حذّر مدير مجمع الشفاء الطبي في غزة، الدكتور محمد أبو سلمية، من أن أي عملية عسكرية إسرائيلية واسعة في مدينة غزة ستقود إلى "كارثة إنسانية شاملة"، في ظل الانهيار شبه الكامل للبنية الصحية في القطاع، وعجز المستشفيات عن استيعاب المزيد من الضحايا.
وأوضح أبو سلمية أن أكثر من مليون ومئتي ألف مدني يعيشون حالياً في المدينة ومحيطها، وأن آلاف المرضى والجرحى مهددون بالموت، بينهم مصابون بأمراض مزمنة مثل السرطان والفشل الكلوي والشلل الرباعي، إضافة إلى الأطفال المصابين بسوء التغذية.
وأكد أن المستشفيات تعمل بطاقة تفوق ثلاثة أضعاف قدرتها الاعتيادية، فيما تغص الأقسام بأعداد هائلة من المصابين، مشيراً إلى أن مجمع الشفاء وحده يضم نحو 600 مريض في أقسام العناية المركزة والحضانات وغسيل الكلى. كما أن جميع مستشفيات مدينة غزة والمناطق الجنوبية، بما فيها "ناصر" و"شهداء الأقصى"، باتت عاجزة عن استقبال المزيد من الحالات.
وأشار أبو سلمية إلى أن الوضع الصحي يزداد سوءاً بسبب النقص الحاد في الأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية، حيث يتراوح العجز بين 55 و60%، ويشمل المضادات الحيوية وأدوية السرطان والتخدير والعلاجات الخاصة بسوء التغذية. كما نبه إلى تفشي بكتيريا مقاومة للأدوية داخل المستشفيات، ما يتسبب في التهابات خطيرة قد تنتهي ببتر الأعضاء أو الوفاة.
وشدد على أن أي اجتياح إسرائيلي لغزة "سيحوّل المدينة إلى مقبرة جماعية"، خصوصاً في ظل عجز مئات المصابين عن التنقل أو الإخلاء بسبب بقائهم في الخيام أو مناطق يصعب الوصول إليها.
ويأتي هذا التحذير في وقت تكثّف فيه مصر وقطر جهود الوساطة للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار وتبادل الأسرى، بعد أن قدّمت حركة "حماس" موافقتها على مقترح جديد لم يتلقَّ حتى الآن رداً من الجانب الإسرائيلي.