انتقد مقال نشرته صحيفة الغارديان البريطانية ما وصفه بـ"الإخفاق الكبير" للمؤسسات الإعلامية الغربية والصحفيين الغربيين في الدفاع عن زملائهم الفلسطينيين، الذين يتعرضون لاستهداف إسرائيلي ممنهج منذ نحو 22 شهرًا في قطاع غزة، وسط صمت دولي وإعلامي واسع.
وكتب المقال أستاذ الصحافة في جامعة نيويورك، محمد بازي، مشيرًا إلى أن تقاعس وسائل الإعلام الغربية منح إسرائيل مساحة أكبر للاستمرار في قتل الصحفيين الفلسطينيين "دون عقاب". وأوضح أن عدد الصحفيين الذين قتلوا في غزة يتجاوز مجموع الصحفيين الذين قُتلوا في الحرب الأهلية الأميركية، والحربين العالميتين الأولى والثانية، والحرب الكورية، وحرب فيتنام، وحروب يوغوسلافيا، والحرب الأميركية في أفغانستان مجتمعة، وفق دراسة صادرة عن مشروع "تكاليف الحرب" في جامعة براون الأميركية.
صمت وتناقض غربي
وأشار الكاتب إلى أن هذه الأرقام الصادمة كان من المفترض أن تدفع الإعلام الدولي لإدانة سياسات إسرائيل، لكنه لفت إلى أن المؤسسات الأميركية الكبرى "ظلت صامتة إلى حد بعيد"، بخلاف الموقف الصاخب الذي اتخذته عندما اعتُقل مراسل وول ستريت جورنال إيفان غيرشكوفيتش في روسيا عام 2023، حيث شنت الصحف الأميركية حملات تضامن قوية معه.
وقال بازي إن هذه المؤسسات، التي تنتقد بقوة حكومات مثل روسيا والصين وإيران عند استهداف الصحفيين، تلتزم صمتًا "مخزيًا" عندما يتعلق الأمر بإسرائيل، الحليف الأوثق للولايات المتحدة.
تضامن خجول
وسلط المقال الضوء على حالة مراسل الجزيرة أنس الشريف، الذي يتعرض منذ أشهر لحملة تشويه إسرائيلية عقب تقاريره الميدانية من غزة، موضحًا أن لجنة حماية الصحفيين أصدرت بيانًا أعربت فيه عن "قلق بالغ" على سلامته، لكن هذه الدعوات لم تجد صدى في معظم وسائل الإعلام الأميركية أو الأوروبية، ولم تلقَ حملات تضامن مماثلة لتلك التي رافقت صحفيين غربيين تعرضوا للاستهداف في دول معادية لواشنطن.
ازدواجية المعايير
وربط الكاتب ما يجري باغتيال الصحفية شيرين أبو عاقلة عام 2022 برصاص جندي إسرائيلي، مبينًا أن إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن رفضت آنذاك تحميل إسرائيل المسؤولية، وهو ما عزز شعور تل أبيب بالإفلات من العقاب.
وأشار أيضًا إلى أن بعض المؤسسات الغربية ركزت في مطالبها فقط على السماح للصحفيين الأجانب بدخول غزة، متجاهلة التضحيات الجسيمة التي يقدمها الصحفيون المحليون. وانتقد تصريحات لصحفيين بريطانيين وغربيين وصفوا غياب المراسلين الأجانب بأنه "غياب للشهادة الحقيقية"، معتبرًا ذلك "امتدادًا لتقاليد استعمارية قديمة" تتجاهل مهنية وشجاعة الصحفيين الفلسطينيين الذين دفع كثير منهم حياتهم ثمنًا لعملهم.
وأوضح بازي أن معظم التغطيات الأجنبية، حتى عند وجود صحفيين غربيين، تعتمد أساسًا على عمل المساعدين المحليين من صحفيين ومترجمين فلسطينيين، وهو عمل يبقى "غير مرئي وغير معترف به إلى حد كبير".
واختتم الكاتب مقاله بالتأكيد أن إسرائيل تستهدف الصحفيين الفلسطينيين بشكل منهجي "لأنهم ينقلون الحقيقة مباشرة إلى العالم"، بينما يلتزم كثير من زملائهم الغربيين والمؤسسات الدولية "صمتًا مشينًا"، في ازدواجية تكشف أن الدفاع عن حرية الصحافة وحق الحماية "يبدو أنه حكر على الصحفيين الغربيين فقط".