تقرير – شهاب
في صبيحة يوم الأربعاء 20 أغسطس 2025، اقتحمت قوة من كتائب القسام الجناح المسلح لحركة حماس، موقع عسكري مستحدث لجيش الاحتلال الإسرائيلي جنوب شرق خانيونس، في عملية وُصفت بأنها من أعنف الإغارات منذ بدء العدوان على القطاع.
عملية الإغارة التي نفذها عناصر القسام، واستمرت لساعات لقوة الاشتباك، اعتبرها مراقبون بأنها حلقة جديدة في سلسلة المواجهات التي جعلت من خانيونس ساحة استنزاف مفتوحة أمام جيش الاحتلال، وتعيد إلى الأذهان مشاهد الاشتباك من مسافة صفر، حيث تتراجع قوة السلاح أمام عزيمة المقاتل.
كما وصفت وسائل إعلام عبرية العملية بأنها "غير مسبوقة"، حيث أفاد الصحفي "إيتاي بلومنتال" لقناة "كان" العبرية أن مجموعة تضم ما لا يقل عن 14 مسلحًا – ويُقدّر عددهم بنحو 20 – خرجوا من نفق قرب الموقع العسكري وبدأوا بإطلاق قذائف مضادة للدروع ونيران رشاشة باتجاه القوات المتواجدة فيه، مضيفًا أن المقاتلين حاولوا أسر جنود خلال الهجوم على نقطة الجيش.
ويرى مراقبون أن تكثيف كتائب القسام لعملياتها في خانيونس يعكس استراتيجية واضحة لاستنزاف قوات الاحتلال الإسرائيلي، ويؤكد استمرار قدراتها العسكرية رغم مرور ما يقارب العامين على الحرب المستمرة في قطاع غزة.
وتشهد محافظة خانيونس منذ أشهر أعنف المواجهات، وتؤكد كتائب القسام عبر بياناتها أن المقاومة قادرة على "مفاجأة الاحتلال" بعمليات معقدة تضرب وحداته المتقدمة وتمنعه من تحقيق أهدافه الميدانية.
تفاصيل الإغارة
كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، أعلنت تنفيذ عملية عسكرية واسعة ضد موقع مستحدث لجيش الاحتلال الإسرائيلي جنوب شرق مدينة خانيونس، جنوب قطاع غزة.
وقالت الكتائب إن قوة من مقاتليها قوامها فصيل مشاة اقتحمت الموقع، واستهدفت عددًا من دبابات الحراسة من طراز "ميركافاه 4" بواسطة عبوات "الشواظ" و"العمل الفدائي" وقذائف "الياسين 105".
وأضافت أن المقاتلين استهدفوا كذلك عددًا من المنازل التي كان يتحصن بداخلها جنود إسرائيليون، مستخدمين ست قذائف مضادة للتحصينات والأفراد ونيران الأسلحة الرشاشة، قبل أن يقتحم بعضهم المنازل ويشتبكوا مع الجنود من مسافة صفر باستخدام الأسلحة الخفيفة والقنابل اليدوية.
كما أعلنت القسام تمكن قناصتها من إصابة قائد دبابة "ميركافاه 4" إصابة قاتلة، فيما قصفت قواتها المواقع المحيطة بالعملية بعدد من قذائف الهاون لقطع طرق الإمداد وتأمين انسحاب المقاتلين.
وأشارت إلى أن أحد الاستشهاديين فجّر نفسه في قوة إسرائيلية وصلت لإنقاذ الموقع المستهدف، ما أسفر عن وقوع قتلى وجرحى في صفوفها، مضيفًا أن الهجوم استمر عدة ساعات، ورُصد خلاله هبوط طائرات مروحية إسرائيلية لإخلاء القتلى والجرحى.
صمود البنية القتالية للمقاومة
الباحث في الشأن الأمني والعسكري رامي أبو زبيدة اعتبر العملية التي أعلنت كتائب القسام تنفيذها صباح اليوم في خانيونس، أنها تمثل مشهدًا مختلفًا تمامًا عن الرواية الإسرائيلية التي حاولت حصر الحدث في إطار "اشتباك محدود تمت السيطرة عليه بسرعة".
وأوضح أبو زبيدة، في حديثه لوكالة "شهاب" للأنباء، أن تفاصيل البيان الصادر عن القسام تكشف أن ما جرى أقرب إلى عملية مركبة واسعة النطاق، شاركت فيها قوة بحجم فصيل مشاة، وهو ما يرفع العملية من مجرد "تسلل محدود" إلى هجوم ميداني منظم استهدف عدة مواقع في وقت واحد.
وبيّن أن المعطيات الميدانية تتضمن استهداف دبابات "ميركافاه 4" بعبوات "الشواظ" و"الياسين 105"، والاشتباك المباشر من مسافة صفر داخل منازل تحصّن فيها جنود الاحتلال، إلى جانب قنص قائد دبابة وإصابته إصابة قاتلة.
وأشار إلى استخدام قذائف الهاون لإغلاق محيط العملية وتأمين انسحاب المقاتلين، قبل أن يُختتم الهجوم بعملية استشهادية استهدفت قوة إنقاذ إسرائيلية.
وأضاف الباحث أن العملية تذكّر بعمليات كبرى نفذتها المقاومة في جولات سابقة، لكنها تحمل دلالة خاصة هذه المرة لأنها نُفذت بعد عامين من حرب متواصلة يفترض أنها استنزفت قدرات المقاومة، ورغم ذلك، فقد أظهرت قدرة عالية على التنظيم والتخطيط، ما يعني أن بنيتها القتالية ما زالت متماسكة وقادرة على المبادرة.
ولفت أبو زبيدة إلى أن منهجية القتال التي ظهرت في العملية عكست تكاملاً بين أسلحة متعددة، من مضاد الدروع إلى القنص والمشاة والهاونات والتفجير الاستشهادي، وهو ما يعكس منطق "المعركة المركبة" وليس مجرد هجوم عشوائي، كما أظهر الهجوم قدرة المقاومة على إرباك جيش الاحتلال الإسرائيلي، الذي اضطر إلى تدخل جوي ومروحي كثيف لمعالجة الموقف.
وأكد أن الرسالة الاستراتيجية لهذه العملية تتمثل في أن المقاومة ما زالت قادرة على الوصول إلى عمق التحصينات الإسرائيلية وخوض قتال مباشر رغم السيطرة الجوية والتكنولوجية الإسرائيلية.
أما البعد النفسي والسياسي، فيتجسد في الأثر الذي يتركه مشهد الاشتباك المباشر والتفجير وسط قوات الإنقاذ على معنويات الجنود والرأي العام الإسرائيلي.
وشدد أبو زبيدة على أن عملية خانيونس ليست مجرد "اشتباك موضعي"، بل هي نموذج متجدد لعقيدة الاستنزاف الهجومي التي تطوّرها المقاومة: ضرب الدروع، اختراق التحصينات، استهداف القادة الميدانيين، والتفجير أثناء الانسحاب.
واعتبر الباحث أن العملية رسالة واضحة بأن "لا مكان آمنًا" لجيش الاحتلال في غزة، وفي الوقت نفسه رسالة صمود للجمهور الفلسطيني والعربي تؤكد أن المقاومة ما زالت تملك زمام المبادرة بعد عامين من القتال.