أو خارجها ويتواصلون مع أقاربهم وأصدقائهم في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وقد وصِف النظام داخليًا باسم "مليون مكالمة في الساعة"، ما يعكس مدى اتساع نطاق المراقبة وكثافة البيانات التي تُجمّع.

تخزين وتحليل دون اشتباه مسبق

تُخزّن هذه المكالمات الصوتية داخل بنية Azure السحابية لمدة تصل إلى شهر كامل، مع إمكانية تمديد فترة التخزين عند الحاجة. ويتيح هذا النظام للوحدة الاستخباراتية الإسرائيلية إمكانية العودة إلى محادثات قديمة حتى إن لم يكن الأشخاص المستهدفون مشمولين بالمراقبة عند إجراء تلك المكالمات. وهو أمر لم يكن ممكنًا قبل استخدام التكنولوجيا السحابية التي وفرتها مايكروسوفت.

ويعتمد النظام على أدوات تحليل متقدمة، منها ما هو مدعوم بتقنيات الذكاء الاصطناعي، لرصد الكلمات المفتاحية والأنماط السلوكية والمؤشرات التي قد تُصنّف على أنها "تهديدات أمنية". وتُستخدم هذه التحليلات في عمليات الاستهداف، سواء كانت عبر تنفيذ ضربات جوية أو شن اعتقالات أو وضع تصنيفات أمنية لأفراد بعينهم.

رقابة بلا رقابة

يُظهر التحقيق أن هذا النمط من المراقبة الشاملة يتم دون وجود أي إشراف قضائي أو رقابة إنسانية، ما يثير مخاوف جدية بشأن الخصوصية والانتهاكات المحتملة. ويؤكد خبراء أن امتلاك إسرائيل لبنية تحتية رقمية متطورة تتيح لها تتبع ملايين الفلسطينيين حول العالم، يمثّل امتدادًا خطيرًا لسياسات المراقبة الجماعية التي تتجاوز حدود المعقول.

احتجاجات داخل مايكروسوفت

الصفقة لم تمر بهدوء داخل الشركة الأميركية؛ إذ أثارت ردود فعل غاضبة من موظفين، لا سيما من المجتمعات المسلمة والعربية. وتحت شعار "No Azure for Apartheid"، نظّم عدد من الموظفين احتجاجات داخلية طالبوا خلالها بوقف التعاقدات مع الجيش الإسرائيلي. ووفق تقارير، فقد تم فصل عدة موظفين بسبب مشاركتهم في احتجاجات علنية داخل مقر الشركة.

رد الشركة

في بيان نُشر في مايو 2025، قالت مايكروسوفت إنها "لم تجد حتى الآن أي دليل على أن Azure أو تقنياتها المرتبطة بالذكاء الاصطناعي قد استُخدمت في إيذاء المدنيين في غزة"، مؤكدة أن جميع تعاقداتها مع وزارة الدفاع الإسرائيلية تخضع لسياسات الشركة الخاصة بـ"الاستخدام المقبول" وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي.

لكن التحقيق أشار إلى أن وحدة 8200 استخدمت بيانات المراقبة لتحديد أهداف في قطاع غزة خلال الأشهر الأولى من الحرب الجارية، وأن منصة Azure لعبت دورًا محوريًا في إدارة كم هائل من البيانات التي تُجمع من الفلسطينيين.

مراقبة بلا محاسبة

انتقد التحقيق ما وصفه بـ"غياب أي إشراف قانوني أو إنساني على استخدام هذه التكنولوجيا"، وأشار إلى أن إسرائيل لم تسمح بأي رقابة خارجية على العمليات الاستخباراتية التي تتم عبر Azure، في ظل اتهامات متكررة باستخدام التكنولوجيا لاستهداف المدنيين، خصوصًا في غزة.

تأتي هذه المعلومات في وقت يواجه فيه قطاع غزة حربًا دامية منذ أشهر، قُتل خلالها أكثر من 38 ألف فلسطيني، معظمهم من المدنيين، وسط اتهامات دولية لإسرائيل بارتكاب جرائم حرب. وتُعد وحدة 8200 واحدة من أقوى أجهزة الاستخبارات التكنولوجية في العالم، وتلعب دورًا محوريًا في الحرب السيبرانية والمراقبة.

اخبار ذات صلة