قائمة الموقع

الكابينيت يقرَّ خطَّة نتنياهو لاجتياح غزَّة رغم تعالي الأصوات الرافضة

2025-08-08T10:04:00+03:00
الكابينيت يقرَّ خطَّة نتنياهو لاجتياح غزَّة … والمقاومة تتوعَّد: ثمن المغامرة سيكون باهظًا

توعدت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وفصائل المقاومة الفلسطينية بإفشال خطة رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو الرامية لفرض السيطرة العسكرية الكاملة على قطاع غزة، معتبرة أنها تمثل امتدادًا لسياسة الإبادة والتهجير الجماعي ومحاولة لفرض واقع استعماري جديد على الأرض.

وأكدت حماس، في بيان صدر، أن تصريحات نتنياهو لقناة فوكس نيوز، والتي كشف فيها عن نيته احتلال غزة ثم تسليمها لقوات عربية "لا تهدد الكيان"، تشكل انقلابًا على مسار المفاوضات الجارية، وتفضح دوافع انسحابه من الجولة الأخيرة رغم اقترابها من اتفاق، مشيرة إلى أن خطته تهدف للتخلص من ملف الأسرى حتى لو كان ذلك على حساب حياتهم، خدمةً لمصالحه السياسية والأيديولوجية.

وشددت الحركة على أن غزة ستبقى عصية على الاحتلال، وأن أي محاولة لفرض وصاية أو إعادة الاحتلال ستُواجَه بمقاومة شرسة، مؤكدة أن توسيع العدوان لن يكون نزهة، وأن كلفة المغامرة ستكون باهظة. ودعت الدول العربية والإسلامية والمجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياتهم لوقف هذه المخططات ومحاسبة قادة الاحتلال على جرائمهم.

من جانبها، اعتبرت فصائل المقاومة الفلسطينية أن حديث نتنياهو عن اجتياح بري كامل للقطاع هو "إعلان نوايا إبادة جماعية" ومحاولة يائسة لتركيع الشعب الفلسطيني وكسر مقاومته، مؤكدة أن "الميدان سيكون الفيصل" وأن أي احتلال مباشر سيغرق العدو في مستنقع جديد.

وأشارت الفصائل إلى أن نتنياهو يسعى عبر هذه التصريحات إلى التغطية على فشله السياسي والعسكري، بعد نحو عامين من العدوان المستمر دون تحقيق أهدافه، مؤكدة أن غزة لن تُدار من تل أبيب أو أي عاصمة أجنبية، بل بإرادة شعبها ومقاومتها الموحدة.

واختتمت الفصائل بيانها بالتشديد على أن أسرى الاحتلال لن يروا النور إلا عبر التفاوض وبشروط المقاومة، محذّرة من وهم إعادة الأسرى بالقوة العسكرية.

وفجر اليوم، أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، فجر الجمعة، أن المجلس الوزاري المصغر وافق على مقترح السيطرة على مدينة غزة ضمن خطة أوسع لاحتلال القطاع بالكامل، رغم التحذيرات الداخلية والخارجية من تداعيات هذه الخطوة.

ووفق البيان، يستعد جيش الاحتلال لتنفيذ عملية واسعة تبدأ بالسيطرة على مدينة غزة، مع ما وصفه بـ"تقديم مساعدات إنسانية" للمدنيين خارج مناطق القتال.

لكن الخطة التي أقرها "الكابينيت" تشمل مراحل تدريجية تبدأ بدعوة سكان مدينة غزة للنزوح نحو وسط القطاع، يليها تطويق المدينة، ثم التوغل في المخيمات ومراكز التجمعات السكنية.

القرار جاء وسط خلافات حادة داخل أروقة الحكم؛ إذ حذّر رئيس الأركان إيال زامير من أن توسيع الحرب سيهدد حياة الأسرى، كما أبدى مخاوف من إرهاق جنود الاحتياط وتحمل الجيش مسؤولية إدارة ملايين الفلسطينيين في حال احتلال القطاع.

أما زعيم المعارضة يائير لابيد، فاعتبر الخطة "حرباً جديدة ستجلب قتلى وأسرى جدداً وتهدر عشرات المليارات من أموال دافعي الضرائب".

سياسياً، واجهت خطة نتنياهو رفضاً واسعاً؛ حيث تظاهر الآلاف في تل أبيب، وأغلقوا طرقاً رئيسية احتجاجاً على استمرار الحرب، فيما دعت وزيرة الخارجية السابقة تسيبي ليفني إلى إضراب عام، معتبرة أن احتلال غزة "عبء اقتصادي وعزلة سياسية".

كما حذّر السفير البريطاني لدى تل أبيب من أن الخطوة ستكون "خطأً فادحاً" وستؤدي لإطالة أمد الحرب، مؤكداً أن "إسرائيل لن تستطيع هزيمة حماس عسكرياً فقط".

اقتصاديًا، نشرت صحيفة يسرائيل هيوم تقريرًا موسعًا تناول الجوانب الاقتصادية لخطة احتلال قطاع غزة، مشيرة إلى ضبابية تكتنف تقدير الكلفة الإجمالية للعملية، لا سيما من زاوية تأثيرها على دافع الضرائب الإسرائيلي.

تقدّر مصادر اقتصادية وعسكرية أن السيطرة الكاملة على القطاع – بما يشمل تولي مسؤولية جزئية عن السكان – قد تتطلب دفعة مالية أولية تصل إلى 100 مليار شيكل.

تشير التقديرات إلى أن إدارة القطاع بعد انتهاء العمليات العسكرية ستتطلب ميزانية سنوية ضخمة، تتراوح بين 60 و130 مليار شيكل، ويؤكد التقرير أن الكلفة الأمنية، خصوصًا لحماية الجنود في المناطق المأهولة، تُعد من أبرز أعباء الموازنة.

رام عمينياح، المستشار الاقتصادي السابق لرئيس الأركان، شدد على أن تعريف المهمة العسكرية هو العامل الأهم في تقدير الكلفة، مؤكدًا أن أي تغيير في المهمة ينعكس بدرجة كبيرة على النفقات.

تتضمن الكلفة أيضًا نفقات إعادة تأهيل الجنود وعائلاتهم، بما يشمل تعويضات لعائلات القتلى، تأهيل الجرحى، ومخصصات دائمة للمعاقين، وهي بنود تُقدّر حاليًا بنحو 120 مليار شيكل، مرشحة للزيادة في حال تنفيذ اجتياح بري واسع.

وهذه تمثل، بحسب الصحيفة، تحولًا جذريًا في طبيعة المهمة العسكرية والسياسية، وتتطلب ميزانيات ضخمة لا تزال خارج حسابات الحكومة الإسرائيلية حتى الآن.

وتتزايد العزلة الدولية لإسرائيل بسبب استمرار الحرب، ويدعو معظم العالم إلى وقف فوري للأعمال العسكرية. احتلال غزة سيُثير إدانات دولية واسعة، وقد يزيد من الضغوط على تل أبيب، ويقود إلى تدهور صورة إسرائيل على الصعيد العالمي.

اخبار ذات صلة