قائمة الموقع

آمنة المُفتي.. عندما سقط جالون المياه العزيز ودوَّى صوتُ الفقد في قلبِ أبيها (شاهد)

2025-08-18T17:53:00+03:00
آمنة المُفتي.. عندما سقط جالون المياه العزيز ودوَّى صوتُ الفقد في قلب أبيها

كانت تختال يمنةً ويُسرة بجدائل شعرها، وتميل بظهرها نحو الأرض، لم تساعدها قامتها القصيرة وحجمها الصغير الضعيف على حمل "جالون المياه"، كان ثقيلًا جدًّا، لكنَّها أصرَّت بينها وبين نفسها على حمله بقوة، خشية أن يسقط، فالماء في هذه المدينة عزيز، عزيزٌ جدًّا.

اسمها آمنة، وبحساب الأيام العادية تبلغ من العمر (11 عامًا)، وقف عندها الزمن قبل عام و3 شهور عندما حُرمت من دراستها وبدأت حرب الإبادة الجماعيَّة على غزة، لتتوقَّف حينها آمنة عن عد العمر، فالأحداث كفيلةٌ أن تضيف فوق عمرها دهرًا جديدة.

اسمها آمنة المفتي، لم يطاوعها قلبها أن تعيش طفولةً مدلَّلة وهي تسمع أنين والدها المُصاب، فأصرَّت أن تجلب له الماء، رغم الخطر، وتواصل القصف. 

وافق والدها على طلبها المتكرر، فذهبت لتحضر المياه وتسابق الريح لحضن أبيها، لكن لم يعرف أحد أن الاحتلال كان يتربَّص قلب الصغيرة، ليقتلها بغارة دامية، لتسقط آمنة ويسقط معها جالون المياه العزيز.

صاروخٌ بكلِّ شظاياه وإجرام مُطلقه قتل الطفلة آمنة، في جريمةٍ وُثِّقت بفيديو مروع أظهر التفاصيل كاملة لاغتيال الاحتلال لآمنة في ساحة مستشفى "كمال عدوان" شمالي قطاع غزة.

وأمَّا والدها يقول: "هذه الجريمة تركت حزنا عميقا في الأسرة، خاصة بعد أن فقدوا والدتها وأخا لها أصغر منها جراء العدوان، قائلا “لا يمر يوم دون أن نتذكرها، حياتها كانت محملة بالمسؤولية رغم صغر سنها”.
 

ومن جهته، كشف المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، عن مقطع فيديو موثّق يُظهر لحظة استهداف الجيش الإسرائيلي للطفلة الفلسطينية آمنة أشرف المفتي (11 عامًا) أثناء محاولتها تعبئة المياه في ساحة مستشفى "كمال عدوان" شمالي قطاع غزة.

وأوضح المرصد أنّ الفيديو الذي كُشف عنه حديثًا يُظهر بوضوح إطلاق صاروخ مباشر من طائرة مسيّرة إسرائيلية باتجاه الطفلة، ما أدى إلى مقتلها على الفور. وأكد أنّ سجلاته التوثيقية تُظهر أنّ عملية القتل وقعت في 21 ديسمبر/كانون أول 2024.

وشدد المرصد على أن المشاهد المصوّرة توضح أن الطفلة لم تكن تحمل سلاحًا ولم تُشكل أي تهديد، بل كان تحرّكها يقتصر على محاولة تعبئة المياه، في منطقة مدنية مفتوحة داخل ساحة مستشفى. واعتبر أنّ طبيعة المكان، وهوية الضحية، وأداة القتل الدقيقة المستخدمة، كلها عناصر تؤكد أن قرار القتل اتُّخذ بوعي كامل، ما يجعل الحادثة جريمة حرب مكتملة الأركان.

وأشار المرصد إلى أنّ هذا التوثيق المصوّر ينضم إلى أدلة سابقة حول استهداف متعمد للمدنيين، منها استهداف محمد أبو حجاج بعد أقل من ساعتين من مقتل الطفلة المفتي، أثناء محاولته جلب المياه من المكان نفسه.

وأضاف المرصد أنّ الجيش الإسرائيلي كان قد قتل والدة الطفلة "المفتي" وشقيقها في 17 مايو/أيار 2025 أثناء محاولتهما النزوح، ليؤكد بذلك أنّ العائلة كانت هدفًا متكررًا للاستهداف.

وختم المرصد بالتأكيد على أنّ جريمة قتل الطفلة "آمنة المفتي" تأتي في سياق متصل من القتل الممنهج للأطفال الفلسطينيين ضمن إطار جريمة الإبادة الجماعية التي تُمارسها إسرائيل بحق سكان قطاع غزة.

كان القاتل يعلم أنها طفلة تحمل جالون ماء ولا تشكل أي تهديد، لكنها فلسطينية فوق غزة، وهذه تهمة جاهزة تستحق الإعدام.

سقطت آمنة في الغارة، وسقط الجالون، وسقطت من قبلها الإنسانية ولا زالت في سقوطٍ مدوٍّ عندما أعمت بصرها عن 62,004 شهيدًا 156,230 إصابة منذ بدء الإبادة الجماعية على غزة.

اخبار ذات صلة