قائمة الموقع

نافذ نصر... قصَّة طفل يواجه الموت جوعًا وسط حصار خانق على غزَّة

2025-08-08T12:08:00+03:00
نافذ نصر... قصَّة طفل يواجه الموت جوعًا وسط حصار خانق على غزَّة

في ظل حصار مستمر منذ ما يقارب العامين، يصارع الطفل الفلسطيني نافذ نصر (10 أعوام) الموت ببطء، إذ لا يتجاوز وزنه 9 كيلوغرامات فقط، وهو يعاني من ضمور في الدماغ ويعيش في ظروف مأساوية شرق مدينة غزة.

ينتمي نافذ إلى عائلة نازحة من حي التفاح إلى حي الدرج، حيث يفتقر المكان لأدنى مقومات الحياة، وسط نقص حاد في الغذاء والمستلزمات الطبية نتيجة الحصار والتجويع الإسرائيلي الممنهج.

يرقد نافذ على بطانية رقيقة، محاطًا بالذباب، في مشهد يعكس معاناة مئات آلاف الفلسطينيين الذين يعيشون في مراكز إيواء تفتقر للرعاية الصحية والأساسية، إذ حذر برنامج الأغذية العالمي من أن ثلث سكان غزة لم يتناولوا طعاماً منذ أيام، ووصف الوضع بأنه "غير مسبوق في مستويات الجوع واليأس".

تشير وزارة الصحة في غزة إلى نقص حاد في الأدوية والمكملات الغذائية، ما يزيد من خطورة الوضع الصحي للأطفال المرضى وذوي الإعاقات، ومنهم نافذ الذي فقد القدرة على الحركة والزحف.

تقول والدته ريم نصر: "قبل الحرب كان وزن نافذ 12 كيلوغرامًا، والآن في تراجع مستمر، ويكاد لا يتلقى إلا وجبة واحدة يوميًا من حساء العدس الذي لا يكفيه". وتضيف أن طفلها يعاني من سوء تغذية حاد، لم يتناول المكملات الغذائية منذ فترة طويلة بسبب نفادها من المستشفيات.

تتحدث الأم بحرقة عن فقدان نافذ القدرة على الحركة: "كان يتحرك قليلاً قبل الحرب، أما اليوم فلا يستطيع إسناد ظهره". وتؤكد أن نقص الغذاء والأدوية والظروف المعيشية الصعبة، بالإضافة إلى فقدان زوجها عمله، فاقموا من مأساة العائلة.

كما تواجه العائلة صعوبات كبيرة في توفير حفاظات الطفل، بسبب ارتفاع أسعارها ونقصها في الأسواق، ما يدفع عائلات أخرى إلى استخدام بدائل غير آمنة.

نداءات عاجلة لإنقاذ حياة الأطفال

تطالب ريم نصر بفرصة علاج عاجل في الخارج لطفلها، بعد أن استحال عليه الحصول على الرعاية اللازمة داخل القطاع المحاصر.

شهد قطاع غزة ارتفاعًا حادًا في أعداد الوفيات الناجمة عن سوء التغذية، وسط استمرار الحصار الإسرائيلي وتدهور الوضع الإنساني، بحسب ما أعلن المكتب الإعلامي الحكومي في بيان صدر ليل الخميس – الجمعة.

وأوضح البيان أن عدد الوفيات تضاعف منذ عام 2023 بنحو 35 مرة، إذ ارتفع من 4 حالات فقط في ذلك العام إلى 50 حالة في 2024، ثم قفز إلى 143 حالة منذ بداية 2025، من بينهم 96 طفلًا و101 بالغ.

وحذّرت منظمة الصحة العالمية من أن الأزمة الإنسانية في غزة تتفاقم بوتيرة مقلقة، مؤكدة أن سوء التغذية منتشر على نطاق واسع، وأن الوفيات المرتبطة بالجوع آخذة في الارتفاع.

وقال المدير العام للمنظمة، الدكتور تيدروس أدهانوم غيبريسوس، في مؤتمر صحفي، إن نحو 12 ألف طفل دون سن الخامسة شُخّصوا خلال شهر يوليو فقط بسوء تغذية حاد، ما يجعلهم عرضة للموت أو لأضرار صحية دائمة.

من جهتها، أكدت الأمم المتحدة أن غزة بحاجة إلى مئات الشاحنات المحملة بالمساعدات يوميًا لوقف المجاعة، في وقت لا تسمح فيه إسرائيل إلا بدخول عشرات الشاحنات، مع اتهامات بتسهيل عمليات نهبها وتوفير الحماية لها.

ويعيش القطاع اليوم واحدة من أقسى الكوارث الإنسانية في تاريخه، حيث تتقاطع المجاعة مع حرب مدمرة شنتها قوات الاحتلال الإسرائيلي منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، وسط شلل تام في الإغاثة الدولية.

ومنذ 2 مارس/آذار الماضي، أغلق الاحتلال الإسرائيلي جميع المعابر المؤدية إلى قطاع غزة، منقلبًا على اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في 18 يناير/كانون الثاني، والذي نصّ على إدخال 600 شاحنة مساعدات و50 شاحنة وقود يوميًا.

رغم تكدس شاحنات المساعدات على مداخل القطاع، تستمر إسرائيل في منع دخولها أو تقييدها بشكل صارم، ما يزيد من حدة الأزمة الإنسانية ويحول دون توقف المجاعة التي أزهقت أرواح العديد من الأبرياء، وعلى رأسهم الأطفال مثل نافذ نصر.

ومنذ ذلك الحين، بدأ سكان القطاع يعتمدون على المواد الغذائية المخزنة، والتي نفدت تدريجيًا، ما أدى إلى انتشار الجوع وسوء التغذية، خاصة مع نقص مشتقات الحليب، اللحوم، الدواجن، الخضراوات، والأدوية، بالإضافة إلى مستلزمات النظافة.

 

اخبار ذات صلة