قائمة الموقع

تقرير صحفيون جياع بأجساد مرهقة وعدسات منهكة يرون مآسي الحرب للعالم الصامت  

2025-08-07T14:55:00+03:00
صحفيون جياع بأجساد مرهقة وعدسات منهكة يرون مآسي الحرب للعالم الصامت  
شهاب

خاص _ شهاب 

في غزة، حيث تتحول الحياة اليومية إلى صراع من أجل البقاء، يتساوى الصحفي والمواطن في الجوع والإنهاك، لم يعد من الممكن الحديث عن التغطية الإعلامية بوصفها مهنة حيادية من خلف الكاميرات، فالصحفي الفلسطيني بات واحدًا من ضحايا الحصار والمجاعة، يحمل الكاميرا بيد، ويكتم أنين الجوع باليد الأخرى.

صحفيون جياع

تقول دعاء روقة، مراسلة قناة "المسيرة" اليمنية، إن المجاعة أنهكت الصحفيين أكثر مما أنهكتهم الحرب وبصورة كبيرة.

وتصف روقة المشهد بمرارة لوكالة "شهاب": "كنا نعتقد أن الحرب هي أقسى ما يمكن أن نعيشه، لكن المجاعة وضعتنا في كفة مختلفة من الألم، نغادر منازلنا للعمل ونحن جائعون، نغطي الميدان بأجساد مرهقة وعقول مشتتة بسبب قلة الطعام، نصور الناس وهم يتألمون من الجوع ونحن نتألم مثلهم وربما أكثر".

وتتابع حديثها قائلة: "ليست المجاعة عبئًا إضافيًا على الصحفي فقط، بل هي كابوس يتسلل إلى تفاصيل يومه، من كتابة التقارير إلى الوقوف أمام الكاميرا تحت شمسٍ حارقة ولساعات، كلها مهام تستنزف جسده في ظل انعدام التغذية".

وتوضح روقة المعاناة التي تعيشها "أقف أمام الكاميرا وأنا على وشك الانهيار.. ليس لأن المشهد صعب فقط، بل لأنني بالكاد أقف على قدمي".

من ينقل الصورة هو جزء منها

ربا العجرمي، مراسلة قناة TRT عربية، ترى أن الصحفي الفلسطيني ليس مجرد ناقل للحدث، بل هو جزء حي من المعاناة والمأساة المتواصلة منذ بدء حرب الإبادة الجماعية.

وتقول العجرمي في حديث خاص لوكالة "شهاب"، "لا صحافة دولية تدخل غزة، وحدهم الصحفيون المحليون ينقلون المأساة، وهم في قلبها يعانون مثل أهلهم، يركضون من مكان لآخر تحت القصف، بحثًا عن قصة، عن صورة، عن شهيد.. بينما معدتهم فارغة وأذهانهم مشتتة".

وأوضحت أن المجاعة لا تقتصر على الجسد، بل تصل إلى الروح، العجز عن إطعام الأبناء، القلق على الأهل، البحث المضني عن المواد الغذائية التي تتضاعف أسعارها إن وُجدت أصلًا، كل هذا يضغط على أعصاب الصحفيين.

وتابعت العجرمي حديثها قائلة: "أحيانًا أترك مهمة شراء الطعام لأخوتي أو أصدقائي، لأن وقتي كله مستنزف في التغطية، ومع ذلك، ذهني مشغول دائمًا هل وجدوا شيئًا؟ هل أكل أطفالي؟".

كاميرا مقابل كيس دقيق

في مشهد يلخص قسوة الواقع، نشر الصحفي بشير أبو الشعر منشورًا صادمًا عبر "فيسبوك"، أعلن فيه عن استعداده لاستبدال كاميرته الشخصية، وهي مصدر رزقه الوحيد، مقابل كيس دقيق، كتب "لم أعد أحتمل رؤية أطفالي وهم ينامون ببطون خاوية.. قررت استبدال كاميرتي بكيس دقيق فقط، لن أنتظر موت أطفالي أمامي بسبب الجوع".

هذا النداء لم يكن طلبًا للمساعدة، بل صرخة كرامة، أراد فقط أن يبادل أداة عمله، التي شهدت مئات القصص والضحايا، بشيء يسد رمق أبنائه.

الكاميرا لا تشبع.. لكنها تفضح

لا يتوقف الخطر عند الجوع فقط، بل يمتد ليشمل القصف والانتهاكات والمواد السامة التي تحملها الأسلحة المستخدمة من قبل الاحتلال، الصحفيون في غزة يعملون في ظروف شبه مستحيلة، ويتنقلون بين مناطق الدمار رغم الجوع والإنهاك والخوف، ومع ذلك، يُطلب منهم أن يظهروا صلابة وقوة أمام الكاميرا، أن يكونوا "صوت الحقيقة" رغم أن أصوات بطونهم الخاوية لا تهدأ.

ربما لا تسد الكاميرا جوعًا، ولا توفر مأوى، لكنها تكشف فظائع المجاعة، وتوثق لحظة بلحظة كيف يموت الجائعين والمنهكين أمام عدسات لا تزال صامدة.

اخبار ذات صلة