تواصل إسرائيل وللشهر الثالث على التوالي حجز أموال المقاصة المستحقة للسلطة الفلسطينية، في خطوة غير مسبوقة منذ توقيع بروتوكول باريس الاقتصادي عام 1994، وهو ما يضع مؤسسات السلطة على شفا الانهيار المالي الكامل.
وبحسب تقارير صحفية إسرائيلية ودولية، فإن قرار وقف تحويلات المقاصة بدأ في مايو/أيار 2025، حيث بلغ حجم الأموال المحجوزة منذ ذلك الحين نحو 900 مليون شيكل (قرابة 270 مليون دولار)، فيما تجاوز إجمالي المبالغ المحتجزة لدى إسرائيل 9.1 مليار شيكل.
اقتطاعات مستمرة منذ 2019
ومنذ عام 2019، لجأت إسرائيل إلى اقتطاع مبالغ شهرية متكررة من هذه الإيرادات بحجج تتعلق بتسديد فواتير المياه والكهرباء، إضافة إلى ما يُصرف للأسرى والشهداء وغزة. وتشير تقديرات إلى أن حجم الاقتطاعات وصل إلى نحو 3.5 مليار شيكل (نحو مليار دولار) خلال خمس سنوات.
الأزمة المالية تفاقمت بعد قرار وزير المالية الإسرائيلي إلغاء التسهيلات القانونية التي تتيح للبنوك الفلسطينية التعامل مع نظيراتها الإسرائيلية، ما يهدد بعزل الجهاز المصرفي الفلسطيني عن السوق المالية الإسرائيلية ويقيد حركة الأموال بالعملة المحلية.
نتيجة لذلك، لم تعد السلطة الفلسطينية قادرة على دفع الرواتب كاملة لموظفيها، إذ يحصل الموظفون في كثير من الأحيان على 70% فقط من مستحقاتهم، بينما تراكمت الديون الداخلية لترتفع من 1.04 مليار دولار في أكتوبر/تشرين الأول 2023 إلى نحو 1.59 مليار دولار في يوليو/تموز 2024.
كما انعكست الأزمة على الخدمات العامة، حيث تراجعت قدرة الحكومة على تمويل قطاعات الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية، فيما ارتفعت الأسعار بنسبة 6% خلال 2024، ما أضعف القوة الشرائية للأسر الفلسطينية في ظل تراجع حاد للمساعدات الدولية التي لم تتجاوز 3% من الناتج المحلي الإجمالي عام 2023، بعد أن كانت تفوق 25% في 2008.