كشف صحف عالمية تصاعد التوتر داخل المؤسسة السياسية والعسكرية الإسرائيلية على خلفية إصرار رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على المضي قدمًا في خطته لاحتلال قطاع غزة بالكامل، في وقت تتزايد فيه الانتقادات الداخلية والخارجية لأداء حكومته في الحرب التي ألحقت ضررًا بالغًا بصورة إسرائيل الدولية.
صحيفة هآرتس العبرية أشارت في افتتاحيتها إلى أن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، الجنرال إيال زامير، بات في مواجهة مفتوحة مع حكومة نتنياهو، بعد تحذيره من التداعيات الاستراتيجية لقراراتها العسكرية. الصحيفة لفتت إلى أن موقف زامير الصريح قد يكلّفه منصبه، في ظل سعي الحكومة لإسكات الأصوات التي تدعو إلى مراجعة المسار الحالي، وإنهاء الحرب عبر صفقة تبادل أسرى وخطة دولية لإعمار غزة، بدلًا من التصعيد المستمر.
أما صحيفة يديعوت أحرونوت، فتناولت في مقال رأي الانقسامات الحادة بين كبار الضباط، مشيرة إلى حالة استياء داخل القيادة العسكرية من نتائج الحملة البرية على غزة، لا سيما بعد إخفاق عملية "عربات جدعون" في فرض ضغط فعّال على حركة حماس. ونقلت الصحيفة عن مصادر عسكرية أن قائد المنطقة الجنوبية اللواء يانيف أسور فقد ثقة عدد من كبار الضباط، ما أدى إلى فتور في التواصل معه.
دوليًا، رأت مجلة ذا هيل الأميركية أن الحرب على غزة تسببت في تدهور لا يمكن إصلاحه في صورة إسرائيل أمام الرأي العام الغربي، خاصة في أوروبا والولايات المتحدة. وكتب المحلل كولن باسكال أن "صور الأطفال الجوعى في غزة ستبقى محفورة في ذاكرة العالم لأجيال"، مؤكدًا أن هذه الحرب قد تكون نقطة تحول قاتلة في علاقات إسرائيل الخارجية.
وفي بريطانيا، دعت مجموعة من الأكاديميين في الغارديان إلى اعتماد مصطلح "إبادة طبية" لوصف ما يتعرض له القطاع الصحي في غزة من استهداف ممنهج. وقالوا إن التجربة الفلسطينية في غزة ولبنان أظهرت استهدافًا مباشرًا للمستشفيات وعرقلة متعمدة لوصول الإسعاف إلى الجرحى، وهو ما يتطلب تسمية واضحة لهذه الجرائم.
وفي تطور لافت، كشفت صحيفة التايمز البريطانية عن تعاون استخباراتي سري بين وزارة الدفاع البريطانية وشركة أميركية مقرها ولاية نيفادا، لتنفيذ عمليات تجسسية فوق غزة لصالح إسرائيل، في مسعى لتعويض النقص في قدرات الرصد لدى سلاح الجو البريطاني.
تعكس هذه التقارير مجتمعة حجم الأزمة المتفاقمة التي تعاني منها إسرائيل، داخليًا بفعل التصدع في قيادتها، وخارجيًا نتيجة التنديد الدولي المتزايد بانتهاكاتها، ما ينذر بمزيد من العزلة السياسية وتآكل الدعم الدولي الذي طالما اعتُبر أحد أهم ركائز قوتها.